المساء اليوم - ع. د: بشكل مفاجئ ظهر إلياس العماري في إحدى مناطق زلزال الحوز وهو ما أثار الكثير من التساؤلات حول هذا الظهور المثير، خصوصا وأنه كان يحمل "ميكروفون" ويستطلع آراء السكان لفائدة قناة إذاعية. وكان هذا الظهور مفاجئا لعدة أسباب، من بينها أن هذا الرجل القوي "سابقا" في المغرب صار يختفي لمدة طويلة قبل أن يظهر لفترة من الوقت فيثير الجدل ثم يختفي مجددا، كما أن ظهوره عادة ما يثير الجدل ويطرح الكثير من التساؤلات، كما حدث قبل بضعة أشهر حين ظهر في حوار صحفي مما جعل كثيرين يتكهنون بعودته إلى الواجهة السياسية والحزبية. لكن ظهوره الأخير في منطقة الحوز، التي تعرضت لزلزال مدمر قبل أسبوع، كان مختلفا، لأنه حضر إلى عين المكان ك"صحافي"، ولم يجد أي حرج في حمل الميكروفون مثل الكثير من حملة الميكروفونات في البلاد، بعدما كان واحدا من صناع القرار السياسي في البلاد. وفي الوقت الذي اعتبر البعض هذا الظهور بأنه يقلل من قيمة الرجل واعتبروه مدعاة للسخرية، إلا أن آخرين اعتبروا ذلك شجاعة من رجل لا يجد حرجا في تقمص كل الأدوار التي تروق له، مهما قيل في حقه. ويعيد هذا الظهور في منطقة الحوز قضية مرت عليها قرابة 20 عاما، حين كان إلياس العماري وجها مألوفا إبان الزلزال الذي ضرب الحسيمة عام 2004، ووقتها أيضا كان العماري يمارس ما يشبه الصحافة، قبل أن تحوله "نجومية الزلزال" إلى وجه سياسي وحزبي على قدر كبير من الشهرة.. والقوة أيضا. وقتها، كان ابن ضواحي الحسيمة يرسم لنفسه مسارا نجح في تحقيقه بشكل لم يكن هو نفسه يتوقعه، فكان ذلك الزلزال بمثابة قنطرة سحرية قادته من "الظلمات إلى النور"، قبل أن يعيش بعد ذلك الكثير من الزلازل السياسية والحزبية. ولم يعد العماري مجرد شخص يتحرك مع مقياس ريختر، بل صار صانعا أيضا للزلازل السياسية، حين أسس، مع رفاق آخرين، حركة سياسية سرعان ما تحولت إلى حزب قوي كان مرشحا لكي يتحول إلى ما يشبه الحزب الوحيد، قبل أن تعصف به رياح "الربيع العربي" وتدخل حزب "الأصالة والمعاصرة" إلى قسم الإنعاش بعد موت إكلينيكي مؤقت. وبقدر ما كانت الظروف سببا مباشرا لسطوع نجم العماري، فهذه الظروف نفسها التي كانت عاملا قويا في أفول نجمه، بعد أن حدث الزلزال الانتخابي القوي سنة 2016 وعصفت بأحلام حزبه "الأصالة والمعاصرة"، قبل أن يتوارى عن الأنظار بعد وقت وجيز من توليه رئاسة جهة طنجة تطوان الحسيمة، ويترك الجمل بما حمل لغريمه في السياسة والإيديولوجيا حزب "العدالة والتنمية". العماري الذي لا يحبذ الابتعاد كثيرا عن الأضواء، عاد مؤخرا من منفاه الاختياري في إسبانيا لينخرط في إعادة هيكلة إذاعته الخاصة، كاب راديو cap radio" التي أسسها من قبل رفقة سمير عبد المولى، عمدة طنجة الأسبق، ومحمد العروسي، رجل الأعمال الغامض. اليوم يسير إلياس العماري شبه وحيد، لكنه يعود إلى الواجهة، مرة أخرى، من قلب زلزال مدمر، كما حدث من قبل في زلزال الحسيمة، وربما يشتم هذا الرجل، بحاسته البدوية القوية، أن هناك ظروفا ما قد تعيده إلى الواجهة مجددا، خصوصا في ظل فراغ سياسي انزوى فيه القادة الحزبيون أو ماتوا أو أصيبوا بالإحباط، لذلك قد قد يكون العماري هزة ارتدادية سياسية لزلزال الحوز.