المساء اليوم: يرتقب أن يظل معدل التضخم بالمغرب، في مستويات مرتفعة لفترة أطول، مما كان متوقعا في شتنبر، متأثرا بالأساس بالضغوط الخارجية التي تنتقل إلى السلع والخدمات غير المتبادلة وبتنفيذ إصلاح نظام المقاصة اعتبارا من 2024، وحسب مجلس بنك المغرب، فإنه "أخذا بالاعتبار آخر المعطيات الصادرة، من المتوقع أن يصل التضخم إلى 6.6% في 2022، بعد أن بلغ 1.4 في 2021، مدفوعا بالأساس بتساريع وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود وزيوت التشحيم".. كما يرتقب أن تصل نسبة التضخم، بعد ذلك إلى 3.9% في المتسوط من سنة 2023، قبل أن ترافع مجددا سنة 2024 إلى 4.2% نتيجة الرفع المبرمج للدعم عن المنتجات المستفيدة من نظام المقاصة. وفي ظل هذه الظروف يسجل التضخم على الصعيد العالمي، وفق بنك المغرب، بعض التباطؤ وإن كان من المرجح أنه سيواصل تطوره في مستويات عالية ولمدة أطول مما كان متوقعا في شهر شتنبر. وفي الولايات المتحدة وبعد بلوغه الذورة بنسبة 9.1% خلال شهر يونيو، يتوقع أن يبلغ التضخم 8 % في المتوسط خلال مجموعة السنة الجارية، قبل أن يعود إلى 3.9% في سنة 2023 ثم إلى 2.4% في 2024. وفي منطقة الأورو، أدت التداعيات الحادة للأزمة الطاقية، إلى بروز ضغوط تضخمية أقوى وأكثر استدامة مع عودة متوقعة إلى نطاق الهدف المحدد من البنك المركزي الأوروبي في 2024، فمن المتوقع أن يصل التضخم إلى 8.4%في 2022، و أن يتباكأ إلى 6.5% في سنة 2023، مع مراجعة ملموسة لمستويات التوقعات نحو الارتفاع ثم إلى 2.2% في 2024. وفي هذا السياق، لفت بنك المغرب، إلى البنوك المركزية تواصل تشديد سياساتها النقدية رغم تدهور الآفاق الاقتصادية، مشيرة إلى أن أولويتها تظل تحقيق أهدافها المسطر للتضخم، وبالتالي قرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على إثر اجتماعه المنعقد يومي 13,14 دجنبر رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة الرئيسي بمقدار نصف نقطة مئوية إلى 4.25%-4.50 %. وأشار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحسب مجلس بنك المغرب، إلى أنه سيواصل تقليص مقتنياته من سندات الخزينة ومن السندات المظهرة إلى رهون عقارية وفق الخطة الصادرة في ماي الماضي. وعلى نفس المنوال، قرر البنكل المركزي الأوروبي في 15 دجنبر رفع أسعار فائدته بمقدار 50 نقطة أساس، والشروع انطلاقا من مارس 2023، في تقليص برنامجه الخاص بشراء الأصول. أما فيما يتعلق ببرنامج مشتريات الطوارئ لمواجهة الجائحة فيعتزم البنك المركزي الأوربي مواصلة استرايتجيته المتمثلة في إعادة استثمار التسديدات على الأقل إلى غاية نهاية 2024. وعلى الصعيد الوطني، أكد بنك المغرب، أنه بعد الانتعاش القوي المسجل في 2021، مع نسبة نمو قدرها 7.9% يرتقب أن يشهد النشاط الاقتصادي، حسب التوقعات المحينة لبنك المغرب، تباطؤا ملموسا حيث يرتقب أن تستقر وتيرة نموه خلال هذه السنة في 1.1% نتيجة لتراجع القيمة المضافة الفلاخية بنسبة 15% ولتباطؤ وتيرة نمو الأنشطة غير الفلاحية إلى 3.4%. وفي سنة 2023، من المتوقع أن يتسارع النمو إلى 3%، مدفوعا بارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 7 بالمائة مع فرضية العودة إلى تحقيق انتاج متوسط من الحبوب، في حين يرتقب أن يتبطأ نمو الأنشطة غير الفلاحية إلى 2.4 بالمائة متأثرا على وجه الخصوص بتدهور المناخ الخارجي. وفي سنة 2024، يتوقع أن يصل النمو إلى 3.2 بالمائة مع تزايد مرتقب في القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 1.8%، وفرضية انتاج فلاحي متوسط وتنامي القيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية بنسبة 3.5%.