“فورين بوليسي”: الجزائر بِحاجة للتحرر من جنرالاتها المُسنين الذين انتخبوا كل رؤساء البلاد

المساء اليوم:

رأى الكاتب والصحفي Francisco Serrano أن “الجزائر بحاجة لتحرير من حكامها المستبدين المسنين، قائلاً إن انشغال النخبة السياسية والعسكرية الحاكمة في الجزائر في خلافاتها لم يسمح للبلد باستثمار مصادر الثروة التي يمتلكها ولا موقعه المهم في شمال أفريقيا وعلى البحر المتوسط”.

ففي مقال بمجلة (فورين بوليسي) الأميركية تحت عنوان “الجزائر بحاجة لتحرير ثان”، قال Serrano، إن مأساة الجزائر الكبرى كانت في فترة حكم عبد العزيز بوتفليقة والنظام الذي جسده، فقد عمل القليل مع وجود الكثير، وأن جنرالات الجيش والمخابرات والحكام العجزة مثل بوتفليقة، حرموا الجزائر ولوقت طويل من التقدم”، مؤكداً أن الجزائريين باتوا بحاجة لتحرير ثان، “وهذه المرة من هؤلاء الحكام المسنين”.

وأوضح الكاتب أن من تعاقبوا على حكم الجزائر، بمن فيهم بوتفليقة، لم يكونوا قادرين على تحويل الثروة النفطية التي تتمتع بها البلاد إلى إزدهار، وقال، إن ذلك حدث “عندما تحول مصير أمة استقلت حديثا وناشطة إلى دولة عسكرية مستبدة.  وبعد نصف قرن، عندما أدار الدولة لم تكن الحكومات المتعاقبة قادرة على تحويل الثروة النفطية الجزائرية إلى ازدهار. وكان بوتفليقة طوال مسيرته السياسية نتاجا للنظام الحاكم ومصدرا لفشلها”.

وأكد أن حكم بوتفليقة البائس مثل الضربة الأخيرة لما تبقى من الشرعية التي زعم النظام الجزائري الغامض أنه يملكها، “ومنذ سقوط بوتفليقة، قبل عامين، لم يستطع حكام البلد إعطاء مظهر الاستقرار الذي اعتمدوا عليه في العقود الماضية لتقديم صورة عن حكم قوي”.

ففي الوقت الذي خرج فيه الجيل الجزائري الجديد إلى الشوارع متسائلا وبطريقة غير مسبوقة عن حيوية وشرعية الوضع الراهن، اتضح شيء واحد عن مستقبل البلد: كان فشل عهد بوتفليقة هو الذي أوصلهم إلى الوضع الذي يعيشونه اليوم”، مشدداً على أن بوتفليقة جزء من المنظومة الجزائرية المسنة والمستبدة للجزائر، “فالأمة التي تحررت من الاستعمار دخلت مباشرة تحت حكم عسكري. وكان بوتفليقة ومن لحظة البداية جزءا من هذا”.

وأردف أن من تعاقبوا على حكم الجزائر كانوا جزءاً من “نظام ديكتاتوري حكمه رجال انتظر معظمهم في الخارج بعيدا عن الحرب وتخلوا عن أي التزام للتشاركية السياسية واستولوا على السلطة بعد عودتهم، فبوتفليقة كان مرشحا لخلافة بومدين بعد وفاته، لكن الجيش قرر تعيين مرشح آخر، وهو العقيد شاذلي بن جديد، “ليتم تجاوزه في 1981، واتهم باختلاس ملايين الدولارات أثناء عمله كوزير للخارجية. وتجنبا لأي تداعيات غادر الجزائر وأقام عدة سنوات في المنفى بالإمارات العربية المتحدة وفرنسا وسويسرا”.

