المساء اليوم:
سلًط تقرير حديث لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” الضوء على المشكلات التي تواجه بعض النساء المغربيات، فيما يتعلق برفض مؤسسات فندقية استقبالهن، ما لم يكنّ برفقة أزواجهن أو “ولي شرعي”، رغم عدم استناد مثل هذه القرارات إلى أي سند في القوانين المغربية.
ففي الوقت الذي تنفي فيه السلطات المغربية إصدار تعليمات للفنادق لمنع النساء من الإقامة بمفردهن في مدن إقامتهن، يكشف تقرير للمنظمة الدولية المعنون بـ”محاصرة.. القيود على سفر المرأة من المحيط إلى الخليج”، استمرار هذه القرارات ومعاناة فئات من النساء من هذه الممارسات “التمييزية”.
ويضمن الدستور المغربي لعام 2011 حرية التنقل للجميع، وينص على أن “حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه، والخروج منه، والعودة إليه مضمونة للجميع، وفق القانون”.
كما ينص على “حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد..”، وعلى أن الرجل والمرأة يتمتعان على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في الدستور، وكذلك في الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
وسبق للفنانة المغربية نورا الصقلي أن قالت في أحد الحوارات إنها تعرض وصديقتها الفنانة سامية أقريو لمشكلة في فندق بالدار البيضاء،حين توجهتا إليه خلال مشاركتهما في إحدى الجولات المسرحية، حيث قبل الفندق استضافة الأولى لأن بطاقتها الوطنية (الهوية) تشير لإقامتها في الرباط، فيما رفض استقبال الثانية، لأن هويتها تشير لسكنها بالعاصمة الاقتصادية (الدار البيضاء).
وتبقى قضية منع المغربيات من دخول الفنادق المتواجدة بمدن إقامتهن، قضية مثيرة للكثير من الجدل سواء، سياسيا أوقانونيا، و منذ سنوات، حيث سبق أن انتقد نواب برلمانيون استمرار هذه “المعاملة العنصرية”، في وقت يسمح فيه للمواطنين من الرجال بالولوج دون شرط أو قيد.
ووجه الفريق الاشتراكي بالبرلمان العام الماضي، مراسلة كتابية لوزير الداخلية عبد اللطيف لفتيت بخصوص هذه “القضية”، وكان رد الداخلية، هو التأكيد على أنه “لم يسبق لها أن أصدرت أي تعليمات لمصالحها المختصة من أجل إلزام أرباب الفنادق والمؤسسات السياحية بعدم السماح بمبيت النساء في الفنادق الموجودة بالمدن التي تقطنّ به، وأن الأبحاث التي أجريت بهذا الشأن “لم تسفر عن وجود أي تجاوزات في هذا الإطار ولم تسجل أية شكاية بهذا الخصوص”.
كل ذلك في الوقت التي تؤكد فيه جمعيات مدنية وحقوقية أنها تتوصل بالعديد من الشكايات يتقدمن بها مغربيات، يتظلمن فيها من رفض فنادق في نفس مدينتهن استقبالهن دون ولي أمر، وذلك دون تقديم أي أساس قانوني لقرارها، وأن الفنادق تتحجج بـ”تطبيق التعليمات”، وتشدد الجمعيات على ضرورة محاربة مثل هذه السلوكيات التي تطبق خارج القانون، ومحاربة العقليات والممارسات التي تقف أمام حقوق وحريات النساء.

