محمـد الضـيف قائد الظل.. “ابن الموت” و”العدو رقم 1″ لإسرائيل

المساء اليوم – هيأة التحرير:

قائد هيئة أركان “كتائب عز الدين القسام” الذراع العسكري لحركة “حماس”، في السنوات الأخيرة.. الرجل الغامض والشخصية العسكرية المجهولة للرأي العام.. لا يظهر على وسائل الإعلام، أو بين الجماهير..

“العدو رقم 1” بالنسبة لإسرائيل منذ عام 2014، ومهندس العملية العسكرية غير المسبوقة، “طوفان الأقصى”، التي نفذتها حركة حماس السبت الماضي وباغتت خلالها إسرائيل…

يقتصر ظهوره على تسجيلات صوتية مسجلة، أو تصريحات مكتوبة، تنشرها وسائل إعلام “حماس”.. يُعد أحد أبرز المطلوبين الفلسطينيين لتل أبيب وتترصده أعين أجهزة مخابراتها وبمتابعة جهاز الشاباك الإسرائيلي..

إنه الفلسطيني محمد دياب إبراهيم المصري أو “محمد الضيف”… أبو خالد..

لُقب بـ”الضيف” لأنه لا يبقى في مكان واحد لأكثر من ليلة واحدة ويبيت كل مرة في بيت جديد للإفلات من الملاحقة الإسرائيلية…

تُطلق عليه إسرائيل ووسائل إعلامها اسم “ابن الموت” أو “رأس الأفعى” للغموض الذي يحيط بشخصيته، وحرصه الشديد عن الابتعاد عن الأنظار.. حاولت إسرائيل اغتياله لكنها فشلت كل مرة،..

وبررت فشلها بأنه هدف يتمتع بقدرة بقاء غير عادية، ويحيط به الغموض، ولديه حرص شديد على الابتعاد عن الأنظار… واعترفت بفشلها الاستخباراتي في ذلك، كما أنها لا تمتلك له سوى صورة قديمة لا تستطيع التعرف من خلالها على شخصيته اليوم…

من هو محمد الضيف؟

هو الفلسطيني محمد دياب إبراهيم المصري ولد عام 1965 لأسرة فلسطينية لاجئة من بلدة القبيبة في الداخل المحتل عام 1948، واستقرت أسرته في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة بعد أن تنقلت في عدة مخيمات داخل القطاع.

تصاعدت شعبيته بين الفلسطينيين، خاصة بعد هتاف باسمه في مظاهرات في القدس ومن داخل المسجد الأقصى، قبل القصف الإسرائيلي عام 2021 على القطاع، “حط السيف قبال السيف، احنا رجال محمد ضيف”…

عُرف بتهديداته وتنفيذها إن لم تتراجع قوات اسرائيل عن ارتكاب جرائم بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، واستمرار التوسع الاستيطاني، واقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى بالقدس…

عانت عائلته من الفقر المدقع، الأمر الذي أجبره على العمل مبكرا ليساعد والده في إعالة أسرته، وليدرس فيما بعد العلوم في الجامعة الإسلامية بغزة، حيث برز كناشط في العمل الدعوي والطلابي خلال دراسته الجامعية..

عرف طريق المساجد مبكراً، وشكلت مساجد “بلال” و”الشافعي” و”الرحمة” المحاور الثلاثة التي صقلت فيها شخصيته، حتى بات من قيادات العمل الإسلامي والنشاط الدعوي، ليصبح في ما بعد خلال دراسته الجامعية من أبرز ناشطي الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية بغزة.

التحق بحركة “حماس”، واعتُبر من أبرز أبنائها الناشطين في العمل الميداني خلال النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي..

اعتُقل لدى إسرائيل في العام 1989، خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، أو ما عُرف بـ”انتفاضة الحجارة”، والتي انطلقت عام 1987، حيث قضى 16 شهرًا في السجون الإسرائيلية بتهمة “العمل في جهاز حماس العسكري”، ولكن دون محاكمة…

انتقل فيما بعد إلى الضفة الغربية مع عدد من قادة “القسام”، وعمل على تأسيس فرع لـ “كتائب القسام” هناك، بعدما ظهرت الكتائب في غزة وبرزت أعمالها ضد الأهداف الإسرائيلية، وبرز اسمه في قيادة “القسام” بعد اغتيال القائد الميداني عماد عقل عام 1993، حيث تسلم مسؤولية الجهاز العسكري للحركة.

