المساء اليوم - متابعات: كشفت "عملية هاديس"، المتعلقة باكتشاف نفق لتهريب الحشيش بين سبتة والمغرب، عن تورط عدد لافت من موظفي ميناء المدينة المحتلة مع شبكات مخصصة لإرسال الحشيش إلى الجزيرة الخضراء. ومؤخرا تم اكتشاف تفرعات أخرى عن النفق الرئيسي الذي تم اكتشافه قبل أشهر، وهذه الأنفاق الثانوية تمتد على ثلاثة مستويات تحت الأرض، وتتوفر على قضبان وعربات ونظم مرور متطورة. غير أن الاكتشاف الحقيقي لم يكن النفق في حد ذاته، بل إن شحنات الحشيش الضخمة لم تكن لتعبر النفق، وبعدها ميناء سبتة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، من دون مساعدة من الداخل. وبعد تحقيقات بوليسية معمقة، حصل الاقتناع التام بأن الميناء هو بمثابة عش دبابير، وأعضاء الحرس المدني فيه، أو الكثير منهم على الأقل، شكلوا مافيا حقيقية للتهريب وتحول دورهم من المراقبة إلى التغطية الإجرامية. ووفقًا للتحقيقات، فقد كانت هناك عناصر من الحرس المدني تعمل بدوام كامل، يعرفون المناوبات، نقاط القوة والضعف بالميناء، ونقاط الاحتكاك في المراقبة الجمركية، وهي معرفة حاسمة عندما يتعلق الأمر بفتح الطريق لشحنات كبيرة من الحشيش. في هذا الدائرة يظهر أ.أ.، وهو أحد أفراد الحرس المدني الموقوفين، والذي شكلت تصريحاته صدمة، ليس فقط لوسائل الإعلام، بل حتى لهيئة القضاء المكلفة بالنظر في الملف. يوم الجمعة الماضي، كشف هذا العضو تفاصيل مثيرة عن عمليات أخرى للتهريب، من بينها إرسال أكثر من 15,000 كيلوغرام من الحشيش إلى ألميريا، بالإضافة إلى تقاطعات مع مسارات أخرى ونقاط تخزين في مدن إسبانية مختلفة. وكشفت "عملية هاديس" عن هيكل أمني فاسد قائم على السيطرة على الميناء والمساعدة على تمرير كميات كبيرة من الحشيش من سبتة نحو مدن إسبانية مختلفة. وحسب عمليات التنصت على هواتف عدد من المتورطين، فإن أفراد الحرس المدني أشخاص متمرسون في هذا المجال وأمضوا سنوات في هذا العمل القذر، وهم قادرون على طلب رشاوى بكل جرأة لتحديد المواعيد وتقرير اليوم الأفضل لنقل شاحنات محملة بالمخدرات. وحسب التحقيقات يُعتقد أن الرشاوى كانت تتراوح بين 120,000 و 150,000 يورو للعملية الواحدة لضمان خروج البضاعة من الميناء. التسجيلات كشفت أيضا عن عنصر من الحرس المدني كان يحمل لقب "الملاك" (Angelito)، والذي تحدث في إحدى المرات في السيارة مع زميل له دون أن يعلم أنه مسجل، عن عبدالله الحاج صادق المنبري، المعروف بـ "ميسي"، أحد كبار تجار الحشيش، والمطلوب منذ سنوات من قبل "الأوروبول". ويصف عنصر الحرس المدني الإسباني "ميسي الحشيش" قائلا: "لحسن الحظ تقاعد المسكين من كل هذا"، ويضيف أنه "تقاعد من كل شيء" وأنه "منذ 3 سنوات على الأقل، لا يريد أن يعرف شيئًا". هذه المحادثة المسجلة سرا تصبح أكثر إحراجًا عندما يتحدث عنصر الحرس المدني عن مجالات الرفاهية التي يتمتع بها زملاؤه المتواطؤون مع مهربي المخدرات، ويسوق مثالا عن ساعة "باتك فيليب" التي "تساوي 130,000 يورو، ويؤكد أن مهرب مخدرات اشترى ساعتين من نفس الماركة، أهدى واحدة لصديقه سيرخيو راموس وترك الثانية لنفسه. ويعترف عنصر الحرس المدني أنه وزملاءه لم يكونوا يدخرون جهدا في التباهي بما يحصلون عليه من أتاوات كبيرة من المهربين في مدينة كانت على مدى سنوات طويلة معبرا رئيسيا للمخدرات عبر الميناء، بينما لا أحد يمكنه أن يجزم أن كل ذلك قد توقف الآن.