المساء اليوم/ أنس أمغار:
تعيش شواطئ الشمال الغربي للمملكة، الممتدة من ساحل الجبهة المتميزة بسحرها الطبيعي إلى شاطئ الدالية الذهبي التابع لجماعة قصر المجاز، على إيقاع غزو غير مسبوق لقناديل البحر، التي أصبحت تشكل إرهابا حقيقيا للمصطافين الذين يقصدونها للاصطياف من كل مناطق المغرب.
وشكل انتشار قناديل البحر بكثافة خلال العشر السنوات الأخيرة مصدر إزعاج لساكنة المنطقة وللمصطافين، وحتى هواة الصيد البحري.
ويرجح مهتمون وخبراء البيئة أن يكون سبب انتشار قناديل البحر بشكل كثيف على سطح الشواطئ راجع بالأساس إلى ارتفاع درجة الحرارة والتلوث وانخفاض عدد المفترسات الطبيعية للقناديل.
ويعتبر الصيف فصل تكاثر قناديل البحر بامتياز، وهو ما شكل مصدر إزعاج كبير للمصطافين، وتسبب أيضا في الرواج السياحي الموسمي في المنطقة.
كما أن تكاثر قناديل البحر يعود إلى الصيد الجائر للسلاحف البحرية، التي تتغذى على قناديل البحر، وهو ما سيزيد من تمدد هذه الظاهرة، وبالتالي سيستعصي على المتدخلين ضبط الأمور مستقبلا.
غير أن الانخفاض المتزايد للمفترسات الطبيعية للقناديل مثل السلاحف البحرية وبعض الأسماك مثل سمكة الشمس، لم تكن وحدها سبب تكاثر قناديل البحر، فهناك مشكلة تلوث البيئة، خصوصا معضلة انتشار المخلفات البلاستيكية التي تبتلعها السلاحف على أساس أنها قناديل البحر، مما يسبب انسداد أنبوبها الهضمي وموتها.
ويقول سكان المناطق المتضررة إن ظاهرة تكاثر قناديل البحر كل صيف تحرمهم، إلى جانب الزوار والمصطافين، من الاستجمام والتمتع بمياه البحر، كما يؤثر ذلك سلبا على توافد الزوار ومغاربة العالم إلى المنطقة.
ويقول، هشام بوعنان، رئيس جماعة مرتيل، في تصريح لـ”المساء اليوم” إن الجماعة تطمح مستقبلا إلى وضع حواجز، على شكل شباك، يمنع وصول قناديل البحر إلى واجهات الشواطئ التي يسبح فيها المصطافون، مضيفا أن الجماعة تقوم بين الفينة والأخرى بتنظيم حملات تحسيسية وتوعية للتنبيه إلى مخاطر قناديل البحر وكيفية التعامل معها في حالة إصابة المصطافين بلسعاتها، وهي لسعات قد تشكل خطورة بالغة في بعض الأحيان، خصوصا بالنسبة للأطفال.
وأشار رئيس جماعة مرتيل إلى أنه “في ظل الإكراه الذي يفرضه عدم توفر الجماعة على شباك مانع هذه السنة، فإن الجماعة قامت بتجنيد مجموعة من المستخدمين الذين يشتغلون كمنقذين سباحة على تقديم النصح والإرشاد للمصطافين ومنعهم من السباحة في بعض الأماكن التي تشهد وجود كميات كبيرة من قناديل البحر”.
وقال بوعنان إن جماعة مرتيل تقوم بتوفير سيارة إسعاف على طول الشواطئ التابعة لدائرة نفوذها الترابي من أجل تقديم الإسعافات الأولية للأشخاص الذين يتعرضون للسعات القناديل البحرية، مع إمكانية نقل بعض الحالات الخطيرة، خصوصا في صفوف الأطفال، إلى المستشفى الإقليمي سانية الرمل بتطوان لتلقي العلاج الضروري أو مستشفى محمد السادس بالمضيق”.
ولم يسلم من تداعيات قناديل البحر حتى المستثمرين السياحيين الذين أصبحوا قلقين جدا من هذه الظاهرة التي تنفر المصطافين والزوار من الشواطئ التي توجد بها مشاريعهم السياحية، والذين يراهنون على مداخيل الموسم الصيفي لتحقيق بعض التوازن في ظل تداعيات جائحة كورونا ولتدوير عجلة اقتصاد المنطقة، ولو موسميا.
ويقول إسماعيل مقران، أحد المستثمرين في المنطقة، إن المصطافين متذمرين جدا من انتشار قناديل البحر على طول شواطئ الفنيدق، والتي حرمتهم من الاستمتاع بجودة المياه ب بالمنطقة. ويضيف نحن كمستثمرين سنتأثر لا محالة من هذه الظاهرة التي ستتسبب مستقبلا في عدم توافد عدد كبير من الأسر التي كانت تقصد المنطقة للاستجمام، وبالتالي فقدان عدد كبير من الزبناء، كما أن التداعيات يمكن أن تشمل باقي القطاعات كالتجارة والخدمات، لأن زوار الفنيدق لا يقصدون المدينة للتسوق فقط بل من أجل السياحة والسباحة والاستجمام”.
وطالب مقران جماعة الفنيدق بتدارك الأمر من خلال وضع حواجز مانعة لتدفق قناديل البحر، كما هو معمول به في مدينة سبتة المجاورة، مع تنظيم ورشات تحسيسية وتوعوية للمصطافين بعدم رمي البلاستيك في البحر، لأنه السبب الرئيس في تكاثر هذه الظاهرة، بالإضافة إلى تنبيه أصحاب الصيد التقليدي إلى عدم اصطياد السلاحف وبعض الأسماك، خصوصا سمكة الشمس، للحفاظ على التوازن البيئي.
واعتبر مقران أن صيف هذه السنة سيشكل قفزة نوعية لتحريك عجلة الاقتصاد بالمنطقة، خصوصا بعد أن أصبحت السلطات المحلية تقوم بدورها على أكمل وجه للدفع بالسياحة الداخلية نحو الأفضل، كما أثنى على المبادرة التي قامت بها بعض جمعيات المجتمع المدني، بتنسيق مع السلطات المحلية، من أجل تنظيف البحر من المواد البلاستيكية، والتي ظهرت نتائجها بسرعة حيث شوهد خلال الأيام القليلة الأخيرة نفوق عدد كبير من قناديل البحر بشاطئ “تريس بيدراس”، المعروف بالريفيين، وشاطئ “سانية طوريس”، مما يبشر بالخير مستقبلا إذا ما تم التقيد بالإجراءات التي يفرضها القضاء على هذه الظاهرة من طرف كل المتدخلين من سلطات وجماعات منتخبة ومجتمع مدني وقطاع الصيد البحري، والمواطنين.
وشكلت ظاهرة تكاثر قناديل البحر مادة دسمة لبعض نشطاء “الفيسبوك”، حيث علق يونس بغديدي على جداره في “الفيسبوك” بالقول “يعرف قنديل البحر بحساسيته الكبيرة والملحوظة للتغيرات في درجات الحرارة، ولذا فإن ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في فصل الصيف، يدفعه للخروج من الماء والاتجاه نحو الشاطئ. بهذا قد تختفي قناديل البحر في الأيام المقبلة من شواطئنا بهذه الكثرة، كما أن هناك عدة أسباب لتكاثرها ممن بينها قلة المفترسين لها، أي أن هناك خللا في السلسلة الغذائية”.

