المساء اليوم - متابعة: أثار قرار فرنسا طرد إمام يحمل الجنسية المغربية توترا جديداً بين باريس والرباط، التي لم تقبل عودة الإمام، حيث اعتبرته السلطات المغربية قراراً "أحادي الجانب"، لم يتم التشاور معها بشأنه، وأنها لم تعط موافقتها على استقباله. وكانت رئيسة الوزراء الفرنسية، إليزابيث بورن، قد صرحت أمس الخميس، إنه من المقرر أن يناقش وزير داخليتها، جيرالد دارمانين، القضية مع السفير المغربي بعد أن سربت الرباط أنها علقت التفويض القنصلي لطرد الإمام حسن إكويوسن إلى المغرب، بحسب وكالة EFE الإسبانية. وأكدت بورن أن طرد إكويوسن بسبب تصريحات معادية للسامية وخطاب منهجي حول دونية المرأة"، كان "قرارا فرنسيا أحادي الجانب"، وهي سياسة أطلقتها حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 2021 باتجاه الدول المغاربية (المغرب والجزائر وتونس) لقبول طرد مواطنيها المدانين أو الذين هم في وضع غير قانوني من فرنسا. قضية إكويوسن أثارت غضبا من الرباط ما دفعها لعدم قبول عودته، حسب La Razón الإسبانية، و"ربطته بسياسة فرنسا تقييد منح التأشيرات للمغاربة". وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان رفضت تعليق قرار الترحيل مطلع الشهر الحالي، موضحة أنها تمنح تدابير مؤقتة للتعليق "بشكل استثنائي فقط" عندما يكون مقدم الطلب "معرضا لخطر حقيقي لا يمكن إصلاحه". وكان الداعية حسن إيكويسن المقيم في شمال فرنسا، وفقا للعناصر التي جمعتها دائرة الشمال، معروف بـ"خطابه الذي تتخلله تصريحات تحرض على الكراهية والتمييز وتحمل رؤية مخالفة لقيم الجمهورية"، وبعد قرار ترحيله كشف محافظ منطقة أوت دو فرانس عن هروب إيكويسن خارج البلاد. وقال المحافظ فرانس جورجي فرانسوا، خلال ندوة صحفية، إن من المحتمل أن يكون إيكويسن قد فرّ إلى إحدى الدول المجاورة بعد صدور قرار ترحيله من أعلى هيئة إدارية في فرنسا، و"أغلب الظن أنه موجود على التراب البلجيكي"، بحسب تعبيره. وأثارت قضية هروب إيكويسن امتعاضا بين أنصار اليمين المتطرف وأبرز وجوهه زعيمة التجمع الوطني مارين لوبان، التي أكدت بلهجة متهكمة أن الإسلامي الوحيد الذي طرده وزير الداخلية هو الآن غير موجود وعلّق المغرب إجراءات ترحيله، مضيفة أنه "يجب على فرنسا أن تفرض احترامها مجددا". وتشهد العلاقات المغربية الفرنسية توترا صامتا منذ فترة، تخفيه شجرة رفض تأشيرات دخول المغاربة إلى فرنسا، ما يطرح تساؤلات عن مستقبل العلاقات بين البلدين الشريكين على أكثر من صعيد. وكانت باريس قد الخريف الماضي تقليص عدد تأشيرات الدخول التي تمنحها لرعايا ثلاث من دول المغرب العربي هي تونس والجزائر والمغرب، في إجراء هدفت من ورائه إلى الضغط على حكومات هذه الدول للتعاون معها في مكافحة الهجرة غير الشرعية وتسهيل استعادة مواطنيها الذين يُطردون من فرنسا، حيث بلغت نسبة طلبات التأشيرات التي رفضتها فرنسا 30% في تونس و50% في المغرب والجزائر.