المساء اليوم – متابعة:
تدفع الإدارة الأميركية وحلفائها الأوروبيين نحو خطة لـ”نشر قوة حفظ سلام دولية في قطاع غزة بعد الحرب، وإقامة مناطق آمنة جنوب القطاع، ونقلت وكالة Bloomberg، اليوم الجمعة، عن مصادر لم تسمها قولها إن واشنطن “ترى أن بحث نشر قوة حفظ سلام دولية في غزة قد يدفع إسرائيل للإسراع بإنهاء الحرب”، وإن كان “المسؤولون الإسرائيليون ليس لديهم ثقة كبيرة بأي جهة خارجية تدخل غزة”، حسب المصادر نفسها.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها “الترويج” لمقترح “قوات سلام” في غزة، حيث سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك أن ذكر هذا المقترح في حديث مع مجلة Economist البريطانية كمرحلة انتقالية بغزة، بعد “هزيمة حماس والمقاومة”، وتسليم القطاع إلى قوة حفظ السلام، التي يمكن أن تشمل أعضاء مثل مصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة. وسيقومون بتأمين المنطقة حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من السيطرة عليها. ومع ذلك، في الوقت الحالي، يبدو أن الدول الأخرى في المنطقة ليس لديها الرغبة في المساهمة بقوات في مثل هذه القوة”، كما قال باراك.
لكن الجديد في المقترح الجديد الذي تروج له الإدارة الأميركية، هو إقامة مناطق آمنة في جنوب غزة، وفق ما قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، مستدركً أن “الخوض في تفاصيل ذلك في وقت تستعر فيه نار الحرب أمر معقد للغاية”، حسب تعبيره، لكن واشنطن تعمل مع تل أبيب بشأن هذه المناطق الآمنة، وأجرت معهم محادثات خلال الـ24 ساعة الماضية لبحث الطريقة المثلى لتوفير الحماية للمدنيين في جنوب غزة”.
رفض أممي لإقامة ما يوصفُ بـ”مناطق آمنة”
وفي أول رد فعل على هذا المقترح أعلنت وكالات رئيسية للأمم المتحدة في بيان رفض الهيئات المعنية بالشؤون الإنسانية أيَّ مشاركة في المقترحات الأحادية الجانب لإقامة ما يوصفُ بمناطق آمنة في القطاع دون موافقة جميع الأطراف عليها، معتبرة “أن لا منطقة آمنة حقاً إذا كانت مفروضة بالقوة العسكرية ودون تهيئة الشروط الأساسية لضمان الأمان وغيره من الاحتياجات الضرورية للسكان”.
وشدد بيان الهيئات الأممية على أن أي نقاش بشأن المناطق الآمنة يجب أن يتضمن الالتزام الدائم بالحفاظ على حياة المدنيين، إضافة إلى ضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية للقيام بواجباتهم في قطاع غزة. وقد وقع البيان المشترك 18 من رؤساء وقادة المنظمات الإنسانية الأممية بينهم وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية.
ما بعد حماس.. قوات حفظ سلام وتمويل سعودي لإدارة غزة
سبق لتقرير مراسل Al-Monitor في وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، جاريد زوبا ، أن كشف عن مناقشات متقدمة بين الإدارة الأميركية والسعودية وإسرائيل وأطراف أخرى حول توفير تمويل سعودي لإعادة إعمار قطاع غزة، وإدخال قوات حفظ سلام لتولي الترتيبات والإدارة الأمنية للقطاع، بعد “الهزيمة التي تتأمل فيها تل أبيب وواشنطن وآخرين لحركة حماس والمقاومة هناك”.
ووفق تقرير ، فإن نتنياهو لا يزال يقاوم ضغوطا أميركية للموافقة على إسناد إدارة القطاع لقوات دولية، وهو المقترح الذي يواجه صعوبات أخرى، مثل كيفية الحصول على هذه القوات، في حالة عدم إلحاق هزيمة كاملة بـ”حماس”، وكذلك رفض مصر مشاركة قواتها في الأمر، علاوة على موافقة مجلس الأمن المفترضة لهذا الاحتمال.
ولا تزال الإدارة الأميركية تأمل في تسهيل الأمور مستقبلا ضمن إطار استمرار رغبة السعودية في التطبيع مع إسرائيل، حيث يمكن للتمويل السعودي مع قوات حفظ سلام من الأمم المتحدة أن تصبح حجر الزاوية لترتيب أمني انتقالي مستقبلي في غزة، وفقًا لمسؤولين سابقين مقربين من المناقشات.
وتظل مسألة إدارة غزة من قبل قوات دولية أسهل من مسألة تمكين السلطة الفلسطينية من حكمه مجددا، نظرا لتمسك رام الله بأن يكون هذا السيناريو مرتبطا بإقرار حل سياسي للأزمة مع إسرائيل، وأبرزها حل الدولتين وتفكيك مستوطنات الضفة، وهو ما لا يبدو أن نتنياهو والمسؤولين الإسرائيليين سيوافقون عليه.
كما يشير التقرير إلى أن نتنياهو أكد أن “سيطرة إسرائيل على غزة ستكون هي البديل الجيد، لكنه استدرك بأن الأمر لا يعني إعادة احتلال القطاع، لكن خلق نوع من القدرة على السيطرة تكفل للجيش الإسرائيلي التدخل في أي وقت لإجهاض أية تحركات للمقاومة”.

