أمريكا.. وحرب الحبوب بين المغرب والجزائر!

مريم بوزيد سبابو

بالتوازي مع «حروب التراث» بين الجارتين الشقيقتين جدا جدا، تضاف أخرى للأسف لرصيد المعارك بينهما، وهي حرب «الحبوب»، بعد إعلان تقرير وزارة الزراعة الأمريكية بشأن تحسن إنتاج الجزائر واقترابها من الاكتفاء الذاتي.
ومع هذا فلا يجب أن نغتر، كما نصح بذلك جلال نكار، من خلال تدوينته على صفحته على فيسبوك قائلا: «لا تغرنكم صور حصاد القمح هذه الأيام، كمية الإنتاج تحتسب بالطن والقنطار ولا تحسب بالصور، فالإنتاج الجزائري من الحبوب يبقى بعيدا عن الاكتفاء، ولو أن هناك نية من أجل تحقيق ذلك. احتياجات الجزائر من القمح تقارب حوالي 10 ملايين طن سنويا، والإنتاج المحلي يقدر بحوالي ربع الاحتياج، يعني أننا نستورد ثلاثة أرباع ما نحتاج وننتج»!
ويضيف الرجل مقترحا الحلول قصد الاكتفاء الذاتي الفعلي: «مضاعفة الإنتاج في المساحة المزروعة نفسها حاليا (التي تتراوح بين 2 و3 مليون هكتار، حسب تصريح رئيس الجمهورية) ومضاعفتها أربع مرات بالوصول إلى معدل إنتاج 40 قنطارا في الهكتار، وحاليا ننتج بين 10 و20 قنطارا فقط في الهكتار، حسب تصريح الرئيس دائما). وهذا المعدل ليس مستحيلا وهناك من الفلاحين من يمكنهم إنتاج أكثر من هذا المعدل، لكن يستلزم ذلك إمكانيات وسقيا تكميليا، ولا يمكن المراهنة على مياه الأمطار، وكذلك توسيع المساحة المزروعة إلى الضعف على الأقل، وهذه المساحات توجد في الصحراء، وليس في الشمال، والزراعة الصحراوية تحتاج إمكانيات أكبر من الزراعة في الشمال، فالتربة ضعيفة الخصوبة والمعادن تحتاج كمية أكبر من الأسمدة والتساقط المطري ضعيف جدا، والقمح هناك يحتاج لسقي كامل ودائم».
لكن تقرير الزراعة الأمريكي، ليس بتلك البراءة التي نعتقد، فأمريكا، كما تُعرفها أدبياتنا، بالطاعون، فهي تتحول، حسب مصلحتها فقط، فهي أمّا حنونة على أبنائها، أو زوجة أب «شريرة» تكيد المكائد المغلفة بالعسل، وإلا ماذا يعني لها أن يحدث اكتفاء ذاتي أو مجاعة في بلداننا، ولماذا تتدخل بين الظفر واللحم كما يقال؟ أكيد يسعدها حدوث بؤرة توتر جديدة على حدودنا المشتعلة دوما!
وبالفعل بدأت بوادر أزمة جديدة بين المغرب والجزائر، على مواقع التواصل الاجتماعي، فعلى صفحة «ثقافات الشعوب من المحيط إلى الخليج» نقرأ منشورا جاء فيه: «في الوقت الذي أعلن فيه المغرب أن إنتاج القمح هذه السنة يتجاوز 25 مليون قنطار، وهو رقم ضعيف بالنسبة للسنوات الماضية، اعتمد الإعلام الجزائري فيديو وصورا مؤثرة على المواطن البسيط لكميات القمح وصلت 20 ألف قنطار في إحدى الولايات الجزائرية، دون ذكر الإنتاج الوطني كله وبالأرقام، فإن 25 مليون قنطار في كل التراب المغربي بالنسبة لـ 20 ألف قنطار في ولاية واحدة في الجزائر أكبر بـ 1250 مرة، وعدد ولايات الجزائر لا يصل إلى أكثر من 60 ولاية».
واعتبر المنشور أن هذا مجرد حملة انتخابية سابقة لأوانها، و»يعول النظام الجزائري على خروج الشعب الجزائري إلى الشارع لمطالبة تبون الترشح لعهدة ثانية».
ويرد محمد تليلاني على مثل هذه الأقاويل: «وللناس الذين لم يفهموا بعد لماذا «المراركة» هبلوا من محصول الحصاد في صحراء الجزائر كـ»أدرار» و»المنيعة» مثلا، وقالوا بهتانا إن صور قوافل الشاحنات الضخمة المتوجهة لشحن الإنتاج التي بثها التلفزيون الجزائري «مفبركة» بالذكاء الاصطناعي، فإن سبب ذلك هو التقرير الأمريكي الذي نشرته كتابة الدولة للفلاحة يوم 10 الشهر الجاري، أكدت فيه أن الجزائر خطت خطوة عملاقة في أمنها الغذائي وإنتاج القمح، وأصبحت الثانية في افريقيا بعد مصر، وأزاحت المغرب من المركز الثاني».
ويضيف: «قال التقرير إن الجزائر رفعت انتاجها بنسبة 11 في المئة وستحقق بحلول موسم 2024/ 2025 محصولا إضافيا بـ 3 ملايين طن على امتداد 81 مليون هكتار، وهي التي كانت تنتج العام الفائت 7 ملايين طن، مقابل تراجع المغرب بـ 40 في المئة».
وفي ختام المنشور نقرأ: «إنه تقرير أمريكي، فمن يكذب أمريكا؟» والمنشور صاحبه فيديو القناة الوطنية وعلى أنغام فرقة «تكوباوين» القادمة من «أدرار» وأغنية «نك ليغ الزمان».

* كاتبة جزائرية

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )