المساء اليوم – أ. مرادي:
حتى عندما كان سعد اادين العثماني أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية ورئيسا للحكومة، فإن الكثير من وسائل الإعلام ووسائط التواصل كانت تصف الحزب بعبارة “حزب بنكيران”، في دلالة على أن الحزب الديني يعود في الأصل إلى ملكية بنكيران، الذي لولاه، لما كان الحزب على ما هو عليه الآن، وربما لن يكون موجودا بالمرة.
لهذا السبب، ولأسباب أخرى، رفض عبد الإله بن كيران، الترشح لقيادة حزب “العدالة والتنمية”، في مؤتمره الاستثنائي، إذا ما تمَّت المصادقة على انتخاب قيادة لتسيير الحزب لمدة عام فقط وليس 4 أعوام. إن بنكيران يريد استعادة حزبه وليس فقط لعب دور عجلة “سوكور” في الأوقات الصعبة.
ولجأ الأمين العام السابق للحزب إلى صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ليؤكد أنه «غير معني إطلاقاً بأي ترشيح من المؤتمر لقيادة الحزب، إذا وافقتم على أن تتحكم الأمانة العامة التي قدمت استقالتها في القيادة المنتظر انتخابها اليوم السبت.
وكان من المنتظر عقد المؤتمر العادي للحزب في دجنبر المقبل، إلا أن أمانته العامة المستقيلة اقترحت تأجيله بعد دعوتها إلى عقد مؤتمر استثنائي لانتخاب قيادة جديدة، بعد استقالة الأمانة العامة، برئاسة سعد الدين العثماني، إثر تراجع كبير في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهو تراجع وصف بأنه نكسة حين حصل «العدالة والتنمية» على 13 مقعداً فقط، مقارنة بـ125 مقعداً في انتخابات 2016، بعد أن قاد الحكومة منذ 2011 للمرة الأولى في تاريخ المغرب.
بنكيران خاطب أعضاء حزبه بالقول «إن تراجعتم ورفضتم تحديد عام لقيادة الحزب الجديدة، أنا عضو معكم في المؤتمر الاستثنائي، وإلا فأنا أخوكم، والأخوة ستظل مستمرة، لكنني غير معني بأن ترشحوني للقيادة، وإن فعلتم فأنا أعتذر من الآن».
والمثير أن بنكيران كتب هذه الشروط القوية على ورق رديء يصفه المغاربة بأنه “كاغيط الزبدة”، وهو فعل ذلك أكثر من مرة من قبل. وتابع بنكيران “حزبنا يجب أن يظل موجوداً، ونحن عنصر إيجابي في الدولة والمجتمع، وفي حاجة لوقت للبحث عن مقاربة جديدة. كما أن علينا أن نكون نافعين لدولتنا ولشعبنا، ولا تتصوروا أنني في حال العودة لقيادة الحزب، سأعيده للمرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة”.
ويعرف بنكيران ان الكثيرين من داخل الحزب وخارجه ينظرون إليه كونه رحل المرحلة، لذلك يتدلل في شروطه ويريد أن تكون له المدة الكافية. ويدرك بنكيران أن هناك رغبة في توريطه في ولاية مدتها سنة بمهام جسيمة وكبيرة، وهي أن يصلح الآلة الحزبية ويُعيد الروح إليها وينهي الانقسام الداخلي ويهيئ جواباً سياسياً جماعياً، ويأتي بالحزب في ظرف سنة إلى المؤتمر مجتمعاً موحداً بكلمة واحدة، وهو ما يمكن أن يُعد مستحيلا.
لكن خصوم بنكيران، يدركون أيضا أن الرجل جاد في استعادة حزب يعتبره ملكه، وأن الموافقة على منحه أربع سنوات لترميم الحزب يعني تسليمه له من دون شروط، وأن بنكيران سيعمل خلال هذه المدة على التصفية السياسية لكل مناوئيه، بمن فيهم قادة كبار في الحزب.

