- المساء اليوم – حكيم اعْديّل:
بعد ثلاثة أسابيع من تشكيل الحكومة المغربية الجديدة، وبعد تبادل مسؤولي المغرب وإسبانيا لكثير من عبارات الود والتفاؤل حول مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين، بدأت مدريد تعبر عن نفاذ صبرها مما تعتبره “تباطؤا مغربيا في ترجمة العبارات الجميلة إلى واقع”.
ومنذ أن دخل البلدان في أزمة دبلوماسية غير مسبوقة شهر أبريل الماضي، فإن تبادلا لعبارات الود والتفاؤل بدت مسترسلة خلال الأسابيع القليلة الماضية، سواء من الجانب المغربي أو الجانب الإسباني، غير أنه إلى حد الآن، لا يبدو أي مؤشر على نية الرباط في تفعيل قريب لهذا التفاؤل.
وكان العاهل المغربي محمد السادس، عبر في خطبه الأخيرة، عن رغبته في تطبيع العلاقات بين الرباط ومدريد، ووجه رسائل واضحة إلى المسؤولين الإسبان بوجود أفق واعد لتمتين العلاقات بين البلدين في السنوات المقبلة.
كما أن الإسبان بدورهم، بادلوا الرسائل المغربية الدافئة برسائل أدفأ، وعبر رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، ووزير الخارجية الجديد، خوسي مانويل آلباريس، عن تفاؤلهما الكبير بالعلاقات المستقبلية، ووصفا المغرب بأنه “جار كبير”.
ووفق مصادر دبلوماسية إسبانية لـ”المساء اليوم”، فإنه كان من المتوقع أن يتم البدء في التطبيع الدبلوماسي بين البلدين مباشرة بعد تشكيل الحكومة المغربية الجديدة، برئاسة عزيز أخنوش، كما كان يرتقب أن يقوم المغرب ببادرة “حسن نية” عبر إعادة السفيرة المغربية في مدريد، كريمة بنيعيش، أو استقبال وزير الخارجة، ألباريس في الرباط.
غير أنه، وإلى حد الآن، لا يبدو ما يؤشر على ذلك، وهو ما أثار قلق السياسيين الإسبان، الذين يتخوفون من إصرار المغرب على تغيير إسبانيا لموقفها من قضية الصحراء، على غرار الموقف الأمريكي.
ووفق مصادر إعلامية مغربية، فإن الرباط لا تتوقع موقفا إسبانيا حول الصحراء شبيها بالموقف الأمريكي، غير أنها تنتظر أن تكون إسبانيا أكثر تفهما للمبادرة المغربية حول الحكم الذاتي، الذي طرحه المغرب قبل سنوات ويحظى بقبول دولي واسع.
وكان رئيس الحكومة الإسباني، خلال خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد كرر الموقف الإسباني حول “ضرورة إيجاد حل سياسي عادل ودائم لقضية الصحراء، ومقبول من طرف جميع الأطراف”.
وبدا لافتا أن المسؤول الإسباني لم يتطرق للموقف الإسباني التقليدي الداعم لـ”تقرير المصير” في الصحراء، غير أنه، في الوقت نفسه، لم يشر إلى المقترح المغربي بمنح الأقاليم الجنوبية نظاما موسعا للحكم الذاتي.
ويبدو أن الكرة الآن في الملعب الإسباني، حيث ينتظر المسؤولون المغاربة من مدريد بلورة موقف إيجابي من قضية الصحراء، وهو ما قد يكون نقطة البداية لتطبيع العلاقات بين البلدين وعودة السفيرة المغربية إلى مدريد وعقد لقاء القمة بين البلدين، والذي تأجل أكثر من مرة.