وحسب الكاتب فإن خفوت الحرب، بعد العشرية السوداء، دفعت الجنرالات بالبحث عن رئيس لديه القدرة على استعادة الشرعية من حرب التحرير الوطنية ومقبول من الفصائل الأخرى داخل النظام الحاكم، ووجدوا هذا الرئيس في بوتفليقة، الذي انتخب في 1999 بعدما انسحب المرشحون المنافسون وسط اتهامات بالتزوير الإنتخابي”.

وأضاف “وكانت حيلة معروفة مارستها السلطة منذ الإستقلال، وهي مجموعة غامضة من الجنرالات في الجيش ورؤساء المخابرات والساسة الذين شاخوا، وانتخبوا كل رئيس للجزائر، وفي دولة مركزية سمحوا للجيش بتعزيز حكمه”.

ورأى Serrano أن سيطرة الدولة على الاقتصاد منحت النظام فرصة التحكم بالموارد الاقتصادية، “فالجزائر يعتمد على النفط، حيث تشكل موارده نسبة 60% من الميزانية الحكومية و90% من موارد التصدير، فقد تم الاعتماد على البنوك المملوكة من الدولة لتغذية المحسوبية.

فخلال 20 عاما من حكمه، قام بوتفليقة بتقوية مجموعات المصالح “الأوليغارشية” وأصبحوا أثرياء نتيجة حصولهم على عقود الدولة، مما يعني جلب المال إلى النظام الحاكم ومنحه القدرة على بناء قاعدة دعم خاصة به، حسب الكاتب، وبالتالي أدت المحسوبية الاقتصادية إلى إضعاف سيطرة الجيش على السلطة، لكنها تسببت في الوقت نفسه إلى استشراء الفساد، فالحصول على ثروة الجزائر من الطاقة الهيدروكربونية بات معتمدا على الولاء للنظام.

فسنوات حكم بوتفليقة هي سنوات الثروة الهائلة للجزائر، لكن ليس للجزائريين. ففي عام 1999 عندما وصل بوتفليقة الحكم كان سعر البرميل 13%، ولكن الأسعار واصلت بالارتفاع بعد ذلك بسنوات حتى وصلت 147 دولار للبرميل عام 2008. وكان من المفترض أن يتم استخدام مليارات ومليارات الدولارات لبناء وتحسين البنى التحتية.

وأضاف “لكنك لو تجولت في البلاد اليوم فستتساءل عن هذه الأموال وأين ذهبت. وبحلول عام 2014 حيث انهارت أسعار النفط لم تجر أية إصلاحات في الجزائر. وظل الاقتصاد معتمدا على تصدير الطاقة الهيدروكربونية واستيراد كل شيء”، مشيراً إلى أنه أمام هذا الوضع شعر معظم الجزائريين بالحيرة وباتوا يتساءلون من يحكم البلاد في الحقيقة.

ولأن النخبة انشغلت في خلافاتها الداخلية، حسب الكاتب، فلم تكن قادرة على التوافق حول شخصية تخلف الرئيس المريض، “ولهذا  تم ترشيح  الرئيس المريض لمرة خامسة وفرضه على الجزائريين للحفاظ على الوضع كما هو. وخرج الملايين من الشباب الجزائري إلى الشوارع، فهم وخلافا لآبائهم لم يعيشوا الحرب الأهلية، ولهذا كانوا محصنين من فكرة أن النظام المستبد هو المانع الوحيد للفوضى”.

وأضاف “بعد خروج بوتفليقة من الصورة، واصل الحراك تظاهراته أسبوعيا، حيث أيقن ناشطوه أن المسألة ليس شخصا واحدا بل يجب إصلاح النظام كله، وليس رئيسا ينتخب من وراء الأبواب، ليستمر المأزق السياسي لعدة أشهر حتى فرض الجنرالات انتخابات رئاسية، أدت إلى فرض رمز آخر من النظام ليلعب دور الرئيس، عبد المجيد تبون، 74 عاما والذي كان وزيرا ورئيس وزراء في عهد بوتفليقة”.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )