المصالحة المغربية الجزائرية: مؤشرات واقعية نحو اتفاق استراتيجي برعاية أمريكية

نجيب الأضادي

 

تشهد العلاقات بين المغرب والجزائر تحولات نوعية في سياق إقليمي ودولي ضاغط، حيث لم يعد الجمود القائم منذ 2021 يعكس توازنات المرحلة الحالية. في هذا الإطار، تبرز معطيات متقاطعة تفيد بوجود مسار فعلي يتجه نحو بلورة اتفاق استراتيجي بين البلدين، برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار إعادة ترتيب الأولويات الأمنية والاقتصادية في شمال إفريقيا.

 

هذه المؤشرات لم تعد تندرج ضمن خانة التحليل الافتراضي، بل تعكس دينامية دبلوماسية نشطة تجري في مستويات متعددة، بعضها مرتبط بقنوات غير معلنة، وأخرى في سياق التحركات داخل الأمم المتحدة، خاصة مع اقتراب مواعيد حاسمة مرتبطة بملف الصحراء. ويُفهم من هذه الحركية أن المقاربة الجديدة تقوم على الانتقال من منطق القطيعة إلى منطق الترتيب المرحلي للعلاقات، بما يسمح بإعادة بناء الحد الأدنى من الثقة.

 

وفق هذا المنظور، يرتكز الاتفاق المرتقب على محددات استراتيجية واضحة: أولها تحييد التوتر السياسي المباشر ووقف التصعيد الإعلامي، ثانيها إطلاق تعاون أمني منسق في منطقة الساحل والصحراء، وثالثها فتح قنوات اقتصادية تدريجية تُمهد لإعادة إدماج الفضاء المغاربي في دينامية إقليمية أكثر تكاملًا. كما يُتوقع أن يشمل الاتفاق آليات متابعة وضمانات دولية، بما يعزز استدامته ويمنع انتكاسه.

 

الدور الأمريكي في هذا السياق لا يقتصر على الوساطة، بل يتجاوز ذلك إلى هندسة إطار توافقي يراعي مصالح الطرفين ويخدم في الآن ذاته الأجندة الاستراتيجية لواشنطن في المنطقة، خصوصًا في ما يتعلق بأمن الطاقة واستقرار الممرات الجيوسياسية. هذا المعطى يمنح الاتفاق المحتمل ثقلًا دوليًا يجعله أقرب إلى إعادة تشكيل للعلاقات الثنائية، وليس مجرد تهدئة ظرفية.

 

خلاصة التقييم، أن ما يجري حاليًا يعكس انتقالًا من مرحلة الصراع المفتوح إلى مرحلة إعادة التموضع الاستراتيجي، حيث تفرض التحولات الدولية على المغرب والجزائر الانخراط في تسوية مؤطرة دوليًا، تُعيد تعريف العلاقة بينهما على أسس براغماتية وتدبيرية، بدل الاستمرار في منطق القطيعة المكلفة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )