المساء اليوم – متابعة:
تقوم النائبة الثالثة لرئيس الوزراء الإسباني، ووزيرة الإنتقال البيئي، تيريسا ريفيرا اليوم الأربعاء بزيارة إلى الجزائر للتباحث بشأن حل لأنبوب الغاز “المغرب العربي- أوروبا” الذي يمر عبر الأراضي المغربية ويمد إسبانيا بالغاز، المرتقب انتهاء اتفاقيته في الـ31 من أكتوبر الجاري، والذي كانت الجزائر قد أعلنت التخلي عنه نهاية الأسبوع الجاري بعد 25 سنة من العمل.
أوساط إسبانية اعتبرت زيارة الوزيرة للجزائر أشبه بالمحاولة الأخيرة لمدريد التي تبدو غير مقتنعة برسائل الطمأنة التي بعثتها الحكومة الجزائرية بشأن إلتزام بتزويدها بكافة اجتياجتها من الغاز، في ظل أزمة الطاقة التي تعرفها أوروبا، خصوصاً وأن إسبانيا تستورد قرابة 50% من حاجياتها من الغاز من الجزائر، ويستعمل في إنتاج الثلث من الطاقة الكهربائية التي يحتاجها البلد.
الأوساط رأت أن عملية إقناع الجزائر بالإبقاء على الأنبوب الذي يمر من المغرب عملية صعبة ومُعقدة إن لم تكن مستحيلة، لاسيما في ظل الأزمة القائمة بين الرباط الجزائر والتي وصلت إلى القطيعة الدبلوماسية والتوتر العسكري على الحدود.
وسائل الإعلام الإسبانية وصفت مهمة ريفيرا بـ”شبه المستحيلة”، و”تحديا كبيرا” لحكومة بيدرو سانشيز، الذي تعاني من أزمات داخلية كثيرة، وبالتالي فإن أي طارئ قد يشوب ملف الطاقة سيجعل الوضع متأزما أكثر، خصوصا وأن خبراء في الطاقة، يروون أنه رغم التعهد الجزائري بضمان احتياجات إسبانيا من الغاز، هناك شكوك حول وجود عراقيل تقنية في الخط الثاني لضمان الكميات المطلوبة وأن يشكل بديلا كاملا للخط الذي يمر عبر المغرب وجرى تدشينه سنة 1996، الأمر الذي يدفع مدريد إلى محاولة الإبقاء على عمل الأنبوبين “ميد غاز” الذي يستطيع تصدير ثمانية مليار متر مكعب سنويا، وأنبوب “المغرب العربي- أوروبا” الذي يحمل 14 مليار متر مكعب سنويا.
وكان وزير الخارجية خوسي مانويل ألفاريس قد زار الجزائر يوم 30 شتنبر الماضي بسبب الملف نفسه، وحينها تلقى المسؤول الإسباني وعوداً من الجزائر بمد إسبانيا بكميات إضافية من الغاز عبر السفن.فيما طرح خبراء الطاقة بديلا مكملا وهو الرفع من الكميات المصدرة نحو إيطاليا عبر أنبوب الغاز “أنريكو ماتي” الذي ينطلق من الجزائر ويمر عبر تونس ثم بحرا نحو الأراضي الإيطالية، ثم نقلها بحرا إلى إسبانيا.
صحيفة “El Pais” الإسبانية قالت إن مهمة أخرى ستناقشها ريفيرا خلال زيارتها للجزائر، وهي تزويد إسبانيا للمغرب بالغاز الجزائري، وكانت مباحثات جرت بين مدريد والرباط في هذا الشأن، وتم طرح ما يعرف “بالتدفق المعاكس”، يمر الغاز من الجزائر إلى إسبانيا ثم لاحقا إلى المغرب عبر أنبوب “المغرب العربي- أوروبا” أو يتم استيراد الغاز من دول ثالثة إلى إسبانيا ولاحقا نقله عبر الأنبوب إلى المغرب، بحكم أن الأخير لا يتوفر على ميناء يستقبل ويعالج الغاز السائل ويحوله إلى طبيعته الغازية، في حين تتوفر إسبانيا على عدد من الموانئ التي تقوم بهذه المهمة.
الصحيفة قالت إن الأزمة الدبلوماسية بين الرباط والجزائر، جعلت مدريد في وضع صعب أمام إثنين من شركائها الإستراتيجيين، “فإسبانيا لا تدري كيف ستتصرف الجزائر تجاه مقترح نقل الغاز الجزائري إلى المغرب، في الوقت الذي تريد فيه مدريد، الحفاظ على علاقات ممتازة مع كل من المغرب والجزائر، وبالتالي الحفاظ على مصالحها مع البلدين”.

