كندسْتان..!

المساء اليوم – هيئة التحرير:

 

 

لنفترض حكاية ما.. لنتخيل أن مواطنا كنديا، على سبيل المثال، قرر الاستقرار في المغرب، ومن هنا بدأ يشتم، كل يوم، مسؤولي بلاده ومؤسساتها، لكن ليس أي مسؤولين، بل يشتم مسؤولين كبارا يعتبرون من أسس الدولة وأسس استقرارها.

 

 

نستمر في التخيل ونقول إن الدولة الكندية كانت ستتدخل فورا لدى السلطات المغربية، معبرة عن احتجاجها الشديد، ومعتبرة أن ما يقوم به “مواطنها الكندي” لا علاقة له بحرية التعبير، بل مجرد ابتزاز واستفزاز بأساليب وضيعة، وستطالب بتسليمه لمحاكمته في بلده.

 

 

وبما أن هذه الحكاية المتخيلة تغري بالمزيد، فإن المغرب سيرفض الطلب الكندي ويستمر في حماية مواطنها، على اعتبار أن ما يقوم به حربة تعبير، لا أقل ولا أكثر. ومن الأكيد أن الحكومة الكندية ستقيم الدنيا ولا تقعدها، وقد تقرر قطع علاقاتها مع المغرب واعتباره بلدا عدوا.. أو شبه عدو..!

 

 

هذه، للتذكير، حكاية متخيلة، فلننتقل الآن إلى الحكاية الحقيقية.

منذ سنوات طويلة اتخذ مواطن مغربي من كندا مستقرا له، ومن هناك بدأ حملة ممنهجة ويومية ضد المغرب ومؤسساته، حملة تستهدف على الخصوص الصف الأول من رجال الدولة وركائز استقرارها، على رأسها المؤسسة الأمنية.

 

 

منذ البداية يبدو الهدف واضحا، وهو أن هذه الحملة المسعورة تستهدف مؤسسات تعتبر العمود الفقري للمملكة، بل هي العمود الفقري لأي بلد، والغرض من كل هذا ضرب أسس الشرعية والاستقرار، وهذا لا يختلف في شيء عن العمليات الإرهابية.

 

 

في كل يوم تقريبا، يبث هذا الشخص فيديوهات لا علاقة لها بالنقد ولا حتى بتصفية حسابات، بل هي أكثر من هذا وذاك، حيث تحولت إلى مسلسل للشتم والقذف والتجريح والابتزاز، بدرجة غير مسبوقة من العنف اللفظي، بهدف واضح، وهو التحريض على العنف المادي، وهذا ما يعتبر في كل القوانين توأما للعنف والإرهاب، غير أن “الأشقاء” في كندا لا يزالون يعتبرون ذلك “حرية تعبير”.

 

 

أكيد أن السلطات الكندية وأجهزتها تتابع كل ما يبثه هذا الشخص بتفاصيله، وتعرف جيدا أن مضمون تلك الأشرطة لا علاقة لها إطلاقا بحرية التعبير، وتعرف جيدا طبيعة الملفات الجنائية لهذا الشخص الهارب من عدالة بلاده، ومع ذلك تتصرف وكأن ذلك الشخص يقيم في “طورا بورا” بأفغانستان وليس في قلب مدينة مونريال.

 

 

كندا، البلد الديمقراطي إلى درجة القرف، تبدو مستمتعة بدورها “الطالباني”، مع أنها تدرك جيدا أن شلة النصابين الذين يهاجمون ويشتمون مؤسسات المملكة من فوق أراضيها، لم يكن ممكنا أن يستمروا في ذلك أسبوعا واحدا لو كانوا يستهدفون الصين أو روسيا أو غيرهما، لكنها فضلت أن تتحول إلى “كندستان” وتجعل من أراضيها قاعدة للترويج للعنف والإرهاب.

 

 

نفاق كندا، أو “كندستان” يبدو عصيّا على التصديق، فهي تتوفر على أجهزة استخبارات قوية تعي جيدا من يكون جيراندو أو حيجاوي ومن معهما، وتدرك جيدا كل ملفات الابتزاز والنصب التي يقومان بها، لكنها تفضل ممارسة لعبة النعامة وتدفن رأسها في الرمال، مع أن الأمر يتعلق بالتحريض والسب والشتم والتجريح في مؤسسات تحظى بالإجماع الشعبي التام.

 

 

كان من الممكن “هضم” ما يحدث لو أن شبكة الابتزاز جعلت من بلد مناوئ للمغرب منطلقا لها، لكن هذا يحدث في بلد يعتبر صديقا للمغرب ويشترك معه في نفس القيم والقوانين ومبادئ الاحترام المتبادل للسيادة وحماية رموز المؤسسات الوطنية، لذلك من حق المغاربة أن يتساءلوا: إذا كانت كندا بلد صد


يق.. فكيف سيكون البلد العدو..!؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )