المساء اليوم - الفحص أنجرة: في الوقت الذي تعيش فيه الكثير من مداشر إقليم الفحص أنجرة عزلة مزمنة بفعل الأضرار الكبيرة التي خلفتها الأمطار الطوفانية الأخيرة، فإن مخاوف أخرى يتداولها السكان حول الانجرافات التي عرفتها المنطقة، وأدت إلى أضرار بالغة. وما يزيد من حدة المخاوف هو وجود عدد كبير من المساكن بالإقليم على حافة الموج، أي أنها لا تبعد عن البحر سوى ببضعة أمتار، في الوقت الذي ينص القانون على أن الملك البحري يمتد إلى مائة متر على الأقل. وابتداء من ضواحي طنجة بمنطقة المنار، وصولا إلى شاطئ الدالية المجاور للميناء المتوسطي، تنتشر المئات من المساكن، من بينها فيلات فاخرة، في قلب الملك البحري، وهو ما يجعلها ليس فقط منافية للقانون، بل تشكل خطرا كبيرا على السكان، بالإضافة إلى تسببها في تلوث مياه البحر نظرا لافتقارها لمجاري الصرف الصحي، حيث تفرغ فضلاتها في مياه مضيق جبل طارق مباشرة. وتنتشر ظاهرة احتلال الملك البحري على الخصوص في جماعات مثل القصر الصغير وقصر المجاز. وفي شاطئ الدالية، (كما يظهر في الدائرة الصفراء في الصورة التي التقطت صيفا)، توجد عشرات المنازل الكبيرة، وكل منزل به 3 طوابق أو أكثر، وكل طابق به أكثر من مسكنين، وكل مسكن به أسرة أو أكثر، وكل أسرة بها أكثر من 5 أفراد، أي أن كل منزل به أزيد من 30 شخصا، وكل هذه المساكن توجد على حافة الموج، وهو ما يجعلها معرضة لأخطار كبيرة في ظل الأحوال الجوية المضطربة في المنطقة، والتي أدت إلى انجرافات خطيرة في عدد من المناطق. كما أن سكان هذه المنازل يقضون حاجاتهم الطبيعية يوميا، وكل شيء ينزل إلى البحر مباشرة، لسبب بسيط وهو أن هذه المنازل بنيت خارج القانون وفوق الملك البحري ولا تتوفر على مجاري الصرف الصحي. ورغم خطورة هذا الوضع، فإن جماعة قصر المجاز، التي يرأسها عبد السلام الحسناوي، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، لا تقيم أي اعتبار لهذا الوضع الخطير. والمثير أن هذا الشاطئ، الذي يستقبل كميات كبيرة من مجاري الصرف الصحي، يتلقى كل صيف شارة اللواء الأزرق، وهي الشارة التي يتم منحها، مبدئيا، لأكثر الشواطئ نظافة وتنظيما..! وتبدو الخروقات التي تجمعت في شاطئ الدالية عصيّة على الاستيعاب، لأن "مدينة" بكاملها أقيمت فوق الملك البحري أمام عيون السلطات والمنتخبين. ويتداول السكان أسماء وازنة قامت ببناء مساكن فارهة في الشاطئ، من بينهم برلمانيين، بينما لم يتم فتح أي تحقيق في الموضوع. وفي الوقت الذي يتخوف السكان من حدوث ما لا يحمد عقباه بسبب هذه المساكن غير القانونية، فإن الأنظار تتجه إلى العامل الجديد لإقليم الفحص أنجرة، محمد خلفاوي، في انتظار ما يمكن أن يقوم به. ومنذ تنصيبه، قام العامل الجديد بجولات ميدانية كثيرة في المنطقة واستكشاف الكثير من المشاكل، غير أن زيارته لشاطئ الدالية تبدو ملحة أكثر من أي وقت مضى، لمعاينة هذه الخروقات الخطيرة التي يصفها السكان ب"الجمرة الخبيثة".