المساء اليوم – متابعة:
أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش أن الدخول المدرسي الحالي بالمناطق المتضررة من الزلزال الذي ضرب إقليم الحوز في الـ8 من شتنبر الماضي، شابه اختلالات عدة، بعضها بنيوية مستمرة منذ ما قبل الكارثة، وأخرى برزت كنتيجة للزلزال.
ووفق الجمعية فإن إحدى هذه الاختلالات “انطلاق الدراسة بالمناطق الأكثر تضررا بعد أسبوع، دون مراعاة لحالة الخوف والهلع وعدم الشعور بالأمان، خاصة مع استمرار تسجيل هزات ارتدادية، وأيضا دون مراعاة أجواء الحزن والأسى المنتشرة، ودون تبني خطة ناجعة للدعم النفسي”.
وأضافت “عدم تناسب عدد المنح المخولة للتلاميذ مع الطاقة الاستيعابية للداخليات ودور الطالب، مما يفاقم الاكتظاظ ويدفع بعض التلاميذ للتخلي عن المنحة والانقطاع عن الدراسة، إضافة إلى التأخر في انطلاق عمليات الإيواء والتغذية والنقل المدرسي”، واصفة الإطعام المدرسي بـ”النقطة السوداء”، خاصة مع “جشع الشركات المكلفة، وتقديم مواد غذائية مدة صلاحيتها قريبة الإنتهاء، وانعدام ظروف وشروط تخزين مواد الإطعام، وضعف المراقبة والنظافة، إضافة إلى ضعف أسطول النقل المدرسي”.
كما سلطت الجمعية الضوء على عملية تنقيل التلاميذ من منطقة الزلزال لمراكش، وما صاحبها من انتقادات، وقال إنه تم تنقيل أزيد من 2700 تلميذة وتلميذ من المناطق المنكوبة الى مراكش حيث سجلت الجمعية الملاحظات التالية:
• ضعف التنسيق أحيانا وغيابه أحيانا كثيرة بين مصالح المديرية الاقليمية بمراكش ومصالح الأكاديمية الجهوية بجهة مراكش آسفي وهو ما يطرح اشكال السلطات الممركزة جهويا في التتبع وتوفير المعلومة ونجاعة التدخل.
• عدم التوفر جهويا وإقليميا على خطة مدروسة لمعالجة آثار الزلزال حيث أن العدد الكبير للتلاميذ المنقلين إلى مراكش تم إيوائهم في داخليات مهجورة مند سنين ولم تخضع لأي شكل من اشكال التأهيل والتجهيز وبعضها يفتقد لخدمة الماء والكهرباء.
• عدم إحداث ميزانية خاصة بالطوارئ لإبرام صفقة الإطعام المدرسي الاضافي، بل تم اللجوء إلى المتوفر من مخزون الإطعام لمواجهة الأعداد الوافدة.
• أدى الزلزال المدمر إلى فقدان عدد كبير من التلاميذ لأدواتهم المدرسية التي تراكمت تحت الأنقاض في الوقت الدي انتهت فيه عملية توزيع الأطقم المدرسية دون ابتكار حلول لإعادة استفادة الضحايا.
• ضغط المهام الكبير الذي انهال على أطر الإدارة التربوية دون تعويضات أو حماية قانونية جراء تحملهم مسؤولية العدد المتزايد من التلاميذ. بل أننا سجلنا في الجمعية كيف يرافق المدير أفواجا متتالية من التلاميذ بين مؤسستي المختار السوسي وثانوية محمد السادس. وكيف لمدير أن يتابع وضعية التلاميذ موزعين على ثلاث مؤسسات متباعدة.
• دمج التلاميذ المنقلين من الحوز مع التلاميذ المؤسسات بمراكش مثلا في الجدع المشترك دون مراعاة أن القادمين لم يدرسوا قط مادة اللغة الانجليزية في حين زملائهم بمراكش استفادوا من ذلك لمدة موسمين دراسيين، إضافة إلى دمج تلاميذ قادمين من الحوز خيار عربية مع زملائهم من مراكش خيار فرنسية مما يبين غياب التوحيد وتكريس التمييز بين المجالين القروي والحصري داخل نفس المنظومة.
وبالنسبة للأطر التربوية والادارية المنقلة، فقد رصدت الجمعية عدم توفير السكن اللائق للأغلبية منهم، وزيادة الأعباء وإثقال كاهلهم بمهام ليست من اختصاصهم، وعدم توفير حراس عامين للداخلية في مجموعة من المؤسسات، والارتباك في التراتبية الإدارية وتعدد المتدخلين، و عدم التوفر على استراتيجية واضحة للتعامل مع الوضع والعمل بمنطق التجريب.
وبخصوص التدريس في الخيام، فقد لفت التقرير إلى أن الخيام المتوفرة على غير كافية ولا تناسب البنية التربوية للمؤسسات المعنية، مع وضعها على أرضيات غير مهيئة، وغرق الخيام في الأوحال بعد التساقطات، وتعرضها للسقوط نتيجة الرياح مما يهدد سلامة التلاميذ والأساتذة، فضلا عن انعدام المرافق الصحية، وإشكالات أخرى، علما أن بعض المناطق لم تنطلق بها الدراسة.
وأكدت الجمعية على أن إصلاح قطاع التعليم لا يمكن أن يكون ناجعا ومنتجا ما لم تتم المعالجة الحقيقية والجريئة للاختلالات البنيوية الداخلية التي تعاني منها المنظومة التربوية، والتعاطي الجدي والمسؤول من طرف الدولة في المعالجة الفورية لمخلفات الزلزال، وربط ذلك بالتنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية وجعل المنطقة تستطيع الاستفادة من ثرواتها المنجمية.
كما دعت إلى تعميم الدعم المالي الشهري مؤقتا بما يضمن العيش الكريم على كافة المتضررين، وتعويضهم من آثار الزلزال بما يتناسب من حجم الضرر، موصيىة بفتح كل المؤسسات القطاعية والجماعية الصالحة وغير المشغلة وتخصيصها للتعليم تدريسا وايواء وتجهيزها بشكل وافر وملائم، مع تعزيز وتجويد الخدمات، وتقوية تعلم الفتيات، والقطع مع سياسة الافلات من العقاب في كل ما يتعلق بسوء التدبير والتسيير.

