المساء اليوم:
كشفت دراسة نشرتها اليوم الأربعاء جمعية “ترانسبرانسي المغرب”، إن المغرب يعاني من رشوة نسقية ومعممة، “بات لها آثار اقتصادية مدمرة، وأدت إلى بروز نموذج اقتصادي غير مستدام وإلى تحريف مسلسل التنمية”.
وأوضحت الدراسة أنه ورغم إدراج الحكومات المتعاقبة منذ 1998 محاربة الرشوة ضمن أولوياتها، إلا أنها “مستمرة في الازدهار”، مستندة إلى ترتيب المغرب في مؤشر إدراك الرشوة ومؤشر جاذبية الاستثمارات الخارجية المباشرة، ومؤشر سيادة القانون، وقالت إن كل هذه المؤشرات “ترسم معالم مغرب يعاني من رشوة نسقية ومعممة”.
كما عزت الدراسة أسباب “انتشار الرشوة” في المغرب إلى طبيعة المنظومة المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية، بحيث باتت “الرشوة نتاج طبيعي لنمط حكامة غير فعالة، وتسلط العديد من الأعراض الأضواء على فشل الحكامة منها”.
وأضافت الدراسة أن من أسباب انتشار الرشوة أيضاً الإفلات من العقاب وضعف تفعيل القوانين وانعدام المحاسبة وإفلاس العدالة وانعدام الشفافية، “وفي بيئة من هذا القبيل، فإن ممارسات الرشوة وتوزيع الامتيازات وتبادل الخدمات هي التي تنظم الفضاء العمومي أكثر مما تفعل ذلك قواعد القانون”.
وأكدت “ترانسبرانسي المغرب”، أن الرشوة تؤدي إلى إضعاف دينامية النمو وإلى كبح الاستثمار وإفساد فعاليته، كما أنها تؤدي إلى عرقلة تطوير إنتاجية العمل، موضحة أن “الأداءات غير القانونية التي تدفعها المقاولات برسم الرشوة، تؤدي إلى نفقات زائدة بالنسبة المقاولات وتحد من قدرة تنافسيتها”.
وقدرت الدراسة الخسائر الناجمة عن ذلك، بـ2% إلى 5% من الناتج الداخلي الخام، داعية إلى “اعتماد سياسة نظامية نسقية شاملة لمحاربة الرشوة والشروع في إصلاحات من شأنها أن تمكن من فك الارتباط بين الدائرة السياسية والدائرة الاقتصادية ووضع الشروط الفعلية لإعمال مبدأ المحاسبة والتقليص من التفاوتات الاجتماعية والمجالية”.

