المساء اليوم – متابعة:
من بين 24 وزيرا في الحكومة المغربية الجديدة، حافظ عدد من الوزراء على الحقائب الوزارية السيادية التي كانوا يتولونها في الحكومات السابقة، مثل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت والخارجية ناصر بوريطة والأوقاف أحمد التوفيق.
وضمت التشكيلة الحكومية وجوها جديدة على الساحة السياسية جلهم من التكنوقراط، مشكلة فريقا من وزراء مجربين وكفاءات شابة فضلا عن وجوه نسائية معروفة.
وتشكلت الحكومة من حزبي التجمع والأصالة المعاصرة اللذين يعتبران مقربين من القصر ويصنفان ضمن الصف الليبرالي، وحزب الاستقلال الذي يصنف ضمن وسط اليمين، إضافة إلى الوزارات السيادية التي تتولاها شخصيات غير منتمية لأحزاب سياسية.
من أبرز هؤلاء وزير الخارجية ناصر بوريطة الذي يحافظ على منصبه في سياق أزمة دبلوماسية مع الجارة الجزائر التي أعلنت قطع علاقاتها مع المغرب في غشت الماضي، فضلا عن توترات مع أسبانيا وألمانيا خلال الأشهر الأخيرة.
داخليا، تواجه الحكومة الجديدة التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19 التي سببت العام 2020 ركودا غير مسبوق منذ 24 عاما بمعدل 7 بالمئة حسب أرقام رسمية، مع توقعات باستئناف النمو هذا العام بمعدل 4,6 بالمئة.
وينتظر منها أيضا تجاوز هذه التداعيات من خلال مشروع طموح للإنعاش الاقتصادي كان أعلن عنه الملك محمد السادس صيف 2020 بقرابة 12 مليار دولار.
يضاف إلى ذلك مواصلة مشروع آخر أعلنه الملك سابقا يهدف إلى تعميم التغطية الطبية على مدى خمسة أعوام، لفائدة نحو 22 مليون من سكان المملكة، البالغ عددهم قرابة 36 مليون نسمة.
ويمنح الدستور المغربي الذي أقر في سياق الربيع العربي العام 2011 صلاحيات واسعة للحكومة والبرلمان، لكن الملك يحتفظ بمركزية القرار في القضايا الاستراتيجية والمشاريع الكبرى التي لا تتغير بالضرورة بتغيّر الحكومات.
بغض النظر عن التداعيات الاقتصادية للجائحة، راهنت المملكة أيضا على “نموذج تنموي جديد” يطمح خصوصا إلى مضاعفة إجمالي الناتج الداخلي في أفق العام 2035.
ويرتقب أن يعرض عزيز أخنوش برنامج حكومته خلال الأيام المقبلة لينال ثقة مجلس النواب، وفقا للدستور.
كذلك تعول المملكة على النموذج التنموي الجديد لتجاوز معضلة الفوارق الاجتماعية العميقة التي تعانيها. وأشار التقرير الرسمي للجنة التي أعدته في شهر ماي الماضي إلى أن “10 بالمئة من المغاربة الأكثر ثراء يركزون ثروة، تساوي 11 مرة ما يملكه 10 بالمئة من السكان الأكثر فقرا”.
وقد ضم الفريق الحكومي الجديد رئيس هذه اللجنة شكيب بنموسى الذي سيتولى حقيبة التربية والتعليم، وهو كان يشغل حتى الآن منصب سفير المغرب في فرنسا كما سبق له أن تولى وزارة الداخلية.
إضافة إليه، عين وزيران آخران كانا من ضمن أعضاء هذه اللجنة هما عبد اللطيف ميراوي في التعليم العالي وليلى بنعلي في الانتقال الطاقي. ويعد إصلاح التعليم والرفع من مستوى المتعلمين وتأهيلهم لسوق العمل رهانا أساسيا للنموذج التنموي الجديد.
كذلك، تراهن المملكة من خلال هذا البرنامج على إدماج الاقتصاد غير المنظم في القطاع المنظم، وتشجيع الشركات المغربية على التصدير بعلامة “صنع في المغرب”، في ظل واقع اقتصادي يتسم “بالممارسات غير النزيهة لمقاولات تعمل جزئيا أو كليا فـي القطاع غيـر المنظم (…) حيث تسـود التفاهمات بين الأشخاص وبعـض الممارسـات كالرشـوة”، بحسب تقرير اللجنة التي أعدته.
وكان عزيز أخنوش أعلن انسحابه من تسيير المجموعة الاقتصادية التي يملكها غداة تعيينه رئيسا للحكومة، علما أنه واجه سابقا انتقادات من خصومه السياسيين حول “الجمع بين المال والسلطة”.
ويدير منذ 1996 مجموعة “أكوا” المتخصصة في المحروقات والعقارات والسياحة، فضلا عن امتلاكه مجموعة إعلامية.
ويشارك حزب الأصالة والمعاصرة الذي حلّ ثانيا في الانتخابات التشريعية، للمرة الأولى في الحكومة منذ أسسه المستشار الملكي الحالي فؤاد عالي الهمة، في 2008 لمواجهة الإسلاميين قبل أن يغادره العام 2011.
من جهته كان حزب العدالة والتنمية، الذي قاد الحكومة لولايتين من دون أن يتولى الوزارات الأساسية، أعرب “عن استنكاره للخروقات والاختلالات التي شهدتها هذه الانتخابات”، وينتظر أن يعقد مؤتمرا استثنائيا لانتخاب قيادة جديدة.

