المساء اليوم - الدار البيضاء حذرت النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب من اختلالات وصفتها بـ"الخطيرة" في قطاع طب العيون، داعية إلى إصلاحات عاجلة تشمل الولوج إلى العلاج ومراجعة التعويضات الصحية وتقنين الإشهار الطبي. جاء تحذير النقابة خلال ندوة صحافية عقدتها أمس الخميس بالدار البيضاء تحت شعار "جودة خدمات طب العيون بالمغرب: الرهانات والتحديات والأولويات من أجل إصلاحات مسؤولة"، خصصت لعرض أبرز التحديات التي تواجه القطاع وتقديم مقترحات لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى. وأبرزت النقابة في مقدمة مداخلاتها ما وصفته بانتشار حملات تروج لإجراء عمليات المياه البيضاء "الجلالة" تحت غطاء مجاني، خاصة بعد دخول التغطية الصحية الإجبارية AMO حيز التنفيذ قبل حوالي سنتين. وأوضحت أن هذه الحملات يتم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي على أساس أنها مجانية، رغم أن الاستفادة منها مشروطة بالتوفر على التغطية الصحية الإجبارية، مما يفقدها صفة المجانية. وأضافت النقابة أن بعض هذه التدخلات لا تحترم شروط السلامة المعتمدة دولياً، وتجرى أحياناً في ظروف غير قانونية وغير أخلاقية، مع عرض شريط فيديو يتضمن شهادات مرضى خضعوا لهذه العمليات وتسبب ذلك في مضاعفات صحية بدل تحسن حالتهم. وتطرقت النقابة إلى ملف التعريفة الوطنية المرجعية الخاصة بخدمات طب العيون، والتي لم تعرف أي مراجعة منذ سنة 2006، رغم التطورات التكنولوجية الكبيرة التي شهدها القطاع خلال العقدين الماضيين. وأشارت النقابة إلى أن المريض المغربي ما زال يحصل على نفس التعويضات المعتمدة منذ حوالي 20 سنة، حيث يتم تعويض الاستشارة الطبية على أساس تسعيرة لا تتجاوز 150 درهماً، في حين أن العديد من الفحوصات الضرورية للتشخيص والمتابعة لا يستفيد المرضى من أي تعويض عنها. ودعت النقابة الحكومة إلى الوفاء بالتزامها بمراجعة التعريفة الوطنية المرجعية بشكل دوري كل ثلاث سنوات، وهو ما لم يتم منذ 2006. وسلطت النقابة الضوء على معاناة المرضى المصابين بأمراض خطيرة تصيب شبكية العين، خاصة المرتبطة بالشيخوخة أو الناتجة عن مضاعفات داء السكري، والتي قد تؤدي إلى فقدان البصر النهائي في حال عدم العلاج. وبينت نقابة أطباء العيون بشكل عام أن العلاج المعتمد عالمياً لهذه الحالات يتمثل في الحقن داخل العين، وهي علاجات متوفرة بالمغرب وتحمل تراخيص قانونية، غير أن تكلفة الحقنة الواحدة تصل إلى حوالي 5000 درهم، ما يجعل العلاج مكلفا، خاصة أن بعض الحالات تحتاج إلى ثلاث حقن على الأقل، وقد تصل في حالات أخرى إلى عشر حقن أو أكثر. وأفادت النقابة بوجود حقنة أخرى معروفة عالمياً وتستعمل منذ سنوات في دول منها الولايات المتحدة وإسبانيا والمملكة المتحدة وتونس، وتحقق فعالية علاجية مقاربة للحقن مرتفعة التكلفة، إلا أنها لا تتوفر على ترخيص التسويق بالمغرب لعلاج أمراض الشبكية رغم توفرها على ترخيص للاستعمال في أمراض أخرى مثل سرطان الأمعاء، وهي أرخص بحوالي عشر أضعاف. ونبهت النقابة إلى أهمية الكشف المبكر عن اضطرابات البصر لدى الأطفال، مشيرة إلى أن عددا منهم يعانون مشاكل مثل كسل العين والحول وبعض الأمراض العضوية الخطيرة التي قد تؤثر على تحصيلهم الدراسي ومستقبلهم المهني ونفسيتهم إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها في الوقت المناسب. وكشفت أنها وجهت مذكرة إلى وزارة التربية الوطنية تقترح اعتماد فحص إلزامي للعيون قبل ولوج الطفل إلى التعليم الابتدائي، على غرار التلقيحات الإلزامية، بهدف الكشف المبكر عن الأمراض البصرية وضمان التكفل السريع بها. وعبرت النقابة عن قلقها إزاء ما وصفته بالفوضى التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي في مجال الإشهار الطبي، مشيرة إلى أن بعض المصحات والأطباء يلجؤون إلى حملات دعائية لا تحترم أخلاقيات المهنة. وطالبت النقابة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل من أجل تقنين هذا المجال وضمان احترام الضوابط القانونية والأخلاقية المنظمة للقطاع.