المحافظة العقارية بطنجة: استيلاء على أراضي شاسعة

المساء اليوم:

بضعة أيام على تسليم متهم لنفسه للشرطة بطنجة بتهمة التلاعب في وثائق هامة بالمحافظة العقارية بطنجة، فإن هذه المصلحة الحساسة لا تزال تحتل الواجهة بسبب قضايا كثيرة وخطيرة، على رأسها موضوع أصول التملك، والتي تم بسببها الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي في طنجة وتحويل أغلبها إلى تجزئات عشوائية تنهك الدولة والمجتمع، وتملأ جيوب المافيا.

وأضحت المحافظة العقارية بطنجة في فوهة مدفع بسبب استغلال مافيا العقار للوثائق المودعة بها حيث يتم تأسيس مطالب التحفيظ على مطالب البناء، من دون استيفاء الشروط القانونية، وهو ما تكون لها آثار قانونية مدمرة يتم فيها الاستيلاء على أراضي شاسعة من الأراضي، ويتوفر موقع “المساء اليوم” على ما يثبت ذلك.

ويبدو أن ما يجري في المحافظة العقارية بطنجة، في بني مكادة على الخصوص، أصبح يتطلب فتح تحقيق عاجل ومعمق بسبب الفضائح المتعلقة بالاستيلاء على أراضي شاسعة لكون المحافظة العقارية لا تطالب بالحصول على وثيقة أصل التملك لإثبات أصول العقود المحفظ بها سابقا، وهو ما تطرقنا له سابقا في الجزء الأول من هذا الموضوع.

وتسببت هذه الخروقات الإدارية والقانونية في الترامي على أراضي كثيرة بطنجة، مثلما قامت به شبكة إجرامية مختصة بالتزوير، يقودها بائع سابق للصوصيص والسمك، والتي سبق أن استولت أيضا على مساحات شاسعة من أراضي الأوقاف كانت مخصصة للمقابر في منطقة الكرزيانة بطنجة.

وينتظر المتضررون من الجهات المعنية فتح تحقيق عاجل في هذه الملفات، خصوصا وأن بعض أفراد هذه الشبكات يجري التحقيق معهم حاليا بتهم خطيرة تتعلق بالتزوير من أجل الاستيلاء على عقارات بطنجة، والذين سلكوا نفس الطريقة الإجرامية عبر الاستناد فقط على تصريحات البناء ونسخ وثائق من كناش العدول لإبرام صفقات البيع والشراء، مستعينين بشبكة واسعة من المتواطئين في مختلف المجالات.

ولم يكن بإمكان هذه الشبكات الإجرامية القيام بما تفعله حاليا لو طبقت المحافظة العقارية بطنجة القانون وطالبتهم بالإدلاء بأصول التملك المحفظ بها سابقا، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب ذلك، وهل يتعلق الأمر بخطأ إداري عفوي أم أن الأمر يدخل في إطار التواطؤات مع هذه الشبكات الإجرامية.

كما يعتبر عدد من العدول متواطئين مع مافيا العقار، وأيضا بعض المهندسين الطبوغرافيين الذين يساهمون في في تسهيل عمليات الاستيلاء على أملاك الغير بواسطة الرسوم المبرمة والمضمونة من طرف العدول.

وتعمل هذه الشبكات الإجرامية على استغلال هي التحرير المصمم في مذكرة الحفظ الأولى للعدول والتي لا تتطابق أبدا مع العقد المكتوب على الحاسوب، وهو ما يعني وجود تزوير فاضح، وهو ما يجعل منها مجرد تصريحات بناء وهمية بحيث يتم اعتمادها للقيام بعمليات احتيال خطيرة لبيع الأراضي شاسعة وجني الملايير. ويتم تكرار هذه العمليات عدة مرات انطلاقا من عقد واحد مضمن في مذكرة الحفظ،

كما أن الإمضاء في تصريح البناء المضمن بمذكرة الحفظ مختلف عن توقيع المعني بالأمر في التوقيع الأصلي، رغم توفر نسخة من بطاقته، بالإضافة إلى اعتماد تصميمات هندسية لم تصدر أصلا عن مهندسين معترف بهم، وأحيانا يتم تزوير تصاميم باسم مهندسين معينين، مما أدى إلى توريط عدد منهم ومتابعتهم أمام القضاء.

وأسوأ ما في الأمر هو تمتع هذه الشبكات بحماية وازنة من أطراف عدة، كما هو حال الشبكة التي استولت على أرض مقبرة الكرزيانة بطنجة و أراضي أخرى شاسعة، وهو ما سنتطرق له في حلقتنا المقبلة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )