المساء اليوم: حذر الكاتب جون بيزارد من أن أسواق الغاز الطبيعي في أوروبا ستعاني مزيداً من الضغوط بعد التصعيد الذي عرفته العلاقات المغربية الجزائرية في الفترة الأخيرة، وذلك بالنظر إلى "ضيق سوق الغاز العالمي وعدم وجود مخزون كاف من الطاقة الأوروبية استعدادا للشتاء". وقال بيزارد في مقال تحليلي بصحيفة "فايننشال تايمز"، البريطانية، حول تأثير الخلاف الجزائري- المغربي على أسواق الغاز الطبيغي في أوروبا، إنه "يمكن للمرء أن يجلس في بيت أوروبي دافئ ويحتشي الشاي الطبيعي ويراقب السياسة الأميركية البائسة على التلفاز، لكن المثير للحزن أكثر، لو توقفت الأضواء وسكت التلفاز وظل إبريق الشاي باردا، ولا يعد هذا خطرا بعيدا عن التفكير، ويرجع الفضل في جزء من هذا لجيوسياسة الطاقة الأوروبية". وحذر بيزارد من تأثير هذا الخلاف على أوروبا وقال إن النزاع في شمال إفريقيا سيؤثر قطعاً على إمدادات إسبانيا من الغاز في الشتاء، لكنه من المحتمل أن يزيد من الضغوط على أسعار الغاز في بقية أوروبا، وقال "سيكون الأوروبيون مخطئين لو حاولوا تأطير الأمر حول الخلاف الجزائري- المغربي والعوامل الفنية، فالأمر يتعلق بمشاعر عميقة بشأن السيادة والميزان العسكري والثقافة، وليس من السهل على الاتحاد الأوروبي الإبحار في هذا المناخ لتأمين الإمدادات". وأردف الكاتب "خطط الجزائر إغلاق أنابيب نقل الغاز إلى إسبانيا والبرتغال عبر المغرب بحلول الـ30 من أكتوبر، جزء من عداء طويل يدور بين الجزائر والمغرب، بدأ على ما يبدو باستقلال الأولى في 1962، فالمغرب غاضب من دعم الجزائر لجبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء التي تصر الرباط أن سيادتها الوطنية تشملها". ورأى أن التوتر وصل مداه عندما أصدرت محكمة العدل الأوروبية قرارا بعدم قانونية اتفاقيات تجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، تشمل منتوجات الصحراء، وقال إن "إسبانيا البلد الأوروبي الأكثر تضررا من قرار محكمة العدل الأوروبية، لأن الصحراء كانت مستعمرة إسبانية سابقة، ويحمل بعض عناصر البوليساريو جوازات سفر إسبانية، وبات أسطول الصيد الإسباني في العقود الأخيرة يعتمد على مياه الصحراء والرخص المغربية للحصول على ثلث صيده". كما أن العلاقات الأوروبية مع المغرب أبعد من الصيد، حسب الكاتب، "فهي تشمل تدفق المهاجرين واستثمارات لتصنيع السيارات بالإضافة إلى تعاون أمني وإن كان مضطربا، وسياحة وإمدادات الخضار المغربي إلى موائد الأوروبيين. إضافة إلى العلاقات خاصة بين المغرب وفرنسا تمتد أبعد من المعاهدات الأوروبية". وأضاف "أما الجزائر فتبيع الكثير من الغاز الطبيعي لإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، ويذهب الغاز إلى إيطاليا عبر أنابيب تمر تحت مياه البحر، فيما يتدفق الغاز إلى إسبانيا والبرتغال، عبر أنبوبين تحت مياه البحر، بني الأول ما بين 1996 و1997 ويمر عبر المغرب الذي يستخدم جزءا منه في مولداته. أما الثاني الذي أنشئ في 2011 فيذهب مباشرة من الجزائر إلى إسبانيا. وهنا تتحول العلاقات الخارجية الأوروبية وإسبانيا إلى إشكالية، خاصة في سوق الغاز العالمي الضيق وعدم وجود مخزون كاف من الطاقة الأوروبية استعدادا للشتاء". ففي اليوم الذي أصدرت فيه محكمة العدل الأوروبية قرارها، بشأن قانونية اتفاقيات بين المغرب والإتحاد الأوروبي، أصدر جوزيف بوريل، مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد بيانا مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، أكدا فيه على الشراكة الإستراتيجية، متعهداً بـ"اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من الإطار القانوني في العلاقات التجارية"، وهو ما قد يغضب الجزائر ويؤدي إلى تشددها في حل الخلاف مع المغرب. أما وزير الخارجية ووزير الطاقة الإسبانيين فقد وصلا في اليوم التالي إلى الجزائر واجتمعا مع نظيريهما، وناقشا من بين عدة موضوعات، كتوسيع قدرات أنبوب الغاز الجزائري- الإسباني قريبا بنسبة 25%. ورأى الكاتب أن إسبانيا ستعاني لزيادة كميات الغاز المستورد في هذا الشتاء عبر موانئ الغاز الطبيعي المسال، كما أن المستهلك الإسباني عبر عن غضبه من زيادة أسعار الطاقة، وهو ما دفع مدريد لاستهداف شركات الطاقة التي عملت 3 مليارات يورو من الطاقة الإسبانية، كشركة الطاقة المتجددة إيبردرولا. أما المغرب فسيجد نفسه، حسب بيزارد، "أمام معضلة البحث عن مصادر للطاقة بدون الاعتماد على الخط من الجزائر الذي سيغلق، مع أن قطاع الطاقة في المغرب يعد خططا طارئة لهذا السيناريو، فلدى المغرب مولدات تعمل على الفحم الحجري يمكنها استخدامها ويمكن أن تحول مولداتها لمصادر النفط الأخرى".