المساء اليوم:
كشفت وثائق بريطانية، حصلت عليها حصرياً شبكة “BBC“، أن الرئيس المصري أنور السادات كان ينوي التنازل بإرادته عن الرئاسة قبل إغتياله في الـ6 من أكتوبر 1981، موضحة أن المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، وزير الدفاع حينها، ضلل الأميركيين بشأن مصير السادات بعد حادث المنصة، حين أبلغهم أن الرئيس أصيب إصابات طفيفة فقط، في الوقت الذي كان قد توفي.
وألمحت الوثائق إلى وجود تقصير يتعلق بعدم كفاية تدابير الأمن خاصة المتعلق بالسادات خلال العرض العسكري، قائلة إن التعتيم فرضته السلطات المصرية بعد حادث المنصة بشأن مصير السادات، يطرح التساؤل الأهم حينها هو: من وراء العملية؟ خصوصاً وأن تكهنات أولية، حينها، بشأن دور محتمل للجيش.
واغتيل السادات أثناء عرض عسكري في القاهرة بمناسبة مرور 8 سنوات على حرب أكتوبر، وسط وزرائه وقادة الجيش، وحُكم بالإعدام بعدها على عدد من المتشددين الإسلاميين بينهم عسكريون شاركوا في التخطيط لعملية الاغتيال وتنفيذها.
ولا يزال بعض أفراد أسرة الرئيس الراحل يُحَملون الجيش المصري وحسني مبارك، نائب الرئيس حينها، المسؤولية عن مقتل السادات، قائلين إن اغتياله كان مؤامرة دولية شارك فيها حرسه الخاص وبعض قادة القوات المسلحة.
وكان السادات قد تحدث مرارا، في الشهور السابقة لإغتياله، عن رغبته في التقاعد، غير أن حديثه لم يُكن يؤخذ، سياسيا وشعبيا، على محمل الجد.
وفي تقرير مفصل بعث به إلى حكومته بعد 23 يوما من الاغتيال، قال مايكل وير، سفير بريطانيا في القاهرة حينذاك، إن السادات كان جادا في كلامه عن التنحي، وتوقع السفير أن يكون ذلك يوم استرداد مصر الجزء الباقي من سيناء من إسرائيل في 25 أبريل 1982، أي بعد حوالي 7 شهور من الاغتيال.
وقال السفير، “أعتقد أنه ربما كان في ذهنه فعلا أن يتقاعد في ذلك التاريخ الرمزي، إن كان قد قُدر له أن يفعل ذلك، لكان الشعور الشعبي تجاهه أعظم بكثير مما كان”. وكانت وثائق بريطانية أخرى قد أشارت إلى وجود علاقة جيدة بين السفير والسادات، إذ كان مايكل وير قد التقى بالرئيس المصري قبل قرابة 5 شهور من حادث الاغتيال، برفقة لورد بريطاني بارز كان يريد إقناع السادات بالقيام بزيارة أخرى للقدس.
كما سرد تقرير وير، الذي جاء في 19 صفحة، بعض تفاصيل مشهد الاغتيال، حيث قال إن إحدى القنبلتين الارتجاجيتين اللتين ألقاهما أحد المهاجمين أصابت وجه أبو غزالة لكنها لم تنفجر.
وأضاف أن قائد سلاح البحرية، (الفريق بحري محمد علي محمد أمين)، “تحلى بشجاعة استثنائية إذ ألقى بالكراسي على المهاجمين. وفيما يتعلق برد حراس السادات الشخصيين الذين قال السفير إنهم كانوا جميعا خلف المنصة وبجانبها، فقد “شاركوا في الرد بلا فائدة بمسدساتهم على المهاجمين”.
ووفق رواية السفير، استفز هذا الرد واحدا أو أكثر من المهاجمين فأطلقوا نيران بنادقهم على منصة الدبلوماسيين التي كانت قريبة من المنصة الرئيسية. وأدى هذا فيما يبدو إلى مقتل عضو بالوفد العماني وآخر بالوفد الصيني.
وكانت التكهنات بشأن موقف الجيش قد انتشرت بعد أن تبين أن عددا من الضباط العاملين والسابقين شارك في العملية، وهم خالد الاسلامبولي الضابط بسلاح المدفعية الذي كان أخوه من بين المعتقلين في حملة شتنبر، وعبود الزمر الضابط بإحدى الوحدات الفنية في إدارة الاستخبارات والاستطلاع بالجيش، وحسين عباس القناص بالجيش، وعطا طايل، وهو ضابط احتياط وعبد الحميد عبد السلام الضابط السابق بالسلاح الجوي.
الجدير بالذكر، أن وثائق بريطانية أخرى كانت قد أشارت إلى أن أجهزة أمنية ودبلوماسية بريطانية تنبأت باغتيال السادات قبل حادث المنصة بعامين وسبعة أشهر، مشيرة إلى أن “سيطرة السادات على المشهد المصري، يجعله عرضة للخطر، وأن الاغتيال أو الأسباب الطبيعية أو الاستقالة، وليس الثورة، هي (الوسائل) الأكثر احتمالا لإزاحته من المشهد”.

