عبد الله الدامون
كما توقّعنا، ستكون السنوات الحكومية والبرلمانية المقبلة عبارة عن فرجة ممتعة، كما كانت تقول مذيعة الربط قديما في التلفزيون المغربي، وهي ترسم على شفتيها ابتسامة لئيمة.
منذ البداية تبين أن الفرجة مضمونة، حتى قبل تشكيل الحكومة، مع فضيحة “الصّاك الانتخابي” في طنجة، وما تلا ذلك من تفاصيل مشوقة.
مباشرة جاءت حكاية مديحة، المرأة التي ألهمت مخرجي السينما بما فعلته قبل أزيد من عشرين عاما، وأرادت أن تصبح وزيرة اعتمادا على نظرية التقادم.
وفي أول ظهور رسمي ومباشر لرئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المراكشية، نتوقع أن يتفوق البرلمان في نِسب المشاهدة على أعتى المسلسلات التركية والمكسيكية.
طوال تاريخ الحكومات المغربية، لم يحدث لوزير أول أو رئيس حكومة أن اقترف ما اقترفته فاطمة المنصوري من رزايا لغوية وشخصية خلال تقديم البرنامج الحكومي في البرلمان، ولأول مرة في البرلمان توحدت الأغلبية والمعارضة في مشاعر الشفقة على هذه المرأة التي يبدو أنها تورطت حتى قبل أن تبدأ.
كما أنه لأول مرة في تاريخ السياسة المغربية، تقوم رئيسة حكومة بتلاوة خطاب لم تراجعه من قبل، ويبدو أنها لا تملك الوقت لذلك..!
كنا نتمنى أن تتلو رئيسة الحكومة خطابها بالدارجة، لكنها قررت أن تلقيه بالفصحى المراكشية، بل تمنينا أن تتلوه بأية لغة أخرى، حتى لا تتحول الجلسة البرلمانية إلى سيرك.
عندما شاهدنا ما حدث، تساءلنا ببراءة كيف مارست المنصوري مهنة المحاماة طوال هذه السنوات، وهل سبق لها أن ترافعت أمام المحاكم، بل كيف حصلت على إجازتها في الحقوق، وبأية لغة كانت تنجز فروضها الجامعية..!؟
لقد حققنا فعلا إنجازا كبيرا بوصول أول امرأة إلى سدة رئاسة الحكومة، لكننا لا ندري الآن ما نفعله، هل نستمر في إسدال مشاعر التعاطف والشفقة على هذه المرأة لمجرد أنها امرأة، أم نطبق معها حكمة “رِفْقاً بالقوارير”، أم نصب على رؤوسنا قوارير باردة في كل مرة تتحدث فيه رئيسة حكومة المونديال..!
نطرح سؤالا جوهريا آخر: ما هي اللغات الأخرى التي تتقنها المنصوري، بالإضافة إلى العربية طبعا..! لأنها ستبدأ قريبا في النزول من طائرة وصعود أخرى، وإذا كانت تتقن الفرنسية والإنجليزية مثل “إتقانها للعربية” فينبغي من الآن توظيف جيش من المترجمين لمرافقة هذه المرأة في أسفارها حول القارات الخمس.
لن نمشي مع التيار ونسخر من “الهمزة” أو “الهمزات” التي طلّقتها المنصوري بالثلاث، وبالعدول أيضا، لأن هذه المرأة ربما اختلطت عليها همزات اللغة العربية مع “الهمُوز”، فحاولت إقناع المغاربة بأن ما قيل حول “همزة تاسلطانت” مجرد إشاعة..!
الآن “لا رجوع”.. كما قال القذافي يوما، وفاطمة المنصوري هي رئيسة حكومتنا، شئنا أم أبينا، وصناديق الاقتراع في البوادي حسمت ذلك، وكل ما يمكننا فعله الآن هو أن نطبّق الحكمة المراكشية “اللّي كيْبغي سيدي علي يْبغيه بقلالْشو”، ولا حل لدينا سوى أن نموت غراما في “قلالْش” هذه المرأة الخارقة، ونفعل ما يفعله الحكماء: نحوّل المأساة إلى.. ملهاة.. ونستمتع..!

