المساء اليوم - وكالات: قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة جديدة أكثر خطورة، إذ يسعى الطرفان إلى مواصلة الضغط العسكري والسياسي المتبادل دون الانزلاق إلى حرب شاملة، لكنهما يقتربان باستمرار من خطوط حمراء قد تؤدي إلى تصعيد واسع يصعب احتواؤه. ويشير التقرير إلى أن الشرارة الأخيرة بدأت مع تبادل هجمات بين إيران وإسرائيل، بعدما أطلقت طهران صواريخ مباشرة على إسرائيل ردا على غارة إسرائيلية استهدفت بيروت. وسرعان ما تحول التصعيد إلى سلسلة من الردود المتبادلة كادت تخرج عن السيطرة، في وقت واجهت إدارة ترمب صعوبة في احتواء الموقف. وتفاقمت الأزمة عندما سقطت مروحية أمريكية من طراز أباتشي قبالة سواحل سلطنة عُمان، وسط تقديرات أمريكية بأنها أُصيبت بطائرة مسيّرة إيرانية. ورغم تأكيد مسؤولين إيرانيين أن إسقاط المروحية لم يكن متعمدا، فإن واشنطن ردت بسلسلة ضربات استمرت ساعات، أعقبها إطلاق إيران صواريخ ومسيّرات باتجاه حلفاء الولايات المتحدة في الخليج والأردن. وترى الصحيفة أن التوتر الحالي يرتبط أيضاً بالصراع حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. فالولايات المتحدة تواصل فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، بينما تستخدم طهران المسيّرات والزوارق السريعة لفرض قيود على حركة الملاحة التجارية في المضيق، ما يرفع احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر. ونقلت الصحيفة عن المحللة المختصة بالشأن الإيراني دينا إسفندياري قولها إن الطرفين "يديران الحرب ويحاولان في الوقت نفسه رسم حدود وقف إطلاق النار وتحسين مواقعهما من خلال الضربات العسكرية"، مشيرة إلى أن أياً منهما لا يريد حرباً مفتوحة، لكنه مستعد لمواصلة المواجهة المحدودة. وفي ظل هذا التصعيد، لا تزال الجهود الدبلوماسية تراوح مكانها. فرغم تصريحات ترمب المتكررة عن اقتراب التوصل إلى اتفاق، لم تحقق المفاوضات تقدما ملموسا. وأعرب الرئيس الأمريكي عن استيائه من بطء المباحثات، ملوحاً بإمكان توجيه ضربات جديدة إلى منشآت حيوية داخل إيران إذا استمرت طهران في المماطلة. ويؤكد التقرير أن القيادة الإيرانية خرجت من أسابيع الحرب وهي تعاني أضراراً اقتصادية وعسكرية كبيرة، لكنها اكتسبت في المقابل ورقة ضغط مهمة تتمثل في قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة في دول الخليج. كما تواجه طهران ضغوطاً داخلية من التيار المتشدد الذي يدعو إلى إظهار مزيد من الحزم تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يدفعها إلى تبني سياسة ردود عسكرية محسوبة تهدف إلى استعادة قوة الردع دون الوصول إلى مواجهة شاملة. ويقول الباحث حميد رضا عزيزي إن الوضع الحالي "هش للغاية"، محذراً من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تصعيد غير مقصود. لكنه يشير إلى أن إيران تحرص حتى الآن على البقاء دون العتبة التي قد تدفع واشنطن إلى إنهاء وقف إطلاق النار، والمتمثلة في قتل جنود أمريكيين. وفي المقابل، يلاحظ التقرير أن إيران أظهرت قدراً من ضبط النفس خلال الأيام الماضية، كما استخدمت أعداداً محدودة نسبياً من الصواريخ والمسيّرات، في ما يبدو محاولة لإيصال رسائل ردع دون توسيع دائرة الحرب. وتخلص وول ستريت جورنال إلى أن أمريكا وإيران عالقتان حالياً في حالة "لا حرب ولا سلم"، حيث يسعى كل طرف إلى تجنب التراجع أو تقديم تنازلات كبيرة، بينما يواصل استخدام الضغوط العسكرية لتحسين شروطه التفاوضية. غير أن استمرار هذا الوضع يجعل المنطقة عرضة في أي لحظة لانفجار جديد قد يحول المواجهة المحدودة إلى صراع أوسع وأكثر خطورة.