المساء اليوم – ح. اعديّل:
تم الحسم، أمس السبت، في مسألة رئاسة مجلسي البرلمان بغرفتيه، مجلس النواب ومجلس المستشارين، بأغلبية مريحة عكست متانة التحالف الحكومي الثلاثي، حتى الآن، على الأقل.
وتم اختيار الطالبي العلمي رئيسا للبرلمان بأغلبية ساحقة أمام منافسه المنتمي لجبهة القوى الديمقراطية، الذي حصل على أربعة أصوات فقط.
وتم في نفس يوم السبت، انتخاب النعم ميارة، عن حزب الاستقلال، رئيسا جديدا لمجلس المستشارين، والذي تقدم مرشحا وحيدا لرئاسة المجلس، بعد حصوله على 86 صوتا، مقابل 6 ملغاة، و4 فارغة.
وكانت الأغلبية الحكومية، قد ذكرت، في بلاغ لها، أنه تم الاتفاق على ترشيح النعم ميارة لرئاسة مجلس المستشارين، ورشيد الطالبي العلمي لرئاسة مجلس النواب.
وأوضحت أن هذا الترشيح جاء “بناء على نتائج الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها بلادنا والتي شكلت محطة مهمة في توطيد المسار الديمقراطي لبلادنا، كما تميزت بمشاركة مواطنة مهمة أعطت زخما قويا لمخرجات صناديق الاقتراع”.
غير أن المثير في اختيار ميارة رئيسا للغرفة الثانية هو المعلومات التي راجت بقوة قبل الانتخابات وبعدها، حول وجود اسم بارز لرئاسة مجلس المستشارين، وهو محمد بنعيسى، وزير الخارجية الأسبق، الذي فازت لائحته بأغلبية ساحقة في أصيلة في انتخابات 8 شتنبر الماضي، تحت يافطة حزب الأصالة والمعاصرة.
وكان عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، زار أصيلة قبل الانتخابات وعقد “لقاء قمة” مع صديقه بنعيسى، ومن بين ما تم الاتفاق عليه، وفق مصادر “المساء اليوم“، هو أن يتولى بنعيسى رئاسة مجلس المستشارين، في حال دخول حزب الأصالة والمعاصرة الحكومة.
ويبدو أن الاتفاق لم يكن سرا، رغم أن الطرفين كانا يريدانه أن يبقى كذلك، حيث كان الجميع ينتظر تبوؤ بنعيسى رئاسة المستشارين، خصوصا بعد أن استطاع “البام” فرض شروطه على رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، والحصول على سبعة مقاعد وزارية، ونيل عبد اللطيف وهبي للوزارة التي طالما تمناها، وهي وزارة العدل.
لكن الاتفاق المفترض بين وهبي وبنعيسى، سرعان ما تلاشى بعد الإعلان عن تنصيب الاستقلالي ميارة رئيسا لمجلس المستشارين، وهو ما يعني أنه تم التضحية بمحمد بنعيسى خلال المفاوضات بين أطراف التحالف الحكومي، وأن حزب “الأصالة والمعاصرة” اختار أن ينال قادته المناصب الحكومية التي يرغبون فيها، عوض الحفاظ على اتفاقات سبقت الانتخابات.
وما يعزز هذه الفرضية هو أن اختيار ميارة لرئاسة مجلس المستشارين تم في آخر لحظة، بضغط كبير من حزب الاستقلال، لامتصاص الغضب الداخلي في الحزب على نزار البركة، المتهم بالتخاذل خلال المفاوضات مع أخنوش على تشكيل الحكومة، بحيث لم يحصل الحزب سوى على أربعة مقاعد وزارية من بين 24 منصبا وزاريا في الحكومة الجديدة، وهو ما اعتبرته قواعد الحزب “إهانة لا تغتفر”.
وتقول مصادر حزبية لـ”المساء اليوم” إن الاتفاق الشفوي الذي يفترض أنه حصل بين وهبي وبين بنعيسى، يشبه إلى حد كبير الاتفاق الذي جرى قبل الانتخابات بين وهبي وبين الراحل عبد والوهاب بلفقيه، والذي نص على أن يتولى بلفقيه رئاسة جهة كلميم واد نون، قبل أن يتراجع وهبي عن الاتفاق بعد الانتخابات ويمنحه لامرأة، بينما كان مصير بلفقيه رصاصة في البطن، تقول التحريات الأمنية إنها ناتجة عن “عملية انتحار”.
وتضيف المصادر نفسها أن التجربة الدبلوماسية الكبيرة لبنعيسى لن تجعله في موقف انفعالي بعد ما جرى، عكس ما حدث لبلفقيه، الذي تعرض لرصاص الخيانة قبل تعرضه لرصاص البندقية.
وتقول مصادر “المساء اليوم” إنه من المحتمل أن يكون بنعيسى تعرض “مرة أخرى” لخيانة الاتفاق الذي عقده مع وهبي، لكن وفي الوقت نفسه، يمكن أن يكون قد جرى بينهما اتفاق لاحق ينسخ الاتفاق السابق، أو ربما، لم يكن الاتفاق الأول قد جرى بالمرة، غير أن هذا مستبعد بشدة، وأن بنعيسى قد يكون ضحية لنيران صديقة أودت بأمل عودته إلى الساحة السياسة من أوسع أبوابها.

