المساء اليوم – متابعة:
في زيارة هي الأولى لرئيس جزائري إلى منجم الحديد “غار جبيلات”، الواقع في منطقة تيندوف على الحدود المغربية الجزائرية ضمن منطقة الصحراء الشرقية التي اقتطعتها السلطات الاستعمارية الفرنسية من التراب المغربي، وضع الرئيس عبد المجيد تبون حجر الأساس لمشروع مصنع المعالجة الأولية لخام الحديد المستخرج من المنجم، إضافة إلى وضع حجر الأساس لمشروع إنجاز خط السكة الحديدية بشار- تندوف- غار جبيلات على مسافة 950 كلم.
وقال تبون خلال لقائه مع أعيان وممثلي المجتمع المدني بتندوف إن الجزائر “استعادت قوتها ومكانتها المحورية والريادية إقليميا ودوليا بفضل الجيش الوطني الشعبي وإخلاص الرجال”، مشيراً إلى أن “ولاية تندوف ستصبح قطبا حقيقيا في مجال الصناعة، باعتبار أن منجم غار جيبلات وخط السكة الحديدية من المشاريع الحيوية التي من شأنها المساهمة في القضاء على البطالة وتوفير مناصب الشغل لفائدة شباب المنطقة”.

وسبق لشركة الحديد والصلب في الجزائر أن أكدت أن مشروع “غار جبيلات” من المشاريع الكبرى التي تراهن عليها البلاد في قطاع المناجم، وسيقدم قيمة مضافة إلى الاقتصاد الجزائري، فضلاً عن أن إنجاز خط السكة الحديد الرابط بين المنجم ومدينة بشار جنوب البلاد، وتهيئة خط السكة الحديد الرابط بين بشار وميناء أرزيو في الشمال الغربي، سيسمح باستغلال منجم “غار جبيلات” بطاقة إنتاجية تبلغ ما بين 40 و50 مليون طن سنوياً.
ويعد مشروع غار جبيلات للحديد في الجنوب الغربي للجزائر، وهي المنطقة التي كانت جزءا من التراب المغربي زمن الحماية وما قبلها، الأكثر جلبا للاهتمام، وهو مشروع بطاقة استخراجية قدرها 3 ملايين طن سنويا من الحديد كمرحلة أولية، ويتيح استحداث أزيد من 3 آلاف منصب شغل مباشر، وفق الحكومة الجزائرية التي تدرج إنجازه في إطار التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة الجنوبية الغربية، حيث سيرافق استغلاله إنجاز بنية تحتية تتمثل في الطرق والسكك الحديدية ومرافق المياه والغاز الطبيعي والكهرباء.
وكان المغرب والجزائر دخلا في نزاع حدودي في الستينات، ويتعلق الأمر بحرب الرمال سنة 1963 التي استطاع خلالها الجيش المغربي الوصول إلى عمق الأراضي المتنازع عليها قبل أن ينسحب بعد وساطة من جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية.
وبعد سلسلة من المفاوضات وقع البلدان اتفاقية ترسيم الحدود بعد نحو 8 سنوات من انتهاء الحرب، والتي تنص على الاستغلال المشترك لمنجم غارة الجبيلات، وهو الاتفاق الذي تنصلت منه الجزائر في وقت لاحق، بل ذهبت أبعد من ذلك حين اختلقت معضلة الانفصال بالصحراء المغربية جنوبا ودعمت مليشيات البوليساريو في محاولة للزج بقضية الصحراء الشرقية المغربية في غياهب النسيان.
وتنص اتفاقية ترسيم الحدود لسنة 1972، وهي بمثابة معاهدة دولية، وسارية المفعول إلى حدود الساعة، على استغلال مشترك له بين الرباط والجزائر، وجاء في بنودها أنه في حين إنشاء الشركة المغربية الجزائرية المستغلة للمنجم ستصل مدة إنجاز المشروع إلى 60 سنة، وهو ما لم يتم تنزيله إلى حدود اللحظة”، في ظل استمرار الجزائر في “الاستغلال الفردي” للمنجم الضخم التي تقدر احتياطاته الضخم بـ 3 مليارات طن.

