المساء اليوم:
توفي اليوم الإثنين محمد المعتصم، مستشار الملك محمد السادس، إثر معاناة مع المرض، وفارق الخبير الدستوري السابق الحياة عن عمر ناهز 67 عاما في المستشفى العسكري بالعاصمة المغربية الرباط. وكان الراحل ضمن أبرز الشخصيات المؤثرة في صناعة القرار، إذ ظل يشغل منصب المستشار الملكي منذ عهد العاهل الراحل الحسن الثاني.
ورغم أن وظيفته بالديوان الملكي هي التي عرفته للمتابعين للشأن السياسي المغربي، إلاّ أن الرجل تولى حقائب وزارية في حكومات سابقة واشتهر على المستوى الأكاديمي بالتنظير القانوني، وكان ضمن المؤثرين في مسار إخراج دستور المغرب الصادر سنة 2011 عقب مظاهرات “الربيع العربي”، إذ شغل عضوية لجنة مراجعة الدستور التي كان الملك أنشأها استجابة لمطالب المتظاهرين.
ولد محمد المعتصم في 1956 بسطات، وهناك تابع دراسته في المراحل الابتدائية والثانوية، بعد ذلك، انتقل إلى الرباط لدراسة العلوم السياسية، وحصل في 1977 على الإجازة من كلية الحقوق، وواصل دراسته العليا أيضا بالجامعة نفسها حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا في تخصص العلاقات الدولية. وفي 1983، نال أيضا شهادة الدراسات العليا بكلية الحقوق بالدار البيضاء المجاورة.
وبعد خمس سنوات من ذلك، نال أيضا شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية حول موضوع “التطور التقليداني للقانون الدستوري المغربي”، التي تحولت إلى مرجع للمهتمين بالشأن الدستوري والقانون المغربي. ووفق الكاتب المغربي والباحث في العلوم السياسية، مصطفى عنترة، فإن وراء دخول المعتصم إلى البلاط “مؤهلاته الفكرية والأكاديمية، فأطروحته الجامعية حول التقليدانية الدستورية تعد مرجعا أساسيا لكل باحث ودارس في القانون الدستوري وعلم السياسة”.
وأضاف، في مقال سابق بعنوان “حركية تغيير المواقع والمراكز داخل البلاط بالمغرب” نشره موقع “الحوار المتمدن”، أن المعتصم “بتعبير أكثر وضوحا لم يُفرض على الملك الراحل، وإذا كان ثمة شيء فرض تعيينه في المناصب التي تقلدها وتقلب فيها حنكته وكفاءته العالية، ذلك أن هذا الملك الفقيد اتسم في سنوات التسعينات من القرن الماضي ببحثه عن أطر ذات جدارة علمية لا عن أطر ذات حسب ونسب.. فكان موضوعيا أن يجد ابن سطات لنفسه مكانا يملؤه من الأماكن التي ظلت فارغة بعد أن غاب أصحابها الذين كانوا بمثابة وجوه بارزة في الدائرة الملكية أمثال السلاوي، اكديرة، عباس القيسي”.
وقبل أن يتم تعيينه في القصر الملكي مستشارا للعاهل الراحل، فقد تقلد المعتصم أيضا حقيبتين وزاريتين في 1993 و1994 أي في حكومتي محمد كريم العمراني وعبد اللطيف الفيلالي على التوالي، وبقيّ في هذا المنصب بعد اعتلاء محمد السادس العرش، لكنه ظل أيضا وفياً للعمل الأكاديمي، إذ نشر كتب ومؤلفات على غرار “التجربة البرلمانية بالمغرب” و”النظام السياسي المغربي 1962-1991″ و”الأنظمة السياسية المعاصرة”.
وفي العقود الأخيرة، تولى العضوية بمؤسسات رسمية مثل المجلس الدستوري (1999 -2002)، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان (2007-2011).

