المساء اليوم – متابعة:
أعلن أحمد الريسوني، اليوم الأحد، تقديم استقالته من رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مؤكداً في بيان رسمي أن الاستقالة تأتي “تمسكا بمواقفه وآرائه الثابتة الراسخة، التي لا تقبل المساومة، وحرصا على ممارسة حريته في التعبير، بدون شروط ولا ضغوط”.
وكانت تصريحات للريسوني بشأن الصحراء المغربية أثارت غضباً في الجزائر وموريتانيا، حيث ذكر في لقاء إعلامي أن ما يؤمن به قطعا هو أن الصحراء وموريتانيا تابعتان للمملكة المغربية، مُعلقاً على من يروون أن المسؤولين المغاربة يعوّلون على التطبيع مع إسرائيل بدل الشعب المغربي في قضية الصحراء، بالقول إن “المغاربة على استعداد للجهاد ومسيرة جديدة مثل المسيرة الخضراء إذا طلب العاهل المغربي ذلك للزحف ليس نحو العيون فقط إنما نحو تندوف الجزائرية”.
وفي بيان استقالته أضاف الريسوني أنه “الآن في تواصل وتشاور مع الأمين العام للاتحاد، لتفعيل قرار الاستقالة، وفق مقتضيات المادتين 21 و22 من النظام الأساسي للاتحاد”.

وتأتي خطوة الاستقالة بعدما شدّد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من قبل، على أن التصريحات المتداولة للريسوني لا تمثل الهيئة، وأنها رأي خاص للداعية المغربي. وفي بيان وقعه الأمين العام علي محي الدين القره داغي، لتوضيح تبعات المقابلة التلفزيونية للريسوني قال إأنه “بعد مشاورة الشيخ أحمد الريسوني وأعضاء الأمانة العامة تم الاتفاق على إصدار توضيح يشرح ملابسات القضية”.
وأكد القره داغي أن دستور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ينص على أن الرأي الذي يسند إلى الاتحاد هو الرأي الذي يتم التوافق والتوقيع عليه من الرئيس والأمين العام بعد المشورة، ثم يصدر باسم الاتحاد، مُضيفاً أنه بناء على المبدأ فإن المقابلات أو المقالات للرئيس، أو الأمين العام تعبر عن رأي قائلها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد، وأن ما قاله الريسوني في المقابلة، أو في غيرها، حول الصحراء المغربية، “هو رأيه الخاص قبل الرئاسة، وله الحق أن يعبر عن رأيه الشخصي مع كامل الاحترام والتقدير له ولغيره، ولكنه ليس رأي الاتحاد”.
من جهته، رد الريسوني على الضجة التي أثيرت حول تصريحاته، لدرجة المطالبة باستقالته من رئاسة الاتحاد، بالقول إن “لبسا وتأويلا” طالا بعض الأفكار والعبارات التي صدرت منه خلال حديثه عن موريتانيا، في حوار صحفي “عفوي”، و”مقتضب غير مكتمل البيان أحيانا”، مؤكداً في توضيح نشره عبر موقعه الإلكتروني الرسمي، أن حديثه عن موريتانيا “فتح الباب لظنون وشروح وتأويلات لم تخطر له على بال، سواء كانت بقصد، أو بدون قصد”.
وأضاف أن “المغرب اعترض على استقلال موريتانيا، لعدة سنين، لأسباب تاريخية، ثم اعترف بها، وأصبحت البلاد إحدى الدول الخمس المكونة لاتحاد المغرب العربي”، مضيفا أن “هذا هو الواقع المعترف به عالميا ومن دول المنطقة”، مُعتبراً أن “أشواق الوحدة القديمة، وتطلعاتها المتجددة، لا سبيل إليها اليوم، إلا ضمن سياسة وحدوية متدرجة، إرادية متبادلة”، معتبرا أن “أفضل صيغها المتاحة اليوم هو إحياء اتحاد المغرب العربي وتحريك قطاره”.
وأضاف “مما لا يحتاج إلى تأكيد، ولكني لا أملُّ من تكراره والاعتزاز به، أنني لا تفريق عندي ولا مفاضلة: بين مغربي وجزائري، أو مغربي وموريتاني، أو مغربي وتونسي، أو مغربي وليبي. بل المسلمون كلهم إخوتي وأحبتي، وللقرابة والجيرة زيادة حق”.
وختم الريسوني توضيحه بالقول “هذا هو موقفي الدائم، أذكره الآن بشكل أكثر وضوحا ودقة مما جاء في الحوار الصحفي المشار إليه، راجيا من الجميع استبعاد سوء الظن وسوء التأويل، وعدم اللجوء إلى التزيد والتقويل”.

