سينيد أوكونور “المغنية المتمردة”.. اعتنقت الإسلام ومزّقت صورة البابا

المساء اليوم:

بعد مسار فني مثير للجدل توفيت أمس الأربعاء المغنية الأيرلندية سينيد أوكونور عن عمر يناهز 56 عاماً، مسار تدخّل الاكتئاب في تشكيله والمشكلات في تنغيص مجده، اشتهرت كفنانة مشاكسة في التسعينات حيث عرفت بمعاركها ضد الاعتداءات الجنسية في الكنيسة، قبل أن تعلن قبل سنوات اعتناق الإسلام.

فالمغنية ذات الرأس الحليق بدأت مسيرتها الموسيقية بالغناء في شوارع دبلن، بعد نجاح ألبومها الأول “الأسد والكوبرا”، الذي أصدرته عام 1987، قبل أن تقودها أغنيتها الأشهر Nothing Compares to U لتتصدر الساحة الغنائية العالمية في بدايات التسعينيات،  وتطرقت في أعمالها إلى مختلف الأنماط، من الموسيقى الأيرلندية التقليدية إلى موسيقى البلوز والريغي.

طفولة صعبة.. سجن وسرقة

وُلدت شينيد أوكونور في 8 دجنبر 1966 في دبلن، وعاشت طفولة صعبة، إذ تعرّضت في سنوات صغرها إلى إساءات “جنسية وجسدية ونفسية وروحية وعاطفية ولفظية”.. قُبض عليها مرات عدة على خلفية اتهامها بالضلوع في عمليات سرقة، قبل إرسالها إلى إصلاحية تديرها الكنيسة، حيث شجعتها راهبة في تنمية شغفها بالموسيقى من خلال شراء غيتار لها…

كانت بدايات أوكونور من الشوارع والحانات في دبلن، حيث ساعدتها الحاجة إلى إسماع كلمتها وسط الضجيج السائد على إعلاء صوتها… في سن العشرين، انتقلت إلى لندن وسجلت ألبومها الأول عندما كانت حاملاً بطفلها الأول.

 وحين طلبت منها شركة الإنتاج حينها اعتماد مظهر أنثوي أكثر، استاءت، وبعد فترة وجيزة، طلبت المغنية من مصفف شعر يوناني شاب أن يحلق رأسها، وقالت عن تلك الفترة لصحيفة “ذي ديلي تلغراف”، البريطانبة،”لقد دعوني لتناول الغداء وقالوا إنهم يرغبون في رؤيتي أرتدي تنانير قصيرة وأحذية ذات كعبٍ عالٍ وبأن أترك شعري ينمو، فحلت رأسي، لم يكن يريد أن يفعل ذلك، لقد كاد الحلاق أن يبكي. أما أنا فقد كنت سعيدة بالأمر”…

الطريق نحو العالمية

أحدث ألبومها الأول The Lion and the Cobra ضجة كبيرة فور صدوره. وتلاه بعد ذلك بثلاث سنوات ألبوم I Do Not Want What I haven’t Got الذي ضم أغنية Nothing Compares to U التي كانت عاملاً رئيسياً في شهرتها العالمية، من تأليف الفنان الأميركي Prince.

وصرّحت أوكونور في عام 2013 “أعتقد أن عليّ القول إن الموسيقى أنقذتني. لقد كنت أمام خيارَي السجن أو الموسيقى. كنت محظوظة”. وقد جعلها رأسها الحليق ونظراتها الثاقبة وصوتها الرقيق نجمة في جميع أنحاء العالم، ودائماً ما كانت تقدم حفلات استُنفدت كل تذاكرها.

 كانت معروفة أيضاً بمناصرتها لحقوق المرأة وانتقادها للاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة الكاثوليكية في إيرلندا… في العام 1992، نددت بالاعتداءات الجنسية على الأطفال في الكنيسة من خلال تمزيقها صورة البابا يوحنا بولس الثاني خلال البرنامج التلفزيوني الأميركي “ساتورداي نايت لايف”. تلقت إثر ذلك تهديدات بالقتل، وقاطعت عدة محطات إذاعية أغانيها…

 ولم تكن تكشفت بعد يومها آلاف حالات الاعتداءات الجنسية على الأطفال والمراهقين التي ارتكبها رجال الدين في أيرلندا بين ستينات القرن العشرين وتسعيناته. وتسببت مرة أخرى في فضيحة في عام 1999 عندما أعلنت كنيسة أيرلندية منشقة سيامتها “كاهنة”… في 2018 أعلنت أوكونور اعتناقها الإسلام، موضحة أنها ستغير اسمها إلى “شُهدة”.

Sinead OConnor

عودة إلى الريغي

وكانت مسيرتها قد بدأت بالتراجع اعتباراً من منتصف التسعينات، ولم تعد ألبوماتها تثير الاهتمام نفسه… وفيما كانت تخوض معركة حضانة ابنتها رويزين، باتت مشاكلها الشخصية تغطي على أعمالها الموسيقية…

وقررت عام 2003 وضع حد لمسيرتها الموسيقية، لكنها عادت وأصدرت بعد عامين ألبوماً لموسيقى الريغي بعنوان “ثرو داون يور آرمز” (Throw Down Your Arms)… وتزوجت أوكونور أربع مرات، ورزقت أربعة أطفال وُلِد آخرهم في نهاية عام 2006…

وصدر ألبومها الأخير عام 2014 بعنوان I’m Not Bossy, I’m the Boss ولقيَ استحساناً نقدياً. لكنّ أوكونور ألغت كل حفلاتها في منتصف عام 2015 بداعي “الإرهاق”…

في السنوات الأخيرة، كانت أوكونور تعبّر عن تقلباتها النفسية على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد هددت شركاءها السابقين باتخاذ إجراءات قانونية ضدهم، وتحدثت عن مشاكل صحتها الجسدية والعقلية، وأظهرت ميولها الانتحارية، وتطرقت إلى علاقتها المعقدة مع عائلتها وأطفالها.

وكانت أعلنت في نهاية نونبر 2015 عبر فيسبوك أنها حاولت الانتحار… وفي العام 2022، أنهى نجلها شاين البالغ 17 عاماً حياته. وشكّل انتحاره صدمة تركت أثراً سلبياً كبيراً على حياتها، وأُدخلت المستشفى بعدما كشفت عبر شبكات التواصل الاجتماعي أنها تعتزم الانتحار هي الأخرى…

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )