الرباط - مصطفى قنبوعي من نفس المدينة التي شهدت تألق المغرب عام 1986، عاد التاريخ ليعيد نفسه، ولكن بصوت أعلى وأقوى. أطاح أسود الأطلس بالطواحين الهولندية بركلات الترجيح 3-2 بعد تعادل قاتل 1-1، ليعبروا إلى ثمن نهائي مونديال 2026. وفي تلك اللحظة.. تبخر حلم هولندا، وارتفعت راية العرب وإفريقيا عاليا. مونتيري.. مدينة الذكريات تعيد المجد. قبل 40 عاما في مونتيري أيضا، خط المغرب اسمه بأحرف من ذهب كأول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى دور الـ16 في كأس العالم 1986. اليوم، في نفس الملعب ونفس الأرض، كرر الأسود الإنجاز، لكن بطعم أثقل. ليس مجرد تأهل، بل إسقاط أحد عمالقة أوربا بأعصاب باردة وقلوب مؤمنة. سيناريو يلخص شخصية هذا الجيل تقدمت هولندا بهدف جاكبو في الدقيقة 72. لحظة اعتقد فيها الجميع أن النهاية اقتربت. لكن هذا المغرب لا يعرف الانكسار. في الدقيقة 90+1، عيسى ديوب يرتقي لعرضية شمس الدين طالبي فوق غابة رؤوس هولندية ويقول كلمته: 1-1. ركلات الترجيح كانت مسرحا لرحيمي، طالبي، وصيباري.. بينما تبخرت أحلام الطواحين مع ضياع كلويفرت وتيمبر وسامرفيل. هذا الفوز ليس مغربيا فقط. هو انتصار لكل عربي، لكل إفريقي، لكل من يحمل حلما على كتفيه في كأس العالم. المغرب اليوم لا يلعب لنفسه. يحمل على ظهره قميصا فيه ألوان 22 دولة عربية و54 دولة إفريقية ومئات الملايين من المشجعين عبر العالم. انتصر لهم جميعا. كندا في الطريق.. والحلم يتوسع. الخطوة القادمة أصعب وأجمل. كندا تنتظر في دور الـ16 بعد إقصائها جنوب إفريقيا. مواجهة ستكون جسرا جديدا نحو الربع. من مونتيري 1986 إلى مونتيري 2026.. الدائرة اكتملت. لكن القصة لم تنته بعد. وبذلك تبخرت طموحات هولندا في ليلة مغربية خالصة. وارتفع اسم العرب وإفريقيا من حيث بدأ كل شيء قبل أربعة عقود. لأن أسود الأطلس قالوا كلمتهم: نحن هنا لنكتب التاريخ، لا لنقرأه فقط.. وهولندا خرجت تبحث عن طواحينها التي توقفت. والمغرب بقي يزأر.. لأن الأسود لا تعيش على الماضي، بل تصنعه.