المساء اليوم: "يا إلهي..."، كانت هذه العبارة التي أطلقتها قاضية الجلسة في محاكمة المتهمين بتهريب المخدرات عبر نفق بين سبتة والمغرب، وذلك عندما وجه متهم، وهو عنصر في الحرس المدني، اتهامات مباشرة لزملائه بالتعاون مع شبكات تهريب المخدرات بالمدينة. المتهم، الذي كان مكلفا بالمراقبة في ميناء سبتة، أكد أن عصابات التهريب استفادت دائما من عناصر الحرس المدني في الميناء لإدخال المخدرات بشكل غير قانوني إلى إسبانيا. وأفاد المتهم أنه وافق على القيام بهذه المهام غير القانونية مقابل مبلغ مالي يتراوح بين "3,000 أو 4,000 يورو" لكل عملية، بسبب مشاكل اقتصادية كان يعاني منها. وحسب المتهم، فإنه انخرط في حماية التهريب بعد العرض الذي تلقاه من "زعيم" المنظمة الإجرامية، أ.م.، شقيق النائب الحالي في جمعية سبتة، محمد علي الدواس. هذا الأخير هو أيضا أحد المتهمين الرئيسيين في الملف، والذي بعد خروجه من السجن المؤقت، لايزال يحتفظ بمقعده في بلدية سبتة كعضو مستقل، بعد استقالته من الحزب السياسي المحلي الذي انتخب باسمه، "حركة الكرامة والمواطنة (MDyC)"، والذي غادر السجن في يناير الماضي بعد دفع كفالة قدرها 20,000 يورو. ويخضع حاليا أربعة عناصر من الحرس المدني الإسباني للتحقيق في ملف "نفق الحشيش" الذي تم اكتشافه قبل بضعة أشهر، ويربط سبتة بالأراضي المغربية المجاورة، والذي تم عبره تهريب كميات كبيرة من الحشيش على مدى 10 سنوات. وخلال المحاكمة، التي تجري أطوارها بالعاصمة الإسبانية مدريد، اعترف عضو الحرس المدني أنه من بين الخدمات التي يتم تنفيذها مقابل مدفوعات تصل إلى 12,000 يورو، هناك فحص المركبات أثناء الشحن ونقل المعلومات ذات الصلة إلى تجار المخدرات. ويضيف المتهم أنه يعرف عناصر الحرس المدني التي تتعاون مع مهربي المخدرات، وأن هذا التعاون ليس وليد اليوم، بل كان موجودا منذ سنوات طويلة، وهو ما أدى إلى تهريب كميات كبيرة من الحشيش نحو شبه الجزيرة الإيبيرية عبر ميناء سبتة. وتم اكتشاف نفق الحشيش بالصدفة في مارس 2025 بعد ضبط ثلاث شاحنات كانت تخفي أكثر من 6,000 كيلوغرام من الحشيش. وعثر المحققون على النفق، خلف فتحة سرية، في المبنى رقم 9 في المنطقة الصناعية بمنطقة "تاراخال"، التي كانت تضم مصنعًا للرخام. وكانت القاضية المسؤولة في المحكمة الوطنية، ماريا تاردون، أرسلت طلبات إلى السلطات المغربية للتعاون في تفتيش النفق. ويمتد النفق على طول 50 مترًا وعمق 12 مترًا. وأمرت القاضية المسؤولة في المحكمة الوطنية، ماريا تاردون، بتمديد أمر حماية المبنى الصناعي الذي يضم النفق. كما أمرت بتركيب نظام مراقبة بالفيديو وتأمين المنطقة لمنع المنظمات الإجرامية الأخرى من استخدام هذه البنية التحتية لأغراض غير قانونية، ومنع حذف الأدلة من قبل الجماعات التي قد تكون استخدمتها.