المساء اليوم - أ. فلاح: في الوقت الذي بدأ فيه موسم جني فاكهة الأفوكا الثمينة، فإن انتقادات المغاربة مستمرة للسياسة الفلاحية التي تدعم بشكل كبير منتجات تستهلك الكثير من الثروة المائية الجوفية مقابل تصديرها إلى الخارج، في وقت تعاني البلاد من جفاف للسنة السادسة على التوالي. ومن المتوقع أن يتم جني قرابة 100 ألف طن من فاكهة الأفوكا هذا العام، وتخصص 90% منها للتصدير، بينما يتم ترويج نسبة بسيطة منها في الأسواق الداخلية، وهو ما يجعل أسعار الأفوكا من بين الأعلى في البلاد. ويصدر المغرب 3 أنواع من فاكهة الأفوكا نحو الأسواق الأوربية على الخصوص، وهي أنواع دخيلة على ميدان الزراعة في البلاد، حيث كان المغرب، حتى وقت قريب، يستورد هذه الفاكهة من أمريكا الجنوبية، قبل أن يتحول إلى مصدر رئيسي لها. وتثير هذه الفاكهة، مثل غيرها من الفواكه المستنزفة للمياه، الكثير من الغضب وسط الرأي العام المغربي، بحيث يعتبرون تصديرها بمثابة تصدير للماء، لأنها تستنزف الكثير من المياه الجوفية، في وقت يسود قلق كبير بين المغاربة بسبب مواسم الجفاف المستمرة. وما يزيد في غضب المغاربة هو أن 90 في المائة من هذه الفاكهة مخصصة للتصدير، وهو ما يجعل سعر الكيلوغرام الواحد من الأفوكا في الأسواق المغربية لا يقل عن 30 درهما في أفضل الأحوال. كما أن أغلب المستثمرين في زراعة أشجار الأفوكا جاؤوا من بلدان بدأت تفرض قيودا صارمة على هذه الزراعة بسبب استنزافها المفرط للمياه، بينما لا يزال التراخي مستمرا في المغرب إزاء "الزراعات المتوحشة"، التي تستنزف أهم ثروة للمستقبل، وهي المياه.