المساء اليوم – متابعة:
دعا وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيّس إلى استعادة “الصحراء التونسية” من الجزائر، موضحاً أن بلاده “سعت لاسترجاع صحرائها من الجزائر منذ الاحتلال الفرنسي، لكن الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول رفض ذلك”، مُتهماُ النظام العسكري في الجزائر بعد انقلاب في الستينات بالتنصل من وعود قطعها أحمد بن بلة للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة بإعادة الصحراء التونسية كما هو الحال مع الصحراء المغربية.
وأضاف ونيّس في تصريح إذاعي أمس الإثنين “وقعنا اتفاقية مع الحكومة الجزائرية بعد الاستقلال لاسترجاع الصحراء، كما هو الحال في الاتفاق الجزائري المغربي، لكن الانقلاب العسكري في أواخر الستينات أطاح بالاتفاق”، مُشيراً إلى أن الرئيس الجزائري أحمد بن بلة “وافق على إعادة الصحراء التونسية، والتي تشمل مساحة كبيرة من المناطق الشرقية حاليا في الجزائر، بحضور الرئيس المصري جمال عبد الناصر، لكن بعد الانقلاب العسكري في الجزائر تم التراجع عن الاتفاق مع تونس، وأرادوا أن يفعلوا ذلك مع المغرب، لكن الأخير رفض هذا الأمر”.
واتهم وزير الخارجية التونسي الأسبق، الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بـ”التنازل” عن الصحراء التونسية للجزائر، وقال “لست سعيدا بهذا، وسنستعيد حقنا ذات يوم،..، كما أن النظام العسكري الجزائري تسبب في حالة الانقسام والتشظي في المنطقة المغاربية بعد الآمال التي عقدت في أوائل الستينات لتوحيد دول المنطقة وإلغاء الحدود الوهمية”.
وأضاف أن الموقف الجزائري من الصحراء المغربية كان من بين الأسباب الرئيسية للفوضى التي عاشتها المنطقة المغاربية في مراحل معينة ولا تزال مستمرة الى اليوم، مؤكداً على أن الصحراء المغربية هي جزء لا يتجزأ من أراضي المملكة المغربية وان هذا الأمر يعلمه الجميع ولا يمكن القفز عليه وأن الجزائر تستغل الملف لإثارة الفرقة بهدف خدمة مصالحها لا غير.
الجدير بالذكر، أن ونيّس عمل سفيرا في كل من موسكو ونيودلهي. ثم اقترب من المعارضة في عهد زين العابدين بن علي حيث كان يحضر أنشطتها ويحاضر على منابرها. بعد الثورة وخروج بن علي من السلطة، عين كاتب دولة للشؤون الخارجية في الحكومة التي شكلها محمد الغنوشي في 17 يناير 2011 ثم وزيرا للشؤون الخارجية في الحكومة الثانية التي شكلها محمد الغنوشي في 27 يناير 2011 عوض كمال مرجان.
أجبر على الاستقالة في 13 فبراير 2011 إثر التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها حول وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال آليو ماري التي نعتها بصديقة تونس. هذا وسبق أن دعا عدد من السياسيين التونسيين إلى إعادة النظر بـ”العلاقة غير المتكافئة” مع الجزائر، معتبرين أن الدبلوماسية التونسية تخلت عن موقفها المحايد تجاه بعض القضايا الإقليمية والدولية، بضغط من الجزائر.

