المساء اليوم – متابعة:
بات انجرار الولايات المتحدة وإيران إلى الصراع في الشرق الأوسط “مُرجحا بشدة”، وذلك بعد الضربات الأميركية والبريطانية الواسعة على الحوثيين في اليمن، ووفق تحليل لصحيفة The New York Times، فإن “السؤال الأكبر والمُلح الآن هو مدى حدة ذلك الصراع وما إذا كان من الممكن احتواؤه؟”.
ويُعد قرار بايدن بإطلاق العنان للغارات الجوية ضد المسلحين الحوثيين في اليمن بسب هجماتهم المتكررة على الشحن في البحر الأحمر، تحولًا واضحًا في الاستراتيجية التي اختارتها واشنطن منذ بداية حرب غزة، وهي الاستراتيجية التي كانت تقوم على مبدأ التحركات المحسوبة والحساسة للغاية من قبلها ومن قبل إيران أيضا.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن خبير شؤون الشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، هيو لوفات، قوله “إن هذه حرب إقليمية بالفعل، ولم تعد مقتصرة على غزة، ولكنها امتدت بالفعل إلى لبنان والعراق وسوريا واليمن”.
الضربات الأميركية باليمن.. خط رفيع بين الردع والتصعيد
لكن ما كان ملحوظًا في الضربة الانتقامية في اليمن هو اتساع نطاقها، وباستخدام الطائرات المقاتلة والصواريخ التي تطلق من البحر، وحسب التحليل، فإن بايدن كان يسير على خط رفيع بين الردع والتصعيد، وكانت طهران وحلفاؤها، بما في ذلك “حزب الله” في لبنان، حذرين في دعمهم لـ”حماس”، وأبقوا أفعالهم ضمن الحدود، لمنع رد عسكري أميركي أكبر يمكن أن يهدد ممارسة طهران للسلطة في لبنان والعراق وسوريا، لكن مدى سيطرة إيران على وكلائها يبقى موضع تساؤل، فربما يخطئ قادتها أيضًا في قراءة الخطوط الحمراء الأميركية والإسرائيلية.
“تورط” أميركي نيابة عن إسرائيل
وحذرت New York Times بشكل خاص من أن التدخل العسكري الأميركي الأعمق يزيد أيضاً من التصور السائد في العالم الأوسع بأن الولايات المتحدة تتصرف بشكل أكثر مباشرة بالنيابة عن إسرائيل، الأمر الذي يهدد بإلحاق المزيد من الضرر بالمكانة الأمريكية والغربية مع ارتفاع عدد القتلى في غزة، في الوقت الذي تدافع فيه إسرائيل الآن عن سلوكها ضد تهمة الإبادة الجماعية في محكمة دولية.
ووفق فرانسوا هيسبورج، المحلل العسكري الفرنسي فإن هناك سبب مهم يدفع إيران لاحتواء التصعيد، “حيث يريدون أن تعمل أجهزة الطرد المركزي الخاصة بهم في طهران بسلام”، مضيفاً أن الإيرانيين لا يملكون سلاحا نوويا، لكن يمكنهم تخصيب ما يكفي من اليورانيوم إلى درجة صنع الأسلحة في غضون أسابيع قليلة، من نسبة التخصيب الحالية 60% إلى 90%، لقد أنجزوا 95% من العمل بالفعل”.

