المساء اليوم:
نشر الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية “أشمل تحقيق حول السرية المالية حتى الآن”، بناء على ملايين الوثائق المسربة من جميع أنحاء العالم، أطلق عليه “وثائق باندورا” وهو ثمرة عمل أكثر من 600 صحافي في 117 دولة.
ويتهم التحقيق العديد من زعماء الدول والحكومات بينهم العاهل الأردني ورئيس وزراء التشيك ورئيسا كينيا والإكوادور، بإخفاء ملايين الدولارات عبر شركات خارجية لا سيما لأغراض التهرب الضريبي.
كما كشف أن العديد من القادة بينهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس وزراء التشيك أندريه بابيس، ورئيسا كينيا أوهورو كينياتا والإكوادورغييرمو لاسو، أخفوا ملايين الدولارات عبر شركات خارجية (أوفشور) لا سيما لأغراض التهرب الضريبي.
ويستند التحقيق الذي أطلق عليه اسم “وثائق باندورا” وساهم فيه نحو 600 صحافي، إلى حوالي 11.9 مليون وثيقة مصدرها 14 شركة للخدمات المالية، وسلط الضوء على أكثر من 29 ألف شركة أوفشور. وورد ذكر نحو 35 من القادة والمسؤولين الحاليين والسابقين في الوثائق التي حللها الاتحاد في إطار إدعاءات تراوح بين الفساد وغسل الأموال والتهرب الضريبي.
ملوك وروؤساء ومشاهير
ومن بين الملوك الذي جاء ذكرهم في الوثائق، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي أسس ما لا يقل عن ثلاثين شركة أوفشور في بلدان أو مناطق تعتمد نظاما ضريبيا متساهلا. ومن خلال هذه الشركات اشترى 14 عقارا فخما في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بقيمة تزيد عن 106 ملايين دولار.
سفارة الأردن في واشنطن رفضت التعليق فيما نقلت هيئة “بي بي سي” عن محامين للملك عبد الله الثاني قولهم إن كل الممتلكات تم شراؤها من أموال خاصة مشددين على أن الشخصيات البارزة عادة ما تعمد إلى شراء ممتلكات عقارية عبر شركات أوفشور للمحافظة على خصوصيتها ولأسباب أمنية.
أما رئيس وزراء تشيكيا أندريه بابيس فقد استثمر 22 مليون دولار في شركات وهمية استخدمت في تمويل شراء قصر بيغو، وهو دارة شاسعة في موجان جنوب فرنسا. بدوره أودع رئيس الإكوادور غييرمو لاسو أموالا في صندوقين مقرهما في ولاية داكوتا الجنوبية في الولايات المتحدة.
وعلق بابيس في تغريدة “لم أقدم يوما على أي فعل غير قانوني. لكن هذا لا يمنعهم من محاولة التشهير بي والتأثير على الانتخابات التشريعية التشيكية” المقررة الجمعة والسبت.
ولم يرد ذكر اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل مباشر في الوثائق، لكنه يرتبط عبر شركاء بأصول في موناكو. ومن بين الأسماء الواردة رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير الذي اشترى عقارا في لندن عبر شركة في الخارج.
كما كشفت الوثائق أن عائلة رئيس أذربيجان إلهام علييف وشركاء له ضالعون في صفقات عقارية تبلغ قيمتها مئات الملايين في بريطانيا، فيما يملك رئيس كينيا أوهورو كنياتا وستة من أفراد عائلته مجموعة من شركات الأوفشور.
وأظهرت وثائق أوردها التحقيق أن أفرادا من أوساط رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان المقربة بينهم وزراء وعائلاتهم، يملكون سرا شركات وصناديق تبلغ قيمتها ملايين الدولارات. ووعد خان الأحد بـ”إجراء تحقيق” حول كل الباكستانيين الواردة أسماؤهم في الوثائق وبـ”اتخاذ الإجراءات المناسبة” في حال ثبوت التهم عليهم.
وأقام الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين روابط بين أصول في شركات أوفشور و336 من القادة والمسؤولين السياسيين الكبار الذين أنشؤوا نحو ألف شركة، أكثر من ثلثيها في جزر فيرجين البريطانية.
ومن بين الشخصيات الواردة أسماؤهما المغنية الكولومبية شاكيرا وعارضة الأزياء الألمانية كلوديا شيفر ونجم الكريكت الهندي ساشين تندولكار.
وثائق باندورا تربك بنما
وأثار التحقيق قبل نشره مخاوف السلطات في بنما من أن تشملها مرة أخرى فضيحة الملاذات الضريبية، حسبما جاء في رسالة حكومية نقلتها وسائل الإعلام المحلية، وأفادت الحكومة البنمية في رسالة وجهتها إلى الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية عن طريق مكتب محاماة بأنه “قد تكون الأضرار غير قابلة للإصلاح”، محذرة من أن “أي منشور” يعزز “التصور الخاطئ” للبلاد كملاذ ضريبي محتمل “سيكون له عواقب وخيمة على بنما وشعبها”.
وكان الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية أعلن في تغريدة أنه سينشر الأحد عند الساعة 16.30 بتوقيت غرينتش “أشمل تحقيق حول السرية المالية حتى الآن”، بناء على 11.9 مليون وثيقة مسربة “تغطي جميع أنحاء العالم”.
هذا وأشارت رسالة حكومة بنما إلى العديد من الإصلاحات التي نفذتها الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى خلال السنوات الماضية، والتي لا تزال مع ذلك مدرجة على قائمة الملاذات الضريبية في فرنسا والاتحاد الأوروبي. وأكدت بنما في رسالتها أن بنما عام 2016 “لا تمت بصلة ببنما اليوم”.
وقالت بنما إنه منذ تلك السنة، تم تعليق تسجيل أكثر من 395 ألف شركة ومؤسسة، أي ما يعادل نصف تلك التي كانت موجودة حينها. وتخشى الحكومة من أن تواجه البلاد مرة أخرى فضيحة جديدة تتعلق بالملاذات المالية بعد تلك التي أثارها نشر تحقيق سابق أجراه الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية في 2016 والمعروف باسم “وثائق بنما”.
الجدير بالذكر، أن مركز الأميركي للنزاهة العامة أنشأ في 1997 الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين الذي أصبح كيانا مستقلا في 2017. وتضم شبكة الاتحاد 280 صحافيا استقصائيا في أكثر من مئة دولة ومنطقة فضلا عن حوالي مئة وسيلة إعلام شريكة.