091023 deif ombre gaza m

تفيد المعلومات المتوفرة حول عمل الضيف، أنه أشرف على عمليات عدة، منها أسر جندي إسرائيلي في بداية تسعينيات القرن الماضي. وعقب اغتيال أبرز رموز القادة العسكريين يحيى عياش عام 1996، خطط لسلسلة من العمليات انتقاما لاغتيال رفيق دربه…

بروز محمد الضيف

برز دور محمد الضيف كقيادي بارز لـ”كتائب القسام” بعد مقتل القائد عماد عقل حيث تسلم مسؤولية الجهاز العسكري لحركة حماس، وكان له دور كبير في قيادة قطاع واسع من الجناح جنبًا إلى جنب مع مؤسس أول جناح عسكري لحماس في الأراضي الفلسطينية حيث كان الشيخ صلاح شحادة داخل السجون…

نادراً ما يتكلم الضيف لوسائل الاعلام، فهناك مكتب إعلامي، ومتحدث رسمي لكتائب القسام هو “أبو عبيدة”، لكنه قد يتكلم في لحظات حرجة صعبة مثل بعض الحروب والمعارك كما فعل أثناء معركة العصف المأكول عام 2014…

عملت أجهزة المخابرات الإسرائيلية وعلى مدار السنوات الماضية، على تتبعه ومحاولة رصده واغتياله، نظرا لأهمية دوره وعمله في مقاومة الاحتلال، ما دفعه للتعامل بحيطة ويقظة، والتعامل مع دائرة ضيقة ومقربة، هي وحدها تعلم بمكان تواجده..

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن الضيف، لا يستخدم الهواتف المحمولة، أو أي من الأجهزة التكنولوجية الحديثة، تجنبًا لأي عملية تتبع إسرائيلية.. تعرض القائد العام لـ “القسام”، لخمس محاولات اغتيال إسرائيلية..

كان أولها عام 2001 خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، والتي انطلقت قبل محاولة اغتياله بعام واحد. تبعتها محاولات أخرى في الأعوام 2002، 2003، 2006، وآخرها في العام 2014 خلال قصف غزة، والذي استمر 51 يوما..

وفي محاولة الاغتيال الأخيرة، وبعد استهداف منزل في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، بـ4 صواريخ حربية إسرائيلية، قتل 18 فلسطينيا، من بينهم زوجته وطفله الرضيع، فيما نجا هو… وفي إصابة مباشرة خلال إحدى المحاولات الفاشلة، أصيب بالشلل، ما جعله مقعدًا على كرسي متحرك بحسب ما تقول بعض وسائل إعلام “حماس”…

الضيف الذي قرأ البيان إثر انطلاق “عملية طوفان الأقصى” الأسبوع الماضي، قال “نعلن أن الضربة الأولى والتي استهدفت مواقع العدو ومطاراته وتحصيناته العسكرية قد تجاوزت 5 آلاف صاروخ وقذيفة، العدو دنس المسجد الأقصى وتجرأ على مسرى الرسول محمد، واعتدوا على المرابطات، وسبق وأن حذرناه من قبل”…

وأضاف أن “الاحتلال ارتكب مئات المجازر بحق المدنيين، واليوم يتفجر غضب الأقصى، وغضب أمتنا، ومجاهدونا الأبرار، وهذا يومكم لتفهموا العدو أن زمنه قد انتهى”، مشيرًا إلى أنه “بدءًا من اليوم ينتهي التنسيق الأمني، وكل من عنده بندقية فليخرجها فقد آن أوانها، ابدؤوا بالزحف الآن نحو فلسطين، ولا تجعلوا حدوداً ولا أنظمة ولا قيودًا تحرمكم شرف الجهاد والمشاركة في تحرير المسجد الأقصى”…

فالضيف، الذي تصنفه واشنطن منذ 2015 بـ “الإرهابي الدولي”.. يحظى في أوساط الفلسطينيين بتقدير واسع خصوصا بعد “طوفان الأقصى”، الذي ترك من خلاله بصمته وسيبقى خالدا في الذاكرة الجماعية الفلسطينية”، على حد قول عمري برينر المحلل الإسرائيلي المتخصص في الجغرافيا السياسية بالشرق الأوسط بمعهد فيرونا لدراسات الأمن.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )