في الذكرى الخامسة للكوفيد: وباء جديد ظهر في الصين (مرة أخرى!) يرعب العالم

 

المساء اليوم – وكالات:

باتت الصين مجددا محط أنظار العالم مع تفشي فيروس الالتهاب الرئوي البشري “إتش إم بي في” الذي أثار القلق مرة أخرى، رغم أنه ليس بالجديد، في حدث تزامن مع حلول الذكرى الخامسة لظهور وباء كوفي 19.

ففي ديسمبر 2019، شهدت مدينة ووهان بوسط الصين ظهور فيروس كورونا الفتاك الذي حصد أرواح الملايين، وقوض اقتصادات عدة دول وشل أنظمة صحية بالكامل.

وعلى مدار الأيام الأخيرة، أفادت عدة تقارير إعلامية أن فيروسا غير معروف ظهر في الصين وتزايد أعداد المصابين به. وتصدرت التقارير عن انتشار فيروس الجهاز التنفسي البشري (HMPV) وهو عدوى تنفسية شائعة في المجتمع الطبي، عناوين الأخبار في ربوع العالم، وتحدثت عن مستشفيات مكتظة تُذكر ببداية جائحة فيروس كورونا قبل خمس سنوات.

تزايد الإصابات بهذا الفيروس يثير تساؤلات حول ماهيته وإن كان تهديدا للولايات المتحدة التي تشهد مخاوف من ظهور جائحة جديدة، حسب المصدر ذاته.

وقالت مديرة الوقاية من العدوى ومكافحتها في مركز بلانو الطبي للأطفال (بشمال شرق تكساس)، إن “تهدئة القلق بشأن الجائحة ممكن”، حيث إن الفيروس ليس جديدا مثل كوفيد-19، مضيفة بأن انتشاره السابق لفترة من الوقت سمح بوجود “مناعة ضد هذا الفيروس المسبب لالتهاب الرئة البشري”.

من الصين إلى الهند وبريطانيا

وأفادت القناة الأمريكية أيضا بأن الهند سجلت بدورها إصابات بهذا الفيروس، ونقلت عن المجلس الهندي للأبحاث الطبية إفادته عن إصابة ما لا يقل عن سبعة أشخاص.

وقالت وزارة الصحة الهندية إن الفيروس الرئوي البشري منتشر بالفعل على مستوى العالم وليس فقط بالصين والهند، وأكدت أن أيا من الحالات المحلية ليس لديها تاريخ سفر سبق الإصابة، مؤكدة أن جميع المرضى “يتعافون بشكل جيد”، مشيرة إلى أن هذا الفيروس ليس جديدا بل ظهر أيضا في 2001.

وأبلغت عدة دول أخرى بينها بريطانيا عن ارتفاع حالات الإصابة بفيروس “إتش إم بي في” هذا الشتاء، فضلا عن التهابات الجهاز التنفسي الأخرى، بما يتماشى مع الاتجاهات الموسمية التي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى إجهاد المستشفيات.

تعقيبا، قال الصحافي الصيني نادر رونغ هوان من بكين إن هناك ارتفاعا وزيادة ملحوظة في أعداد الإصابات بهذا الفيروس في بلاده، “لكن أغلب الإصابات التي تستقبلها المستشفيات حاليا هي حالات الإصابة بالإنفلونزا كما هو الحال في موسم الشتاء من كل سنة. أما فيما يتعلق بفيروس الالتهاب الرئوي البشري فإن نسبة الحالات التي يتم التكفل بها تقل عن 30 بالمئة”.

وأضاف هوانغ بأن “الوضع مستقر من هذه الجهة”. وهو يلحظ أيضا بأن أغلب “الأعراض التي ظهرت على المصابين بهذا الفيروس ليست شديدة ويمكن التعافي منها في ظرف أسبوع”. لكنه حذر من وجود خطر يمكن أن يحدق بالمصابين من فئة “الأطفال والمسنين الذين لديهم مناعة ضعيفة، حيث يمكن أن يتطور المرض إلى التهاب رئوي. في هذه الحالة هناك بروتوكولات علاجية معتادة في المستشفيات، حيث إن هذا الفيروس ليس بجديد وقد اكتشف منذ أكثر من خمسين سنة، كما ظهر لأول مرة في هولندا عام 2001”.

في ظل انتشار حالات الإصابة بهذا الفيروس وتنامي المخاوف من ظهور جائحة جديدة.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن هذا الوقت من العام يشهد عادة تزايدا في الإصابات بالعدوى التنفسية الحادة في بلدان نصف الكرة الشمالي، والتي “تنجم عن الأوبئة الموسمية لمسببات الأمراض التنفسية مثل الإنفلونزا الموسمية، والفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، وغيرها من الفيروسات التنفسية الشائعة، بما في ذلك الفيروس الرئوي البشري (HMPV)، وكذلك الميكوبلازما الرئوية”.

وأوضحت المنظمة بأن اهتماما كبيرا يولى مؤخرا لحالات الفيروس التنفسي البشري في الصين بما في ذلك أنباء عن تزايد محتمل للضغط على المستشفيات.

وأكدت بأنها على اتصال بمسؤولي الصحة الصينيين ولم تتلق أي تقارير عن “أنماط تفش غير عادية”. كما طمأنت بشكل عام بأن “نظام الرعاية الصحية الصيني ليس منهكا” مشيرة إلى عدم “الإعلان عن حالات طوارئ أو استجابة طارئة” تحسبا لذلك.

ويأتي الإعلان عن تفشي فيروس MPHV فيما حذر خبراء ومسؤولون من مغبة أن العالم لا يزال غير جاهز لمواجهة جائحة أخرى.

ورد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس دهانوم غيبرييسوس على التساؤلات حول مدى جهوزية العالم لواجهة جائحة أخرى قائلا: “الجواب هو نعم ولا”. وأضاف: “إذا حدثت جائحة جديدة اليوم سيواجه العالم نقاط الضعف نفسها”. مضيفا: “لكن العالم استخلص دروسا مؤلمة من الجائحة (السابقة) واتخذ خطوات مهمة لتعزيز دفاعاته”.

كما اعتبرت عالمة الأوبئة الأمريكية ماريا فان كيرخوف، التي ترأس قسم الوقاية والاستعداد لمواجهة الأوبئة والجوائح في المنظمة، بأن العالم “ليس مستعدا لمواجهة جائحة أخرى أو وباء جماعي”.

بدوره، قال فريق الخبراء المستقلين المعني بالتأهب والاستجابة للأوبئة الذي أنشأته الصحة العالمية: “في عام 2025، لن يكون العالم مستعدا لمكافحة تهديد وبائي جديد” بسبب انعدام المساواة الذي لا يزال قائما في الوصول إلى التمويل والأدوات اللازمة لمكافحة الأوبئة مثل اللقاحات.

وذكرت ميغ شيفر عالمة الأوبئة في معهد ساس الأمريكي: “لا أعتقد أننا أكثر استعدادا مما كنا عليه مع وباء كوفيد”. وهي تعتبر بأن العام سيحتاج بين أربع إلى خمس سنوات أخرى حتى تتمكن سلطات الصحة العامة من رصد الوباء والتغلب عليه.

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )