المساء اليوم – أ. مرادي:
يعيش حزب التقدم والاشتراكية وضعا داخليا مقلقا، بعد قرار اللجنة المركزية طرد 11 عضوا من الحزب، وتلطخ سمة حزب “الكتاب” بقضية البرلماني سعيد الزايدي، وقبلها فشل الحزب انتخابيا خلال اقتراع 8 شتنبر.
وأصدر المتمردون على الأمين العام للحزب، مؤخرا، بيانا قالوا فيه إن الوضع الحالي للتقدم والاشتراكية يعود إلى مجموعة من العوامل، أهمها تسلط الأمين العام بإذعان من المكتب السياسي باتخاذ مجموعة من القرارات الخاطئة سياسيا وغير القانونية تنظيميا، آخرها إقدام المكتب السياسي على طرد 11 عضوا من أعضاء اللجنة المركزية، بينهم عضوا المكتب السياسي وعضو لجنة المراقبة السياسية والتحكيم وبعض أعضاء المكتب الوطني للشبيبة الاشتراكية، بعدما ساهموا في إطلاق مبادرة داخلية مؤطرة بوثيقة سياسية تحت اسم “سنواصل الطريق”.
ويقول البيان إن المبادرة المذكورة “تهدف إلى القيام بمصالحة وطنية بصفوف الحزب وتجميع كل طاقاته وأطره لتقوية حضوره وتجاوز الاختلالات التنظيمية لقيادته الحالية والعمل على ممارسة النقد والنقد الذاتي داخل هيئاته وتقييم اختياراته السياسية مع تقويم انزياحه في هذا الشأن، وتصحيح اختلالا التدبيرية والعودة به إلى مكانه الطبيعي كحزب مناصر للطبقة الكادحة والالتصاق بهموم عموم المواطنات والمواطنين والقيام بأدواره الدستورية الأساسية، عبر منح الفرصة للكفاءات الشابة لتدبير شؤون الحزب ووضع تصور واضح للعمل من موقعه الجديد”.
وانتقد البيان الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي “عوض التجاوب بحكمة مع هذه المبادرة النبيلة، فضل مواصلة تعنته وتعامله البعيد كل البعد عن مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير، بممارسة الإقصاء والطرد لكل الأصوات الحرة المعبرة عن رأي مخالف، في جنوح مكشوف عن أهم المبادئ المؤطرة للممارسة السياسية السليمة، كالحق في الاختلاف، وحرية التعبير؛ وهو ما يبين بشكل لا يدع مجالا للشك افتقار المكتب السياسي والأمين العام للقدرة على الإصغاء وحسن تدبير الاختلاف.”
ولم يفت البيان الإشارة إلى قضية عضو المكتب السياسي، سعيد الزايدي، حيث استنكر صمت الأمين العام وقيادة الحزب على اعتقال عضو المكتب السياسي متلبسا بحيازة الرشوة (في إشارة إلى الزايدي)، معتبرين الأمر “يشكل فضيحة أضرت بصورة حزبنا وأساءت إلى تاريخ شهدائه ومناضليه الشرفاء”.
كما دعا الموقعون على البيان حكماء الحزب، وفي مقدمتهم مجلس الرئاسة، إلى “التدخل العاجل وممارسة دورهم في حماية الحزب من الانحراف”.
من جهته أوضح الحزب أن الأعضاء المطرودين صدرت عنهم مخالفات التشهير والإساءة المتكررة في حق الحزب وتنظيماته، واتخاذ المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري كمنصات للخوض في الحياة الحزبية الداخلية، لا سيما ما تم الإقدام عليه من نشر وتوزيع وتوقيع منشورات مُسيئة تحمل، عن غير وجه حق، الرمز الرسمي للحزب وهويته البصرية، ويتعلق فحواها بحياته التنظيمية الداخلية”.
وشدد الحزب على أن “السلوكات غير القانونية المذكورة ساهمت في إلحاق إساءة بليغة وضرر كبير بحزب التقدم والاشتراكية، أخلاقيا ومعنويا وسياسيا؛ لما تمثله من إخلال جسيم بمبادئ الحزب، وما تجسده من عمل تجزيئي يتناقض كليا مع مبدأ وحدته، ومع عمق هويته ومبادئه وقيمه، ومجد تاريخه وسمو أخلاقياته”.

