المساء اليوم:
نشرت وسائل الإعلام التركية على لسان مصادر أمنية تفاصيل جديدة عن الشبكة المتهمة بالتجسس لصالح الموساد، والتي تم الإعلان عن اعتقال عناصرها أوائل يناير الجاري، فالعملية التي قامت بها الاستخبارات التركية، لفتت الانتباه، نظراً إلى حجمها وأهدافها، إذ تمّ اعتقال عدد كبير من العملاء التابعين لـ”الموساد”، بلغ 34 شخصاً بتهمة “التجسس الدولي”.
وتمّت العملية بالتعاون بين الاستخبارات التركية والشرطة التركية، وشملت 57 هدفاً في ثماني محافظات، هي: إسطنبول، أنقرة، قوجا علي، هاتاي، مرسين، إزمير، فان وديار بكر، وتحدثت المعلومات التركية عن دخول فريق عملاء بهدف التخريب أخيراً إلى الأراضي التركية، وملاحقة فلسطينيين وعائلاتهم وتخريب منشآت تركية ومراقبة بيوت مسؤولين.
ووفق ما أفاد به موقع Middle East Eye البريطاني، فإن ضباط الاستخبارات والشرطة التركية ألقوا القبض على 34 متهماً في مختلف المحافظات خلال الأسبوع الماضي، وأصدرت المحكمة أوامرها الرسمية بالقبض على 15 من المشتبه بهم، في الـ5 من يناير الجاري.
جواسيس بمهام متعدد بينهم حارس خالد مشعل
كما كشفت شهادات المشتبه بهم أن الجواسيس كانوا يتولون تأدية عددٍ من المهام مثل جمع المعلومات الشخصية عن الفلسطينيين، وصور المحال التجارية المرتبطة بهم، ومعلومات عن المجمعات السكنية التي يُعتقد أنهم يسكنونها، وتشير التسريبات إلى أن هؤلاء “المخبرين” نقلوا تلك المعلومات في أعقاب عملية “طوفان الأقصى”.
ومن المرجح أن أحد المتهمين، الذي لا يزال هارباً ويحمل الاسم الرمزي “إم زد”، كان يعمل حارساً شخصياً لزعيم حركة حماس السياسي خالد مشعل، وهو متهم بالتعاون مع ضباط المخابرات الإسرائيلية وتمرير معلومات غير محددة إليهم.
وقالت الشرطة التركية إن المعلومات التي جمعها المشتبه بهم قد أُرسِلَت إلى وحدة إسرائيلية تُدعى “مركز عمليات الإنترنت بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي”، ويقول المسؤولون الأتراك إن العملية في بلادهم كان يديرها “الموساد” و”الشاباك” معاً، لكن لم يتضح بعد أيهما كان المسيطر على المركز المذكور، لكن المعروف الآن هو أن تلك الشبكة كانت كبيرة وجمعت معلومات مهمة عن الجالية الفلسطينية في تركيا.
جمع المعلومات عن الفلسطينيين
وأوضح Middle East Eye أن مشتبهاً به يحمل الاسم الرمزي “إتش إم إيه” عمل كمسؤول للدعم المجتمعي في مديرية الصحة بحي الفاتح في إسطنبول، وذلك بفضل معرفته باللغة العربية، وكان مكلفاً بجمع المعلومات عن الجرحى والأفراد منخفضي الدخل الذين يصلون من فلسطين، وتتهمه الشرطة باستغلال منصبه داخل المنظومة الصحية وبيع المعلومات للمسؤولين الإسرائيليين.
كما يقول تقرير الشرطة إنه ثبّت برنامج تشفير باسم Truecyrpt على أجهزته من أجل حماية ملفات بعينها، ولم يخضع البرنامج لأي تطوير ولم يعد مدعوماً منذ عام 2014، لكنه يظل أداةً مجانية فعالة تُتيح للمستخدم تشفير الملفات على حاسوبه، قبل إرسالها إلى مستخدم آخر عبر الإنترنت.
بينما التقط مشتبه به سوري الجنسية، يحمل الاسم الرمزي “إتش إتش”، صوراً لواجهات شقق يُعتقد أن الفلسطينيين يقطنونها، وقالت الشرطة إن الصور قد جرى تحميلها على تطبيق خرائط جوجل Google Maps، ثم نقلها إلى المعاونين الإسرائيليين.
وتُشير المعلومات إلى أن “إتش إتش” تلقى مبلغ 12.400 ليرة تركية (414 دولاراً) في دجنبر مقابل تلك الصور. أما “إم بي”، المواطن اللبناني، فهو متهم بالتجسس على منظمة International Willpower Youth Association التي تنشر الوعي بالمحنة الفلسطينية.
حيث كان “إم بي” أحد موظفي المنظمة، ويُقال إنه شارك المعلومات الشخصية لنحو 20 إلى 25 فرداً مع الجهة التي جنّدته مقابل 500 دولار، وتقول الشرطة التركية إن “إم بي” أرسل المعلومات ذات الصلة إلى المركز الإسرائيلي.
وهناك مواطن تركي أيضاً يحمل الاسم الرمزي “كيه إيه”، وكان يعمل داخل مؤسسة تعليمية تستهدف توفير المنح للفلسطينيين في إسطنبول. وتضمنت الجنسيات الأخرى مواطنين من كينيا كانوا يمررون المدفوعات إلى الجواسيس المشتبه بهم حسب ما تعتقده الشرطة، فيما لا يزال 12 شخصاً من المشتبه بهم هاربين، أو غادروا البلاد على الأرجح.

