إلهــان عمر “أميـركية” ضـد البـطـش والإجـرام والعنـصريـة

المساء اليوم – هيأة التحرير:

“أنا مسلمة ومهاجرة والمثير للاهتمام أنني أيضاً من إفريقيا، هل تفاجأ أحد بأنني مستهدفة؟ هل تفاجأ أحد بأنني بطريقة أو بأخرى أُعتُبَر أني لا أستحق التحدث عن السياسة الخارجية الأميركية؟”…

بهذه الكلمات تَحدّت النائبة الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا الأميركية إلهان عمر، قرار مجلس النواب الأميركي بطردها من لجنة الشؤون الخارجية على خلفية تصريحات لها وُصفت بأنها “معادية للسامية”…

في دليل آخر على أن الأميركيين والأوروبيين لم “يتوقفوا” بعد عن الإصابة بالذعر في كل مرة يصرخ فيها أحدهم “معاداة السامية” التي باتت تستخدم درعاً ضد الانتقادات لإسرائيل، دون التفريق بين النقد المشروع لواقع غير مشروع، و”معاداة السامية”…

من مخيمات اللجوء إلى الكونغرس..

هي إلهان عمر، الأميركية من أصول صومالية، أصبحت أول محجبة وثاني مسلمة بالكونغرس بعد رشيدة طليب… فرت من الحرب الأهلية في بلدها الأصلي الصومال عندما كانت طفلة، وعانت محنة اللجوء بكل تفاصيلها المؤلمة، قبل أن تتمكن من دخول التاريخ كأول امرأة محجبة، وواحدة من أوائل المسلمات بالكونغرس الأميركي.

ولدت إلهان في العاصمة الصومالية مقديشو، في أكتوبر 1981، وهي أصغر أخوتها البالغ عددهم سبعة…

توفيت والدتها وهي صغيرة، فتولى والدها وجدها تربيتها، وهي الآن متزوجة وأم لثلاثة أطفال…

إثر اندلاع الحرب الأهلية في الصومال عام 1991، فرت مع عائلتها وهي في العاشرة من عمرها إلى مخيمات اللجوء في كينيا…

أربع سنوات بعد ذلك، وتحديدا في 1995، هاجرت إلهان عمر مع عائلتها إلى الولايات المتحدة، وعاشوا في ولاية مينيسوتا، حيث تعلمت الإنجليزية خلال ثلاثة أشهر…

بدأ اهتمام إلهان بالسياسة عندما كانت في الـ14، وعملت مترجمة لجدها في المؤتمرات المحلية، وهي في ذلك السن…

كما حازت، في 2011، على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، وأخرى في الدراسات الدولية، من جامعة “نورث داكوتا”، ما أهلها لدخول عالم السياسة بقوة…

لم تسلم إلهان من اعتداءات الكراهية والإسلاموفوبيا باعتبارها مسلمة، فقد تعرضت للضرب من قبل 7 إلى 8 أشخاص في تجمع حزبي عام 2014…

لكن الاعتداء الذي تعرضت لم يثنها عن الدخول في عالم السياسة…

عندما يسألها الناس عمن هو أكبر منافس لها، لا تذكر إلهان أسماء، بل تقول لهم “إنها الإسلاموفوبيا والعنصرية وكراهية الأجانب وكره النساء، لا يمكننا السماح لحاملي هذه الأفكار بالفوز”…

وقبيل الانتخابات التي حصلت خلالها على مقعد في مجلس نواب ولاية مينيسوتا عام 2016، نقلت الصحيفة عن عمر قولها “لدي الكثير مما سيشكل عائقا أمامي، أنا أرتدي الحجاب، وسيكون ذلك مشكلة، لكن شخصا ما عندما يكون قادرا على خوض التحدي، يتيح للآخرين أن يطلقوا العنان لأحلامهم، أيضا”…

نافست إلهان على مقعد مقاطعة “ب 60” بولاية مينيسوتا عن الحزب الديمقراطي، وتمكنت من الحصول على أكثر من 80% من الأصوات، مقابل 19.4% لمنافسها الجمهوري عبد المالك عسكر…

ليشكل فوزها بعضوية مجلس نواب ولاية مينيسوتا في 2016 سابقة من نوعها، إذ أصبحت وقتها أول مسلمة محجبة في مجلس تشريعي بالولايات المتحدة…

حينها سارعت الممثلة الكوميدية روزان بار تنادي “لقد دخلت حماس المجلس”، وغرد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالقول “إنه يوم أسود على إسرائيل”… كراهية كبيرة أظهرها ترامب نفسه تجاه إلهان وزميلاتها في عام 2019، لا تزال منتشرة…

فيما اعتبرها الآخرون “الصوت” الذي لأول مرةٍ في التاريخ قد يتجرأ على إخبار الأميركيين بالحقيقة، ويتلقى اتهامات قاسية بمعاداة السامية من دون أن يحني رأسه…

في مقال بموقع The Intercept تساءل الكاتب جون شوارتز “النقاش يدور اليوم حول من سيكون أميركيا. وما الآراء التي يجب أن نعتنقها لنحسب أميركيين؟،.. إلهان شخصية شجاعة حقا، يجب أن يدافع عنها كل من يقدر الصدق، وأن القيام بذلك هو عين الصواب”…

تُعد إلهان من المنتقدين للحكومة الإسرائيلية وتصرفاتها، وسبق أن وصفت نظامهم بـ”نظام الفصل العنصري الإسرائيلي”…

وقالت، في تغريدة عبر “تويتر”، إن “إسرائيل نوّمت العالم، وأسأل الله أن يوقظ الناس ويساعدهم في رؤية أفعال إسرائيل الشريرة”…

نقد مشروع لإسرائيل والمؤسسات اليهودية… حورته آلة الدعاية الإسرائيلية والمؤسسات اليهودية، ونجحت في جعل النقد المشروع متطابقا مع “معاداة السامية”…

في رسالة مفادها.. تفوه بكلمة نقد واحدة عن إسرائيل وستُوصم بـ”معاداة السامية”… ويصبح مصيرك واضحاً…

وهذا ما حدث مع إلهان عمر… الصوت القوي للمواطن الأميركي ضد البطش والإجرام والعنصرية…

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )