افتتحه الملك محمد السادس: استنكار لسرقة أجزاء نحاسية من برج “القمرة” التاريخي بأصيلة

المساء اليوم – أصيلة:

 

تسود حالة من الاستنكار القوي والحسرة الشديدة والإدانة العارمة، عقب واقعة سرقة الأجزاء النحاسية من أعلى برج “القمرة” التاريخي، في اعتداء خطير يمس أحد أبرز رموز المدينة وذاكرتها الجماعية.

 

وأكد نشطاء من المجتمع المدني بالمدينة أن ما حدث للبرج البرتغالي ليس مجرد سرقة عابرة، بل هو انتهاك صارخ لحرمة التراث التاريخي والثقافي للمدينة، ويكشف بشكل مقلق عن هشاشة آليات الحماية والصيانة التي يفترض أن تحيط بمثل هذه المعالم ذات القيمة الوطنية والدولية.

 

ويُعد برج “القمرة” من المعالم التاريخية ذات القيمة الرمزية والثقافية، حيث جرت إعادة تأهيله بشراكة بين مؤسسة منتدى أصيلة ومؤسسة غولبنكيان في البرتغال، وافتتاحه في فبراير 1994 بحضور ولي العهد آنذاك، الملك محمد السادس، والرئيس البرتغالي ماريو سواريش، الأمر الذي منحه بعدًا حضاريًا ودبلوماسيًا خاصًا.

 

وبرج “القمرة” هو المكان الذي قضى فيه الملك البرتغالي سيبستيان الأول ليلته قبل توجهه نحو مدينة القصر الكبير، حيث وقعت معركة وادي المخازن سنة 1578، التي جمعت بين الجيش المغربي بقيادة السلطان عبدالملك السعدي والجيش البرتغالي بقيادة الملك سبستيان الأول الذي كان يسعى إلى توسيع النفوذ البرتغالي في المغرب.

IMG 20260403 WA0008

وانتهت المعركة بانتصار ساحق للمغاربة، ومقتل ثلاثة ملوك هم السلطان عبد الملك، والملك سبستيان، والسلطان المخلوع محمد المتوكل، ما منحها تسمية “معركة الملوك الثلاثة”.

 

وارتفعت دعوات لفتح تحقيق عاجل وشفاف، وترتيب المسؤوليات دون تساهل، والقيام بتدخل فوري وحازم من كافة المؤسسات المعنية لحماية ما تبقى من المعالم التاريخية بالمدينة.

 

ويسود اعتقاد واسع بأن استمرار مثل هذه الأفعال يهدد الرصيد الثقافي والسياحي الذي راكمته أصيلة عبر عقود من العمل والجهد والمثابرة.

 

ومما زاد من حنق سكان المدينة أن ذلك يحدث أمام أنظار الجهات المعنية بحفظ هذا التراث، في ظل صمتها وتأخرها في التفاعل مع مثل هذه الاعتداءات، وهو أمر غير مقبول، ويستدعي اتخاذ إجراءات ملموسة تضمن عدم تكرار هذه الأفعال.

 

ونشر حائط “أصيلة في صورة” في موقع فيسبوك نداءً لحماية التراث التاريخي بمدينة أصيلة، بعد تعرض برج القمرة لعملية سرقة طالت صفائحه النحاسية التي تزين قبته، في مشهد مؤسف يمس ذاكرة المدينة وهويتها الثقافية.

 

وجاء في النداء “هذا المعلم ليس مجرد بناء قديم، بل هو شاهد على تاريخ مدينة أصيلة العريق، وقطعة من روحها التي تعتز بها الأجيال”.

 

وأضاف “ما يحدث اليوم يفرض علينا جميعًا، مواطنين وسلطات، التحرك العاجل لحماية تراثنا من العبث والإهمال”.

 

وذكّر النداء بأن الحفاظ على المعالم التاريخية مسؤولية مشتركة، وأن سرقة مكونات هذه المواقع جريمة في حق المدينة وتاريخها.

 

وشدد النداء على ضرورة تعزيز المراقبة وصيانة هذا الصرح التاريخي، واختتم بالقول “فلنكن جميعًا صوتًا واحدًا من أجل حماية تراث مدينة أصيلة، لأن المدن بلا ذاكرة… تفقد روحها”.

 

في سياق ذلك، قال الكاتب المغربي أحمد المديني تعليقًا على الحادث “هذه جريمة نكراء تستدعي تعبئة جميع السلطات الأمنية، محلية وجهوية ومركزية، ووقفة حازمة من وزارة الثقافة وكل المعنيين والغيورين على المعالم التراثية الوطنية، للتحقيق في هذه الجريمة ومحاصرة الجناة، وإلا استُبيحت مآثرنا في كل مكان. نحن مدعوون جميعًا إلى موقف تضامن وشجب، خاصة أن هذا يحدث في أصيلة، الدرة الثقافية الفنية بتاريخها العريق، كما بناها في حاضرها الراحل الكبير محمد بن عيسى وتركها أمانة في الأعناق”.

 

وكتب أحمد بن شرقي، ابن مدينة أصيلة المقيم في إسبانيا “قلتها وأكررها: بعد المرحوم السي محمد بن عيسى، سترون العجب وستبكون عليه بالدم، والقادم أسوأ”.

 

وتبقى أصيلة، بالنسبة لساكنتها، ليست مجرد مدينة، بل ذاكرة وهوية، وحمايتها مسؤولية الجميع، ولا تقبل التأجيل أو التهاون.

 

تجدر الإشارة إلى أن أصيلة تعرف، منذ رحيل عمدتها التاريخي محمد بن عيسى، حالات من التسيب والفوضى، وبدى الأمر كأن هناك من يسعى إلى الانتقام منها جراء رهانها على الثقافة والفن والإبداع. فكل يوم يستيقظ سكان المدينة على ما يعكر مزاجهم ويجعلهم يتحسرون على ما آلت إليه الأوضاع فيها من ترد و تراجع.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )