إلى جامعة “النفي”: المطلوب منتخب ألقاب وليس منتخب أرقام..!

المساء اليوم – هيئة التحرير:

 

بعد كثير من بيانات النفي، حدث ما كان يجب أن يحدث، واستقال أو أقيل وليد الركراكي من تدريب المنتخب المغربي، وعوّضه “بطل العالم للشباب” محمد وهبي، وبذلك توقفت المتاهة.

 

كان مسؤولو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يعرفون أن رحلة الركراكي مع المنتخب انتهت عمليا مباشرة بعد نهائي كأس أمم إفريقيا، ليس فقط بسبب الإحباط، بل لأن الركراكي نفسه قدم وعدا صريحا بمغادرة المنتخب في حالة الفشل في الحصول على الكأس الذي طال انتظاره 50 عاما وطار من المغرب فيما يشبه عملية سرقة كاملة الأوصاف.

 

لكن لا ينبغي أن نغطي الشمس بغربال سرقة الكأس، لأن المنتخب المغربي كان متذبذبا في نتائجه وعطائه منذ بدء نهائيات كأس إفريقيا، وما حصل في النهاية تحصيل حاصل، وكما يقول المثل المغربي “من الخيمة خرج مايل”..!

 

ليست خيبة كأس إفريقيا هي السبب الوحيد، فقد غادر المنتخب المغربي نهائيات كأس إفريقيا للأمم بالكوت ديفوار 2023 بخُفي حُنين، وكان ممكنا وقتها الاستغناء عن وليد الركراكي، لكن جامعة الكرة فضلت الهروب إلى الأمام، وكان الثمن باهظا.

 

في كل العالم يغادر مدربون فرقهم ومنتخباتهم بشكل عادي، لكن جامعة الكرة تعاملت مع الموضوع بكثير من الحساسية وبقليل جدا من المهنية، فقد ظلت تنفي مرارا وتكرارا رحيل الركراكي، مع أن هذه الجامعة كانت متأكدة أن أخبار الرحيل صحيحة، لكنها تعاملت مع المغاربة كأنهم أطفال في دار حضانة. فقد ظلت تكذب وتكذب وتراوغ ببيانات عبثية، إلى أن ثبت أنها تكذب.

 

هذه ليست المرة الوحيدة التي تمارس فيها جامعة الكرة هذا النوع من “الاحتيال” على المغاربة في موضوع رحيل مدربي المنتخب المغربي، فلها سوابق كثيرة.

 

لقد فعلت ذلك مع المدرب البوسني وحيد خليلوزيتش، ونفت باستمرار إقالته بعد الخلاف حول استبعاد اللاعب حكيم زياش، وفي النهاية أقيل المدرب، وبين بيانات النفي والإقالة بضعة أيام فقط..!

 

بعدها حدث الشيء نفسه مع المدرب الفرنسي هيرفي رينار، الذي كان هو نفسه يقرأ بيانات نفي إقالته فلا يصدقها، وفي النهاية تمت الإقالة..!

 

وقبل رينار وخليلوزيتش حدث الشيء نفسه مع المدرب المغربي الزاكي بادو، الذي وجد نفسه مقالا مباشرة بعد بيان الجامعة بنفي إقالته..!

 

المشكلة أن كل هذا حدث في الوقت الذي يترأس فيه فوزي لقجع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لذلك لا نعرف هل هي هواية شخصية لهذا الرجل في ممارسة هذا التشويق الطفولي، أم هو نفسه ضحية له.

 

وطوال هذه المدة أيضا لم تتوقف جامعة الكرة في إمطار المغاربة بكل الأرقام الوهمية، من قبيل: المنتخب المغربي في الصف 12 عالميا على لوائح الفيفا.. المغرب في الصف العاشر..  المغرب في الصف الثامن.. المنتخب المغربي الأول عربيا.. المنتخب الأول في إفريقيا.. المنتخب المغربي من دون هزيمة في عامين.. وغير ذلك من جرعات المورفين التي كان الهدف منها التنويم فقط لا غير. إنها أرقام لا قيمة لها سوى في أذهان مسؤولي الجامعة. أرقام لا فرق بينها وبين الموظفين الأشباح..!

عموما، المنتخب المغربي اليوم في يد مدرب جديد هو محمد وهبي، الذي يعلق عليه المغاربة الكثير من الآمال، خصوصا بعد ملحمته المونديالية مع منتخب الشبان، ومن الأكيد أنه سيقود المنتخب بعقلية البطل، وليس بعقلية المرتبة الرابعة في مونديال قطر وترتيب المنتخب في لوائح الفيفا أو في عدد المباريات التي خاضها المنتخب بدون هزيمة، فهذه مجرد أرقام فارغة بلا معنى في غياب الألقاب.

 

عموما، نتمنى كل التوفيق لمحمد وهبي، وتوفيقه هو توفيق لكل المغاربة، وأكيد أنه سيقود المنتخب نحو الألقاب وليس نحو الأرقام.

 

لكننا نتمنى شيئا آخر، وهو أن تتوقف الجامعة عن لعبها الطفولي وتكون صريحة مع المغاربة منذ البداية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )