المساء اليوم: ح. اعديّل
مر اليوم الأول من فرض قانون “جواز التلقيح” بشكل متفاوت في كل مناطق المغرب، حيث بدا القانون وكأنه لم يصدر، أو وصل الأمر إلى حد محاولة الاشتباك بالأيدي في حالات أخرى.
غير أنه بدا لافتا أن حركة الجلوس في المقاهي اليوم الخميس كانت أقل من المعتاد، حيث فضل عدم الحاملين لجواز التلقيح المراقبة عن بعد لما يجري أو انتظار التوصل بأصداء القرار، في انتظار التعاطي مع القانون وفق الظروف.
وفي عدد من الإدارات العمومية كان الناس يدخلون من دون أن يتعرضوا للمساءلة حول ما إذا كانوا يتوفرون على جواز التلقيح، بينما تم فرض القانون بصرامة في إدارات أخرى، ووصل الأمر أحيانا على حد محاولة الاشتباك بالأيدي.
وبدا أن تطبيق هذا القانون ارتبط بالمزاج أكثر من أي شيء آخر، وأن الهدف منه في الأساس هو رفع نسبة الملقحين في ظرف بضعة أشهر، قبل أن يتم التخلي عنه لاحقا، لأنه غير واقعي.
وفي الكثير من المستشفيات المغربية كان التعامل عاديا مع المرضى ومرتفقيهم، من دون سؤالهم عن جواز التلقيح، وفي كثير من الأحيان كان غير الملقحين يجيبون فقط بعبارة “خليت جواز التلقيح فالطونوبيل” أو “نْسيتو فالدار”.
وفي إحدى محاكم المملكة تم منع محام غير ملقح من ولوج المحكمة، قبل أن يهدد بالمرافعة ضد القانون في الشارع العام، فتم السماح له بالدخول.ويبدو أن أكثر حكاية مشوقة لقانون “جواز التلقيح” هي للبرلمانية الاشتراكية نبيلة منيب، التي عبرت أكثر من مرة عن موقفها المناهض للتلقيح، بل اعتبرته مؤامرة، وهو ما سيجعلها خارج البرلمان، ولو لفترة محدودة من الزمن، قد تكون لبضعة أشهر.
وأصدر الحزب الاشتراكي الموحد، الذي تنتمي إليه منيب، بيانا أمس الأربعاء، يدين قانون جواز التلقيح، كما قرر الحزب اللجوء إلى المحكمة الدستورية لإسقاط القانون.
وفي عدد كبير من مراكز التلقيح بالبلاد، بدت الطوابير أطول من اللازم، حيث ازداد عدد الراغبين في تلقي التلقيح بشكل ملموس، خصوصا من بين الموظفين أو الراغبين في التنقل بين المدن.
ويبدو منذ اليوم الأول أن القانون سيجد صعوبات كبيرة جدا من أجل تطبيقه على أرض الواقع، وقد يكون شبيها بحالة الكمامة، التي يفترض تغييرها بعد أربع ساعات من الاستعمال، فصار الناس يستعملونها أربعة أشهر بلا انقطاع، إلا في حالة الضياع أو الاتساخ الشديد، إلى أن سقطت لوحدها.

