المساء اليوم - مرتيل: بعد فترة تشويق هتشكوكي حول إمكانية عزله، تنفس مراد أمنيول، رئيس جماعة مرتيل الصعداء، بعد أن تم تمديد مهام عامل عمالة المضيق-الفنيدق ياسين جاري لأكثر من ثمان سنوات متواصلة، حيث تجمعها "علاقة صوفية" ممتدة في الزمن. وفي وقت تُسجّل فيه الجماعة مفارقة قانونية فريدة بعد الحكم القضائي النهائي ضد رئيسها، غير أن أمنيول يمارس مهامه بكل أريحية، في سابقة تؤكد حالة الاستثناء التي تعيشها مرتيل، رغم الخطابات الملكية الواضحة حول ضرورة احترام القانون ومحاسبة المسؤولين المخالفين. فبينما تعج المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي بحملات ضخمة تروّج لحزم وزارة الداخلية تحت شعار "اللي فرّط يكرّط"، إلا أن مرتيل تبقى الاستثناء الصارخ. وتعود فصول القضية إلى 21 مارس 2023، حين أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بتطوان حكما بإدانة أمنيول بجنحة المشاركة في تزوير محررات عرفية مع عقوبة ثمانية أشهر حبس نافذة، قبل أن يتم تعديل العقوبة في الاستئناف لتصبح ثمانية أشهر موقوفة التنفيذ. وفي 22 يوليوز 2025، رفضت محكمة النقض بالرباط الطعن المقدم من الرئيس، ليصبح الحكم باتا ونهائيا، ويتبعه فقدان الأهلية الانتخابية تلقائيا وفق القانون التنظيمي رقم 57-11 والمادة 142 من القانون التنظيمي رقم 59-11، بما يوجب إصدار قرار إداري بالإقالة فوراً، عملا بأحكام المادة 20 من القانون التنظيمي 113.14. غير أن الوقائع على الأرض كشفت عن واقع مغاير. فقد أبلغ العامل ياسين جاري رئيس الجماعة، مراد أمنيول، بأن العزل لن يُفعّل مباشرة، ما أعطى أمنيول فرصة لمواصلة ممارسة مهامه، ما يطرح الكثير من التساؤلات حول ما إذا كانت هناك محاباة متجذرة تحميه من تطبيق القانون، لتصبح جماعة مرتيل استثناء وحالة فريدة في المملكة. ورغم فقدانه للأهلية الانتخابية ، يواصل أمنيول إدارة شؤون المجلس واستدعاء المستشارين وتوقيع المراسلات الرسمية، متخذا من مهامه وسيلة للتأشير على صفقات هامة ومهمة بالمليارات، أبرزها مشروع الطريق الساحلي لحي الديزة، والتسوية العقارية لنفس الحي، والتي سنعود لها بالتفصيل لاحقا. كما يحاول أمنيول اتخاذ قرارات جماعية تشمل إقالة مستشارين معارضين، ليصبح المجلس منطقة رمادية تتناقض فيها الشرعية القانونية مع الواقع الإداري، مما يطرح علامات استفهام جدية حول مدى فعالية تطبيق القانون على أرض الواقع. وكانت الجمعية المغربية لحماية المال العام، طالبت وزارة الداخلية بمباشرة إجراءات الإقالة، مؤكدة أن استمرار الرئيس يمثل خرقا صارخا للقانون، فيما بعث الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، مراسلة رسمية لوزير الداخلية طالب فيها بالتدخل العاجل، محذرا من خطورة استمرار هذه الحالة على استقرار تدبير الشأن المحلي. ويتساءل المجتمع المدني والشارع بصفة عامة في عمالة المضيق الفنيدق، كيف يمكن الحديث عن سيادة القانون، بينما الحكم القضائي النهائي متوقف على قرار إداري لم يصدر بعد من العامل جاري..! ومع استمرار التمديد للعامل ياسين جاري، الذي حول عمالة المضيق الفنيدق إلى جثة اقتصادية، تحول رئيس جماعة مرتيل إلى نموذج صارخ لتداخل السلطة التنفيذية والسياسة المحلية، وتجسيد حي لواقع تتناقض فيه النصوص القانونية مع التطبيق الفعلي، مما يجعل الجماعة اختبارا حقيقيا لمبدأ سيادة القانون في المملكة.