المساء اليوم – متابعة:
خلقت اللقاءات والمشاورات التي أجراها وريث العرش الملكي في ليبيا الأمير محمد الرضا السنوسي مؤخراً مع عدد من القيادات الليبية حول الوضع السياسي في البلاد، نوعا من “السجال” بشأن إمكانية عودة الملكية الدستورية إلى البلد المغاربي في ظل حالة الانقسام التي يُعانيها في السنوات الأخيرة نتيجة الصراع القائم بين الفرقاء الليبيين تحت غطاء تدخل خارجي يهدف إلى تقاسم النفوذ داخل الجغرافيا الليبية وفي محيطها الإقليمي.
ومحمد الرضا السنوسي (61 عاماً) هو النجل الوحيد للحسن السنوسي ولي عهد الملك إدريس السنوسي، ملك ليبيا السابق خلال عقدي الخمسينيات والستينيات، والذي انتهى بإطاحته في انقلاب عسكري قاده العقيد الراحل معمر القذافي عام 1969. ومنذ ذلك العام أقام محمد الرضا رفقة أسرته في بريطانيا حيث لا يزال يعيش فيها.
وكان وريث العرش الملكي في ليبيا قد عقد مشاورات مع قيادات ليبية حول الوضع السياسي، بدأها بلقائه السبت الماضي، عدداً من مشايخ وقيادات وأعيان القبائل من المنطقة الشرقية لمناقشة مستجدات الوضع السياسي في البلاد، فيما يرتب للقاءات أخرى مع فاعلين اجتماعيين وسياسيين في جنوب البلاد خلال الأسبوع المقبل.
وكتب السنوسي على حسابه على منصة “X” معبراً عن سعادته تجاه “كمّ الوعي والإدراك بمدى دقة المرحلة التي يمر بها الوطن، والحرص الذي أبداه الجميع على إنجاح المساعي المبذولة للوصول بالبلاد إلى بر الأمان عبر حوار وطني مخلص وجاد”.
كما سبق أن دعا في كلمة مسجلة بثتها منصات مقربة منه في ذكرى استقلال ليبيا في الـ24 من دجنبر الماضي، إلى الاستفادة من المرجعية الدستورية للحكم الملكي في ليبيا لإعادة التوافق والوحدة المفقودين في البلاد جراء الصراعات، مشيراً إلى عزمه البدء في مشاورات ومحادثات مع جميع الأطراف المكونة للمجتمع الليبي دون استثناءات أو شروط.
ورغم تأكيد السنوسي، أن مشاوراته “لا تستهدف عودة لنظام أو استعادة لعرش أو محاصصة بين القليل على حساب الكل”، إلاّ مصادر ليبية قالت إن دعماً غربياً قد يكون وراء الحراك الحالي للسنوسي، واعتبرته “ورقة جديدة من أوراق الضغط والتنافس الدولي الحاصل في الملف الليبي، خاصة أن لندن وواشنطن تسعيان لتجديد نشاطهما السياسي والدبلوماسي في ليبيا قريباً”.
وأضافت المصادر أن “الترويج لعودة الملكية بات من البدائل المطروحة بقوة والمدعومة من أطراف إقليمية ودولية لتجاوز فشل النخب السياسية الحالية في تكريس نظام جمهوري ديمقراطي تعددي”. فيما يرى مراقبون أن “الفراغ السياسي الحاصل في ليبيا هو ما جعل لـ”حراك” السنوسي إقبالاً واهتماماً”، لكنها استبعدت أن يكون الهدف من “نشاطه السياسي” عودة العرش الملكي إلى ليبيا بعد كل هذه السنوات.

