المساء اليوم - تطوان: في سابقة من نوعها بين الجماعات الترابية بالمغرب، تفجرت مؤخرا قضية غريبة تتمثل في اكتشاف نقل عدد من أعمدة الإنارة العمومية من طريق عمومي بمدينة المضيق إلى تراب جماعة مرتيل، دون أي سند قانوني أو وثائق رسمية تبرر هذا الفعل. وأثار ما حدث صدمة داخل المجالس المنتخبة، وتساؤلات حول الجهة المسؤولة عن هذا السلوك في تدبير الممتلكات العامة. وبرزت هذه القضية إلى العلن خلال دورات أكتوبر العادية المنعقدة في السابع من الشهر الجاري، حين أثير الموضوع في مداولات المجالس، حيث أكدت مصادر محلية أن أعمدة إنارة كانت مثبتة فعليا في أحد الشوارع الرئيسية بمدينة المضيق، جرى اقتلاعها ونقلها إلى تراب جماعة مرتيل في ظروف غامضة، دون وجود أي محضر تسليم أو قرار رسمي يجيز ذلك، وهو ما اعتبر اعتداء على الملك الجماعي وخرقا لمبدأ المشروعية الذي ينظم تدبير الممتلكات العمومية. رئاسة جماعة المضيق وجهت مراسلة رسمية إلى عامل عمالة المضيق الفنيدق، تطالب فيها بالتدخل العاجل لإيقاف هذا التصرف، معتبرة أنه يشكل مسا بالنظام القانوني المنظم للجماعات، وخرقا واضحا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14، الذي يحدد في مواده أن الأملاك العامة للجماعة لا يمكن التصرف فيها أو نقلها أو تفويتها إلا بمقرر من المجلس وموافقة السلطة الإدارية المختصة. ورغم خطورة الموضوع، لم يصدر أي رد رسمي أو توضيح من المصالح الإقليمية إلى حدود الساعة، مما زاد من الجدل داخل الأوساط السياسية والقانونية، ودفع عددا من المتتبعين إلى المطالبة بتدخل النيابة العامة لفتح تحقيق شامل حول ظروف اقتلاع الأعمدة، وتحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية والقانونية، وبالرجوع إلى الإطار القانوني، فإن الفصل 241 من القانون الجنائي المغربي ينص على معاقبة كل موظف عمومي يختلس أو يبدد أو يحتجز تجهيزات أو منقولات عهدت إليه بمقتضى وظيفته بالسجن من خمس إلى عشرين سنة، إذا كانت الأفعال تمس المال العام أو الممتلكات الجماعية، وعليه فإن قيام مسؤولين أو أعوان جماعة بنقل تجهيزات من طريق عمومي تابع لجماعة أخرى دون إذن رسمي، قد يدخل في نطاق هذه الجريمة، مما يجعل الملف قابلا للمتابعة الجنائية في حال ثبوت الأفعال، وخلال إحدى مداخلات دورة مجلس مرتيل، صرح أحد المستشارين الجماعيين أنه من غير المعقول أن نصوت على صفقات جديدة لدعم الإنارة العمومية، في الوقت الذي تتهم فيه جماعتنا بأخذ مستلزمات إنارة من جماعة أخرى دون سند قانوني. ويعكس هذا التصريح حجم الارتباك وعمق الأزمة الأخلاقية والسياسية التي تطبع العلاقة بين الجماعات الترابية داخل الإقليم، القضية، التي ما تزال تثير تفاعلات قوية، كشفت عن هشاشة منظومة الحكامة الترابية وضعف الرقابة على الممتلكات العمومية، في وقت يطالب فيه الرأي العام بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي نص عليه الدستور المغربي، وتحرك عاجل من السلطات الوصية والنيابة العامة لتصحيح الانحرافات وضمان احترام القانون.