المساء اليوم – متابعة:
سلطت مجلة Jeune Afrique الفرنسية الضوء على التحديات التي تواجه المغرب لإعادة إعمار المناطق التي ضربها زلزال في الـ8 من شتنبر الماضي، قائلة إن السلطات تواجه مأزق “إعادة البناء في أسرع وقت ممكن مع المخاطرة بالخرسانة، أم أخذ الوقت الكافي للتفكير واحترام التراث؟”، مشيرة إلى أن “مرحلة التخطيط تمر عبر دائرة طويلة من التراخيص والتمويل المتعدد”، مما يُسببب استياءا لدى الساكنة المتضررة، خصوصاً مع دخول “فصل الشتاء القاسي في المرتفعات”.
وأضافت المجلة أن التقييم الحكومي، الذي صرح به الوزير المنتدب المسؤول عن الميزانية فوزي لقجع، يوضح أن إعادة البناء ستستغرق سنوات لتصميم وتنفيذ إعادة الإعمار التي أصبحت الآن محور المناقشات الحيوية، مشيرة إلى أنه وفي أعقاب الزلزال “تم تجريم البناء التقليدي، المصنوع من الطين أو الحجر”، وأن الشكوك التي تحيط بالهندسة المعمارية المحلية تهدد بتوجيه ضربة خطيرة لتراث المنطقة”.
كما نقلت المجلة “خشية” العديد من الخبراء من “توجه نحو الاستخدام المكثف للخرسانة في المناطق التي سيتم إعادة بنائها، سواء في مدينة مراكش، التي تخضع بالفعل لـ”التحديث بواسطة الأسمنت”، أو في القرى الجبلية، التي ظلت حتى الآن بمنأى نسبيًا، موضحة أنه خلال الأسبوعين التاليين للزلزال، أرسلت وزارة الداخلية لجاناً من المهندسين المعماريين والمهندسين لقياس مدى الضرر، وتحديد المنازل المعرضة للخطر ووفقاً لمبدأ الحد الأقصى من الأمن”.
وأضافت أن “المشكلة تحكم في أن هذا المبدأ الاحترازي يحكم على تدمير المباني التي كان من الممكن تلبيتها بإصلاحات بسيطة”، وفق Jeune Afrique، حيث تم تكليف مجموعة العمران، عملاق التنمية والإسكان في المغرب، والمتخصصة في بناء المناطق الحضرية، بإدارة إعادة الإعمار، مشيرة إلى أن الشركة “تعرضت لانتقادات من طرف مختصين وسكان”.
ونقلت المجلة عن عمال بناء انتقادهم للشركة المعنية، التي حسب رأيهم، أن “موظفيها غير مدربين على الإطلاق لإدارة ظروف البناء في المناطق الجبلية، إنهم يفكرون فقط في حل أزمة الإسكان الطارئة دون أن يكون لديهم أدنى خطة لإدارة المدينة أو أدنى تفكير بيئي”، وأضافوا أن المشكلة “تكمن في أن مدينة مراكش منذ إدراجها ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو في عام 1985، واجهت تدفقا هائلا من السياح، مما جلب لها الكثير من المال، ولذلك يتعرض صناع القرار للضغوط، مما يدفعهم إلى اتخاذ قرارات سيئة”.
ومن الناحية المعمارية والاقتصادية، ربما كانت هذه المنطقة محظوظة بتعرضها لزلزال، وفق المصادر التي تحدثت للمجلة، حيث “استطعنا أن نرى كل النواقص الموجودة، مما يدفعنا إلى التفكير في نماذج جديدة حتى لا يُعيد التاريخ نفسه، فهذه هي اللحظة المناسبة لإثبات قيمة هذا التراث والعمل على إنشاء البنية التحتية التي كانت تفتقر إليها منطقة الأطلس الكبير: المنازل بالطبع، ولكن أيضًا المدارس والطرق وما إلى ذلك”.

