المساء اليوم:
في غمرة الاستعدادات لعيد الأضحى، يسجل المغرب إحدى أكبر أعداد الإصابات بفيروس “كورونا”، والتي تذكر بالفترة التي كانت البلاد تسجل نسبا قياسية.
ويعيش المغاربة على أعصابهم في الفترة الأخيرة لأسباب متعددة، أولها ارتفاع الإصابات بالفيروس على المستوى العالمي، حيث تم تسجيل نسب قياسية، وثانيها الارتفاع المتوقع للإصابات في المغرب بعد العيد، حيث يتوقع أن تتكرر تجربة العام الماضي حين قفزت الإصابات إلى مستويات غير مسبوقة مباشرة بعيد العيد.
ويقول الطبيب والباحث، الطيب حمضي، إن الاحتفال بعيد الأضحى يجب أن يتم دون التفريط في المكتسبات المحققة، وهو رهين بالتقيد بالاجراءات الاحترازية وتدارك السلوكيات الخاطئة.
وحسب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، فإنه “بإمكاننا الاحتفال بهذه المناسبة دون رفع أعداد الإصابات والوفيات ودون الرجوع لإجراءات التشديد والإغلاق، في حال استمرار سلوك اللامبالاة وعدم احترام الإجراءات الاحترازية الفردية والجماعية”، محذرا من ”التفريط في مكتسبات تحققت بفضل جهود عدة أشهر من العمل والصبر والتضحية”.
ودعا الباحث الأسر إلى تجنب الأسفار والتجمعات العائلية غير الضرورية خلال فترة العيد، والتي تتسبب في نقل الفيروس من مدينة لأخرى ومن منطقة لأخرى بشكل سريع، والاكتفاء بالمعايدة عن بعد، واختيار فضاءات مفتوحة في حالة الزيارة مع الحرص على تقصير زمنها والاقتصار على التحية عن بعد وعدم السلام باليدين أو العناق، ومواصلة الالتزام بارتداء الكمامة والتباعد وتطهير اليدين.
وقال حمضي إن “السفر والمعايدة وصلة الرحم من عادات المغاربة، لكننا اليوم في مواجهة مع فيروس يضعنا أمام خيار احترام الشروط الصحية وتأجيل هذه الزيارات والتجمعات أو التشبث بها وتعريض حياتنا وحياة أحبائنا للخطر”.
وأشار الباحث حمضي إلى أننا مقبلون على عيد أضحى في ظل جائحة لا زالت ترخي بظلالها على العالم وعلى بلادنا، التي تعرف هي الأخرى تسارعا وبائيا مند عدة أيام بفعل الحركية الاجتماعية في ظل تراخ كبير وسط المواطنين، وبفعل انتشار المتحورات الجديدة السريعة الانتشار كمتحور “ألفا” ومتحور “دلتا”.
واعتبر حمضي أن ارتفاع الحالات المؤكدة الجديدة، ونسبة الإيجابية، ومعدل التكاثر، والحالات الواردة على أقسام الإنعاش كلها مؤشرات تهدد بانتكاسة وبائية”، إذا لم نتحرك جميعا لتدارك الأمر وتصحيح السلوكيات الخاطئة”.
وبعد أن أشار إلى بلوغ المغرب لما يناهز 10 ملايين مغربي ملقح بشكل كامل، شدد على أن التلقيح يحمي من الإصابة بكوفيد-19 بدرجة مهمة، ويقلص بشكل كبير من الحالات الخطرة والوفيات، موضحا أن التلقيح قد لا يمنع انتقال الفيروس 100 في المئة لكنه يقلل منه بدرجة كبيرة جدا. واعتبر أن الكل مدرك لتطور الوضعية الوبائية ببلادنا وأسبابها وإلى أين يمكن أن تقودنا في حال لم يتغير سلوكنا.
ولفت حمضي إلى أن الانتكاسة الوبائية درجات، وأن الوضع الوبائي هو من يفرض طبيعة ومدة سريان الإجراءات المتخذة لمنع حدوثها أو الخروج منها، مؤكدا أننا “سنكون في غنى عن هذه التدابير المشددة إذا التزمنا بالإرشادات الطبية وسارعنا إلى التلقيح، في انتظار تحقيق مناعة جماعية”.
يذكر أن الحكومة المغربية قرررت إلغاء صلاة العيد في المصليات، من أجل تجنب تفشي الفيروس، في الوقت الذي تعرف الأسواق والأعراس والشواطئ ازدحاما غير مسبوق.

