المساء اليوم -متابعة: أدت الحرب العنيفة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة إلى "تعطيل" التقدم الدبلوماسي بين تل أبيب والرباط، كما سلطت الضوء على "الاختلاف" بين التوجه الحكومي ووجهات النظر العامة والشعبية تجاه إسرائيل. وفق تحليل لـ"معهد واشنطن" فإن التعاون الاستراتيجي الملحوظ بين إسرائيل والمغرب القائم منذ 2020، "قد يقع ضحية النتائج السلبية المترتبة عن أحداث غزة، فالحرب الدائرة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، ستؤدي إلى زيادة صعوبة الحفاظ على التقدم الدبلوماسي الذي أحرزته الولايات المتحدة وإسرائيل في السنوات الأخيرة، مع حكومات شمال أفريقيا، ولا سيما مع المغرب، في ظل اشتداد المعارضة الشعبية". وأشار التحليل في هذا الجانب إلى المسيرات الحاشدة المطالبة بإلغاء اتفاق التطبيع المبرَم، إضافة إلى استطلاعات الرأي التي تكشف أن ثلث المغاربة فقط يؤيدون تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة. وحسب التحليل الموجز لـ"سابينا هينبرغ"، الباحثة في القضايا المتعلقة بالتحولات السياسية في شمال أفريقيا، ونشره "معهد واشنطن"، فإن "المغرب هو البلد الأشدّ تأثراً، نظراً إلى علاقاته القوية نسبياً مع إسرائيل والولايات المتحدة، في حين أن الاتجاهات المناهِضة للتطبيع تتعزز بقوة في دول أخرى من المنطقة، ما يخلق تحديات جديدة لواشنطن". ولفت المعهد إلى "احتشاد آلاف المغاربة في الرباط للمطالبة بإلغاء اتفاق التطبيع، وقد أشادت بعض الجهات الفاعلة، وأبرزها حزب العدالة والتنمية، بطوفان الأقصى، ووصفته بأنه عمل بطولي ورد فعل طبيعي ومشروع على الانتهاكات اليومية"، لكنه استدرك بأنه "حتى قبل الحرب، فقد أشارت استطلاعات الرأي إلى أن ثلث المغاربة فقط يؤيدون تطبيع العلاقات مع إسرائيل"، وشدد على أن "البلدين واظبا على تعزيز شراكتهما الأمنية، بما في ذلك من خلال بيع الطائرات بدون طيار، والدبابات، وبرامج التجسس التي هي الأكثر إثارة للجدل، ومن المرجح أن تتباطأ عمليات نقل هذه الأسلحة بما أن قدرة الإمداد العسكرية الإسرائيلية تتعرض للضغط بسبب الحرب". وأكدت الباحثة أن الموجة الحالية من الغضب الشعبي تجاه "إسرائيل"، تطرح تحديات جديدة أمام إدارة الشراكات الأميركية مع دول شمال أفريقيا، فتصاعد المشاعر المعادية لإسرائيل سيجعل من الصعب على واشنطن العمل في دول شمال إفريقيا أيضاً، (الجزائر تونس بيبيا وموريتانيا)، "في الواقع، فإنه سبق أن بدأت بعض الحكومات في شمال أفريقيا بتعقيد الاستجابات الدبلوماسية الأميركية لحرب غزة. فوفقاً لبعض التقارير قررت الجزائر وتونس عدم حضور قمة ستُعقَد في 21 أكتوبر في القاهرة، ربما بسبب شائعاتٍ عن مشاركة إسرائيل، ويبدو أن مجلس النواب التونسي يخطط لإقرار قانونٍ يجرّم التطبيع مع "إسرائيل". وأضاف التحليل "في غضون ذلك، فقد تتضرر العلاقات مع المغرب إذا ظلت الولايات المتحدة منشغلة بشكل مفرط بالأولويات الإقليمية الأخرى، لا سيما حالياً بعد أن أصبح بإمكان الرباط الاعتماد بصورة أكثر على علاقاتها الاقتصادية المتنامية مع الصين". وأوصى "معهد واشنطن" بأنه "حتى في ظل النطاق الحالي المحدود للانخراط الأميركي، فيجب أن تُواصل الإدارة الأميركية على الأقل توفير الحد الأدنى من التمويل للبرامج التي تفيد شعوب شمال أفريقيا - مثل تعلّم اللغة الإنجليزية وبرامج التعليم الأخرى، كما على الولايات المتحدة أن تنظر في سبل تعزيز التكامل الإقليمي مع دمج المشاعر العامة حول القضية الفلسطينية، على سبيل المثال من خلال التبادلات العابرة للأوطان أو أشكال الحوار الأخرى حول هذا الموضوع".