المساء اليوم – متابعة:
آثارت الزيارة النادرة والمفاجئة لرئيس الأركان الجزائري الفريق السعيد شنقريحة إلى العاصمة المصرية القاهرة الكثير من التساؤلات، وذلك بشأن توقيتها خاصة أنها تأتي بعد أسبوع من تمتين التعاون الدفاعي بين المغرب وإسرائيل، وزيارة وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس للرباط، التي اعتبرتها حكومة عبد المجيد تبون تهديداً لها، وزعم مسؤولوها أن الجزائر هي المقصودة من هذه الزيارة”.
زيارة شنقريحة للقاهرة لم يتم تسريب أي معلومات بخصوصها أو الأبعاد الحقيقية لها، فقط ما جاء في قصاصة وكالات الأنباء الرسمية، بأن “الزيارة جاءت تزامنا مع معرض (آيدكس 2021) المُقام في القاهرة”، في محاولة لمنع ربطها بتطورات التقارب بين الرباط وتل أبيب، خاصة أن الجزائر لديها سوق تقليدية تشتري منها أسلحتها المختلفة، كما أن المعرض لا يوفر البدائل الكافية التي يمكن أن تساعدها على تغيير وجهة تعاقداتها في المجال الدفاعي.
وطالما نظرت الجزائر بارتياب للتقارب المغربي الإسرائيلي واعتبرت الاتفاقيات الموقعة بينهما تستهدف “أمنها وسيادتها”، الأمر الذي دفع سابقاً حكومة تبون إلى التقارب أكثر مع إيران، التي تُعلن العداء علنا لإسرائيل ولا علاقات دبلوماسية لها مع الرباط، وحاولت “تكرير” الأمر نفسه مع مصر، وإن كان الوضع مختلفاً تماماً.
أوساط سياسية قالت إن “زيارة شنقريحة للقاهرة تُظهر حجم الارتباك في الموقف الرسمي الجزائري الذي يريد أن يرد على زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إلى الرباط بالبحث عن تحالف إقليمي مُضاد، فالنظام في الجزائر يربط بين الاتفاقيات المغربية الإسرائيلية، وبين “الوجود الإسرائيلي على حدوده، وهو ما دفع الجزائر إلى إظهار قدرتها على المناورة، من خلال زيارة القاهرة، لكنها تصرفت بسرعة دون قراءة حساب لواقعية التحالف الذي تبحث عنه، خاصة أن رعونة الموقف الرسمي قد قادت الجزائر إلى خسارة حلفاء تقليديين كان يمكن اللجوء إليهم في مثل هذه الأزمات مثل فرنسا”.
ورأت الأوساط أن بحث الجزائر في القاهرة عن حليف إقليمي في وجه التقارب الإسرائيلي-المغربي لا معنى له، بالنظر إلى أن “مصر تقيم علاقات مميزة مع إسرائيل والمغرب، ولا يمكنها بأي حال أن تبدي أي إشارات للتضامن ولو رمزيا مع الجزائر، لأن ذلك سيجلب لها قلقا إضافيا ولديها ما يكفيها من المشاغل والأزمات محليا وإقليميا”.
كما أن الجزائر لا تملك أي أوراق في يدها من أجل تشجيع مصر على إظهار بعض إشارات التفهم، “سواء فيما تعلق بموضوع المخاطر التي يقول النظام الجزائري إنها باتت تتهدده بسبب الوجود الإسرائيلي على حدوده، أو في موضوع الصحراء الذي لا يحتمل أي مناورة في ظل الموقف المغربي الحازم الذي لا يسمح بأنصاف المواقف” حسب الأوساط السياسية.
أما مصر التي “تفضل أن تتحرك في ملعبها المفضل، أي الحديث عن الموقف من الإسلام السياسي في شمال أفريقيا، وخاصة في ليبيا، فقد سعت لاستثمار زيارة شنقريحة في هذا البُعد، خصوصاً، وأن البلدين لعبا أدوارا متناقضة، فالجزائر دعمت وما تزال جماعات إسلامية مختلفة تسيطر على الغرب الليبي، فيما يسيطر الغموض على موقف مصر وحساباتها حاليا بعد أن وقفت لسنوات إلى جانب المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي والرجل القوي في الشرق”.
كما النظام المصري ينأى بنفسه عن تبني مواقف مع الجزائر أو ضدها في قضية الصحراء المغربية، فالمراقبون يروون أنه رغم الطابع العسكري للمشاورات التي جرت بين الطرفين، فإن حضور شنقريحة في القاهرة بصفته ممثلا لتبون، أعطى انطباعا بأن الزيارة تتجاوز المشاورات العسكرية العادية إلى الملفات السياسية والإقليمية، لاسيما في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة.

